التمييز بين الأخوة يولّد داخلهم مشاعر الحقد والأنانية

تم نشره في الأحد 19 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • التمييز بين الأخوة يولّد داخلهم مشاعر الحقد والأنانية

 

ديما محبوبه

عمان – تصف سهى العكور غيرتها الشديدة من شقيقتها رندا التي تصغرها بنحو عامين، وذلك من جراء تمييز والديها لشقيقتها في المعاملة، وهو الأمر الذي لا تلقاه هي بنفس الكم.

تقول سهى (11 عاما) أن والديها يصفان شقيقتها بالذكاء وخفة الدم، تقول "أنا أيضا ذكية وتحصيلي العلمي ممتاز، الا أنني كثيرة الخجل عند تحدثي مع الآخرين" وهو الأمر الذي لا يلقى الترحيب من والديها، ولا تلقى ذلك الإطراء الذي تلقاه شقيقتها.

اختصاصي الطب النفسي د. محمد حباشنة يؤكد أهمية الترابط والتقارب بين الأخوة متمثلا بالقرب المكاني والجسدي والفكري.

ويشير الى أن كثيرا من حالات الأخوة تتعرض لمطب النزاع بينهم في وقت مبكر، لكن الخطورة تكمن في حال امتدت لوقت طويل.

ويذهب الحباشنة إلى أن كسر أو تشوية علاقة الأخوة اقوى واكثر مرارة من كسر علاقة الصداقة، مبينا أن التفرقة تؤدي إلى الجفاء والفجوة بين الأخوة.

اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي يجد أن التمييز بين الأولاد بشكل كبير وواضح يؤدي الى تولد مشاعر من الحقد والأنانية والنقمة على الأهل من جانب وعلى الأخ المفضل لدى الأهل من جانب آخر.

ويؤكد أن الأصل في التنشئة الاجتماعية أن تكون مبنية على الحب والمساواة، وغير ذلك سيؤثر سلبا على الأسرة، وبالتالي على ترابط المجتمع المحلي لوجود الكراهية.

في حين أن الاختصاصي التربوي د. محمد ابو سعود يبين أن التفرقة والتمييز تعودان أحيانا بإيجابية على الأنثى، وذلك من خلال زيادة نشاطها وتحصيلها العلمي، وهذا لتبرهن لأهلها ولنفسها أنه رغم تميز شقيقتها عنها، ويمكنها إبراز نفسها بعملها وعلمها لتغيير نظرة اهلها لها.

ويذهب أبو السعود إلى أن التمييز بين الأخوة موجود، خصوصا في "الأوساط الشعبية"، مثل خدمة البنت لأخيها أو أسرتها‏ بشكل مبالغ فيه، وإعطاء الولد حق الأمر والنهي والطلب، فضلا عن أن بعض الأسر تميز كثيرا بين الطفل الأكبر والأصغر أو العكس.

وفي الوقت ذاته يبين أن التفرقة ظاهرة غير صحية بين الأبناء على المدى البعيد، لما لها من أثر سلبي على ترابط الأسرة "الأولاد فيما بينهم، وعلاقة الأبناء بالآباء.

أم جهاد أم لأربعة أبناء وتحاول قدر المستطاع ألا تدخل الغيرة الى قلوبهم، إذ تحرص على عدم التمييز بين أبنائها، وتبرير أي موقف صادر منها للابن الذي يستحق الإشادة بنجاح معين قام به حتى لا تغار البقية.

ويؤكد ابو سعود انه من الواجب على الوالدين اظهار الطفل المتميز، لكي لا تندثر موهبته، لكن يكون ذلك من خلال توعية الأبناء لسبب تمييزه واحتفالهم به، ليكون تشجيعا للآخرين ولإيجاد مبدأ المنافسة الإيجابية فيما بينهم.

"نجد أن التعامل مع الأبناء بالمساواة بينهم يخلق أبناء أسوياء نفسيين" ، يقول الحباشنة. ويضيف أن عدم التفرقة يساعد على تنمية قدرة الطفل على مواجهة مشكلات الحياة بصورة أفضل وتقويمها بواقعية.

إلى ذلك فإن عدم التمييز بين الأبناء في الأسرة الواحدة يعمل على تقبل الطفل لذاته وقدراته الخاصة وثقتة بنفسه وبمن حوله، ويساعده على الاستقلالية في التفكير والسلوك القويم وحب الاستطلاع والرغبة في الانجاز واكتساب الخبرات.

التعليق