عامر محمد: الفنان لا يتوقف عند ما أنجزه بل يتطلع دائما إلى الأمام

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • عامر محمد: الفنان لا يتوقف عند ما أنجزه بل يتطلع دائما إلى الأمام

ملحن ومؤلف موسيقي أردني يرى أن الموسيقى لا تحتاج إلى شهادة

محمد جميل خضر

عمان- بخيال مجنّح، يختار الملحن والمؤلف الموسيقي الأردني عامر محمد أكثر درجات السلّم صعوبة. لا يحب السهل، ويكره العادي، وله في هذا السياق مقولته "من كان يفتقد دافع المغايرة والاختلاف عن الآخرين، فليجلس في بيته أو ليصمت".

وعنه، قال مرة الموسيقار الأردني الراحل عامر ماضي "في لبنان زيادان؛ زياد الرحباني وزياد بطرس، وفي الأردن عامران؛ عامر محمد وعامر ماضي مع حفظ الترتيب".

ورغم إيراده بخجل ووقار، هذه الشهادة الكبيرة في حقه من موسيقار كبير من طراز عامر ماضي، واحترام كبير لصاحبها، إلا أن محمد مغرور في طبعه "نعم أنا مغرور أو بالأحرى أملك ثقة عالية بنفسي مردها درايتي الناضجة بما أقدمه من ألحان ومؤلفات موسيقية" هكذا كان رده في الحوار الذي أجرته معه "الغد" متأملة فيه منجزه اللافت بصمت بعيد عن أضواء الإعلام: أفضل عمل غنائي متكامل في مهرجان على مستوى عربي أقيم العام 2002 في الدار البيضاء المغربية، عن تلحينه قصيدة "داعي سلام" كلمات شقيقه وليد إبراهيم وغناء المطرب رامي شفيق، جائزة أفضل تأليف موسيقي لمسرحية "طقوس الحرب والسلام" إخراج د. فراس الريموني، جائزة أفضل تأليف موسيقي لمسرحية "حكاية ثعلوب" إخراج علي الجراح، الجائزة الثانية لأفضل عمل فني متكامل في مهرجان على مستوى دولي أقيم في الإسكندرية بمشاركة 48 دولة منها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا واليونان بأغنية "من ها هنا" أيضاً من كلمات شقيقه وليد إبراهيم وغناء المطرب رامي شفيق. واللافت أن عدد جوائزه يساوي عدد مشاركاته، فهو لم يشترك ولا مرة في مسابقة وخرج منها خالي الوفاض "لا أقبل إلا بالمركز الأول، وعندما يطير رامي شفيق مسافراً بلحن من ألحاني أقول له إن لم تكن الأولى فلا تعد من هناك". وعندما زَفّ له شفيق خبر حصولهم ثلاثتهم (كاتب الكلمات والملحن والمغني) على المركز الثاني في مسابقة عالمية فيما ذهب المركز الأول للدولة المنظمة مصر، تقلّبت مشاعر محمد، كما يبوح، بين الفرح على الإنجاز، والغضب لضياع المركز الأول.

ويشير هنا إلى ملاحظة أوردها له نقيب الفنانين الأردنيين المخرج شاهر الحديد مع قسم مغلظ أنه (أي النقيب) شاهد بأمّ عينيه علامة الأغنية الأردنية أنها الأعلى بين باقي الأغنيات المشاركة، ولكن الجائزة الكبرى (طارت بقدرة قادر)!.

بدأ محمد صغيراً على آلة الموليديكا من عائلة (الكي بورد)، وعندما كان في الصف الرابع شاهد طفلاً يعزف على آلة موسيقية، فسأله في أي مدرسة أنت، فأخبره الطفل أنه في مدرسة التطبيقات، فطار إلى والده وطلب منه نقله إلى تلك المدرسة، وعندما أبلغه والده أنه قرّر له مدرسة أفضل (الكلية العلمية الإسلامية) وكانت وقتها من أفضل المدارس الخاصة، أصرّ على موقفه، لأن التطبيقات كانت حينها تعطي درساً أسبوعياً في الموسيقى، نزل أبوه عند رغبته، ولمّا لم يجدوا مقعداً في المدرسة اشترى له والده مقعداً خشبياً على حسابه الخاص من وسط العاصمة، ومنح ولداً آخر فرصة القبول في المدرسة نفسها لأن المقعد المدرسي يجلس عليه عادة طالبان وليس طالبا واحدا.

في البداية ظهر كما لو أنه لا يفهم شيئاً من لغة السلّم الموسيقي الذي يحاول فيه الطلبة ألحاناً وعزفاً، ولكن وقبل أن تلج قدماه صفه السادس، حتى كان قد ملأ رفاً خلف كرسي مدير المدرسة بالدروع وشهادات المركز الأول في مسابقات العزف المدرسية.

وهي الدروع الموجودة، بحسبه، حتى اليوم، عندما زار المدرسة قبل أشهر بدافع الفضول، ووجدها مكانها خلف كرسي المدير.

وأول من لحّن محمد لهم من الفنانين، الفنان سليمان عبود، ومن بعده المطربة اللبنانية باتريسا "وبعدها لك"، ومحمود رامي ورامي شفيق ومحمود سلطان وغيرهم.

ويرى محمد أن الموسيقى لا تحتاج إلى شهادة، وهو يفرّق بين حمل شهادة في الموسيقى وبين دراسة الموسيقى.

وحين تكفّل شقيقه وليد بنفقات دراسته الموسيقى في مصر، واستعد أن يقف معه حتى النهاية، وشدّ الرحال باتجاه أم الدنيا، وإذ بالظروف السياسية التي مرت بها المنطقة مطلع تسعينيات القرن الماضي، تتسبب في منع دخوله مصر، وعودته من المطار، ليبدأ منذ ذلك الوقت مشوار دراسته الموسيقى وأصول الغناء والسولفيج على نفسه.

ومع احترامه للقواعد العامة التي تحكم الفن الموسيقي، إلا أن محمد يعطي الخيال الدور الحاسم في تقرير موهبة ما، ودفعها إلى الأمام، ورفدها بمقومات البقاء والنماء.

وبالخيال، بحسب محمد، يمكن كسر رتابة الإيقاع، واجتراح تطوير مدروس عليه. وبث روح الفنان فيه.

ويصف محمد الخيال بأنه الفعل اللامتوقع، والإتيان بجديد يمنح "موسيقانا العربية العافية ويضخ داخلها دماء التجديد".

ولا يشكو محمد من عدم إنصاف الساحة المحلية له، ولكنه يشكو كما يقول، من "حالة اللا فن السائدة محلياً".

ويرى أن يداً واحدة لا تصفق، ويحذر من هذا السير غير المدرك خطواته نحو الوراء.

وينبغي، بحسب محمد، أن لا يتوقف الفنان عند ما أنجزه، وبأن يظل متطلعاً دائماً إلى الأمام.

ومحمد في طريقه لإنجاز شريط من الموسيقى الخالصة، دون غناء، فللموسيقى، برأيه، (سمّيعتها)، وذواقيها، وفي الكاسيت الذي يحمل اسم "جنّات" اسم إحدى بناته الثلاث وأكبرهن، تسع مقطوعات، واحدة منها مهداة "إلى عامر ماضي"، وأخرى تحمل اسم "مش هيك" وثالثة "سحر الشرق، وآثر أن يبقي مساحة للاكتشاف ممتنعاً عن إيراد أسماء باقي المقطوعات.

وعلى الطريق أيضاً أغنية سولو لحنها من كلمات أخيه لمطربة أردنية نالت عديد الجوائز، واحتفظ باسمها أيضاً للوقت المناسب.

التعليق