"الدويتو" بدأ سينمائيا بتجارب "العمالقة" وانتهى هدفا لاكتشاف المواهب

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً
  • "الدويتو" بدأ سينمائيا بتجارب "العمالقة" وانتهى هدفا لاكتشاف المواهب

 

رنّه العامر

عمان- الدويتو كان يُعرف قديما بـ "الغناء الثنائي" وشكل عامل جذب للجمهور إلى دور العرض السينمائية، حيث كان أهم ملامح الأفلام العربية خلال عقدي الخمسينيات والستينيات.

وارتبط الغناء الثنائي بأسماء فنية كبيرة، فـ "موسيقار الأجيال" محمد عبد الوهاب قدم الأغنية الذائعة "حكيم عيون" برفقة راقية إبراهيم في فيلم "رصاصة في القلب"، وفريد الأطرش الذي شكل مع الفنانة المعتزلة شادية ثنائيا مبهرا في أغنية "يا سلام على حبي وحبك"، في فيلم "إنت حبيبي".

النجاح الذي حققته الأغنيتان دفع باتجاه تشكيل ظاهرة ساهم في تعزيزها دخول الفنان الراحل عبد الحليم حافظ إلى هذا النمط الغنائي، فكانت تجربته مع شادية في فيلم "معبودة الجماهير" الأكثر شهرة حيث حققت أغنتيهما "حاجة غريبة" نجاحا مدويا استمر صداه إلى الآن. لتتوالى على مدار عقدي الستينيات والسبعينيات تجارب ثنائية، فوردة تغني برفقة بليغ حمدي، وفيروز وصباح مع وديع الصافي.

الناقد السينمائي ناجح حسن يذهب إلى أن نجاح تلك الأغنيات استند إلى "الاعتناء بها من حيث الكلمة واختيار الصوت"، مشيرا إلى أنه كان "نجاحا صافيا"، ملمحا إلى تأثير التطور التكنولوجي على الصوت.

عقد الثمانينيات خلا من "الغناء الثنائي" كما ظهر في شكله السينمائي، ويحيل حسن ذلك إلى أن اتجاه السينما بات يقتصر على "مواكبة جماليات التصوير وإبراز الأمكنة السياحية وأفلام المطربين الساذجة".

ويعزز الأكاديمي الموسيقي الفنان أيمن تيسير التأكيد بأن نجاح "الدويتو" قديما كان يأتي للذهنية التشاركية التي كان يقدم بها، وجمعه لفنانين يمتلكون ازدواجية بالغناء والتمثيل، ويتميزون بقبول جماهيري.

وحسن يؤشر بذلك إلى تجربة فريد الأطرش مع أكثر من فنانة في "استعراض مذهل". ويقول "كانوا يتمتعون بذوق وحساسية للمشهد وجمالية الصورة".

مع اختفاء الغناء الثنائي من السينما العربية، شهد منتصف التسعينيات عودة "الدويتو" بشكل مختلف عبر الحفلات، فكانت أغنية "مين حبيبي أنا"، في العام 1995، للبنانيين وائل كفوري ونوال الزغبي بداية امتداد جديد للظاهرة، أخذ في البداية الاعتماد على السهرات وإعادة تقديم روائع الغناء الثنائي العربي.

نهاية عقد التسعينيات أخذت الظاهرة تتأطر بأغنيات خاصة تطرح ضمن الأسطوانات، وكان الفنان اللبناني فضل شاكر الأكثر حضورا بذلك، فاستهل ظهوره في تلك الفترة بأغنية مشتركة مع نوال الكويتية، ثم قدم مع شيرين عبد الوهاب "عام جديد" ومؤخرا مع إليسا في ألبومه الجديد.

إلا أن أغنيته المشتركة التي كانت أكثر شهرة تلك التي قدمها مع مواطنته يارا "خدني معك"، وحققت نجاحا كبيرا.

يارا تبين في تصريح للغد أن تجربتها مع  فضل شاكر كان لها دور إيجابي، وأكسبتها خبرة وحضورا فنيا. وتقول بأن العمل مع شاكر بحد ذاته "مكسب بالمقاييس كافة"، وتلفت كذلك إلى نجاح الفيديو كليب الذي قدمت عبره الأغنية، ومساهمته بوصولها إلى أكبر عدد من الجمهور.

الفنان عمر العبداللات كانت له عدة تجارب ثنائية خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، ويجد بأن تجربة "الدويتو لها طعم خاص يختلف عن الغناء المعتاد".

صاحب "يا سعد" غنى بشكل ثنائي مع فنانين عرب وأردنيين، مثل أصالة نصري، فلة الجزائرية، علي عبد الستار، متعب السقار، نهاوند، زين عوض، طوني قطان. ويعتقد أنها تجارب "لاقت نجاحا واستحسانا من الجمهور الأردني والعربي".

"الدويتو" كما يرى العبداللات يجب أن يكون له "هدف ورسالة ومضمون"، مشددا على ضرورة أن يكون هناك انسجام بالشكل واللون الغنائي المناسب بين المؤديين، ويفسر ذلك بـ "تطابق الصوت واللحن والكلام واللون الغنائي ليكون عملا فنيا غنائيا متكاملا".

يارا كذلك تعتبر أن "الدويتو من أصعب الأغاني التي يمكن تقديمها"، رائية ضرورة أن يكون هناك "انسجام بين الصوتين وتناغم في الحنجرة".

تنامي "الدويتو" في السنوات الأخيرة رافقته محاولة الاستفادة من تصوير تلك الأغنيات بنظام "الفيديو كليب"، ما بدا محاولة لاستعادة التجارب السينمائية القديمة بأسلوب معاصر.

بيد أن حسن يعقد مقاربة سريعة بين السابق والجديد، ذاهبا إلى أنه في الوقت الراهن "تراجع الاهتمام بالكلمة واللحن والأداء" مقابل أن الزمن القديم أعلى من شأن فكرة العمل الجماعي وبناء النجومية بأعمال تحترم ذائقة المتلقي"، مشيرا إلى أن ذلك تحقق "من دون إسهامات التطور التكنولوجي والألوان المبهرة".

ولا يبتعد تيسير كثيرا في ذهابه إلى أن التنافس قديما "كان على صعيد الفن"، معتقدا أنه في الزمن الحاضر بات معتمدا على "توجهات شركات الإنتاج"، مبينا أنها تضع في كل حساباتها "الربح الوفير والسريع".

بيد أن "الدويتو" أصبح فرصة لظهور نجوم جدد برفقة فنانين كبار، وبذلك استهلت اليسا مشوارها الفني بأغنية "بتغيب بتروح" مع راغب علامة بعد نحو مرور 20 عاما على نجوميته.

والمغنية اللبنانية رولا سعد ذهبت إلى تجربة أكثر عمقا، حين استعادت مع الفنانة صباح إحدى أشهر أغنياتها "يانا يانا".

وتجد سعد في تصريح للغد أن تجربتها مع صباح كانت عاملا مهما في انتشارها، وترى أن تصوير الأغنية "بشكل مشوق" عزز من نجاحها، كاشفة عن تعاون ثنائي جديد لها مع فنان الراب "غابرييه".

المطرب العراقي كاظم الساهر عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في دعم المواهب الشابة، وجسد ذلك عمليا حين أهدى أغنية قديمة له هي "إبعد عني يابن الناس" إلى المغنية المصرية غادة رجب، وقدمها معها أكثر من مرة في حفلاته.

وعبر أغنية "أشكو أياما" ساهم صاحب "أنا وليلى" بتقديم مطربة مغربية جديدة، أسماء المنور، التي باتت بعد أربع سنوات من لقائها الفني مع الساهر واحدة من المواهب الشابة.

الأغنية ذاتها التي كتبها الشاعر السعودي "الناصر" كانت مشروعا لجمع الساهر وماجدة الرومي، بيد أنه تعثر، مثلما تعثرت فكرة جمعهما في فيلم سينمائي غنائي يستعيد "الزمن الجميل".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيلتنا اكبر دويتو (دويتو)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا على الموضوع
  • »حيلتنا اكبر دويتو (دويتو)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا على الموضوع