كتب تواجه المنع والإعادة إلى المصدر و"المطبوعات" تنفي مصادرتها

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • كتب تواجه المنع والإعادة إلى المصدر و"المطبوعات" تنفي مصادرتها

عزيزة علي

عمان- تتواصل قضايا ضد كتب إبداعية وفكرية من قبل دائرة المطبوعات والنشر، بدعوى اقتحام ثالوث "الجنس والدين والسياسة".

الكتب الممنوعة تتضمن في مجملها اقتراحات جمالية، تستعين باللغة وسحرها لتذليل تناقضات الحياة، مقدمة رؤيتها للعالم بعين المبدع التي تشكل عالما موازيا أكثر دهشة، وأقل ألما. كتاب وناشرون أكدوا أن كتبا تمت مصادرتها وترحيلها إلى بلد المنشأ، في الوقت الذي ينفي فيه مدير عام دائرة المطبوعات والنشر نبيل المومني "مصادرة أي كتاب"، مؤكدا أن الدائرة "تقرر منع الكتاب وتحوله إلى المحكمة".

آخر الكتب التي تعرضت إلى الحجز رواية "قمر باريسي" للروائي البحريني أحمد جمعة ويؤكد ناشرها، مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر كيالي إن المطبوعات أحالتها إلى "الرقابة العسكرية التابعة لدائرة المخابرات العامة".

 ويؤكد كيالي أن الرواية تم إعادتها "إلى المصدر"، مشيرا إلى أن المطبوعات بررت الإجراء بـ"ورود عبارات جنسية" في الرواية. وترد في الرواية جملة عبارات تعكس بانوراما الحياة بكل تناقضاتها ومسراتها، كون الرواية، في عرف النقاد، محاكاة للواقع في ذهن الكاتب الخصب.

كذلك جرى منع كتاب "حبر الشرق- بين الحروب وصراع السلطة" للمؤرخ الفرنسي "دومينيك شقالييه، وقام بترجمته الدكتور جمال الشلبي.

المترجم يؤكد أن الكتاب تعرض إلى الآلية التي باتت متبعة لدى دائرة المطبوعات "المحكمة أو الإعادة" لافتا إلى أنه فضّل إعادة الكتاب إلى المنشأ.

الشاعر طاهر رياض واجه ديوانه الأخير "ينطق عن الهوى" الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع، مصيرا مشابها، فالديوان الذي تمت طباعته في بيروت، عاد "إلى المصدر"، بعد اتفاق بين الشاعر ودائرة المطبوعات والنشر، وبذات الآلية تم التعامل مع كتب "القرن الواحد والعشرون لن يكون أميركياً" الذي كتبه الفرنسي بيير بيارنس وترجمه الزميل مدني قصري.

وما يزال ديوان "رشاقة ظل" للشاعر إسلام سمحان الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، أمام المحكمة ولم يتخذ ضده أي إجراء قانوني.

ويواجه سمحان منذ تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي محاكمة بتهمة "الإساءة للدين الإسلامي وإهانة الشعور الديني".

إلا أنه يبدي استغرابه من مصادرة الكتاب من الأسواق من قبل المدعي العام، قبل أن يعرف مصيره، إن كان سيُمنع أو يجاز.

 وكذلك ما زال يقف مؤلف كتاب "انثيال الذاكرة - هذا ما حصل" الذي طبعته دار الشروق للنشر في بيروت وتم استيراده إلى الأردن، الناشر والكاتب فتحي البس أمام المحكمة.

ومنعت دائرة المطبوعات والنشر إدخال وتوزيع كتاب "إنثيال الذاكرة" للمؤلف فتحي البس في أيلول (سبتمبر)، بحجة مخالفته القانون لحين استصدار قرار مستعجل من المحكمة.

القضايا الجديدة تعود إلى ظاهرة أفرزها قانون أردني جديد نافذ منذ عامين يضاف إلى قائمة القوانين التي تحد من حرية الكتابة والإبداع، تفتح المجال لمحاكمة الكتب بعد صدورها، وتتيح لمدير المطبوعات والنشر وقف إدخالها أو توزيعها في المملكة، أو أن يتقدم الى المحكمة بطلب اصدار قرار مستعجل بذلك الى حين صدور قرار نهائي.

وعبّر كتاب وناشرون مرارا عن اعتقادهم أن القانون النافذ "رقابة مموهة" وأشد خطرا مما سبقه، مستذكرين ما شاع منذ السنوات القليلة الماضية عن انتهاء الدور الرقابي لدائرة المطبوعات والنشر تحت عنوان "من المطار إلى السوق".

ويذهب البس إلى أن قانون المطبوعات والنشر بتعديلاته الجديدة "ألغى الرقابة المسبقة على الكتب التي تطبع داخل الأردن"، مستدركا أنه ألزم في المقابل الناشر أو المؤلف أو المطبعة بإيداع نسخة من الكتاب المطبوع لدى دائرة المطبوعات والنشر من دون أن يشترط أن يكون ذلك قبل التوزيع.

ورغم اعتقاده أن ذلك يعد "خلاصا من الرقابة المسبقة التي كانت تعيق الإنتاج"، إلا أنه يرى أن "التطبيق الحرفي للقانون أصبح يشكل هاجسا لدى الكتاب والناشرين".

البس يشير إلى أنه "لا ضمانة بأن لا تبادر دائرة المطبوعات والنشر بمنع الكتاب وتحويل مؤلفه وناشره إلى المحكمة"، مبينا أن الكتاب يواجه بذلك خياران إما المنع أو المصادرة، فضلا عن معاقبة الكاتب.

يجسد البس الأزمة مع الدائرة أنها تكمن في "التوسع في قرارات منع التداول"، مبينا أن الأصل هو الإجازة.

مدير عام دائرة المطبوعات والنشر نبيل المومني يشير إلى أنه لا يتم التوقف عند أي كتاب "إلا بعد أن يتم تدقيق محتواه بشكل علمي وموضوعي"، مبينا أن ذلك يتأتى "عبر إبداء مجموعة من الآراء تبتدئ بالموظف المختص وتنتهي بالمدير العام".

ويوضح أنه يتم عرض الكتاب على "لجنة شكلت لهذا الأمر من كبار موظفي الدائرة الحاصلين على مؤهلات علمية عالية أدناها درجة البكالوريوس"، مضيفا أنه قبل تحويله إلى المحكمة "يتم الاستئناس بآراء بعض الخبراء للتأكد من صوابية قرار وقف التوزيع والإدخال".

ويؤكد المومني أن الدائرة تتعامل مع الكتاب بشقيه المستورد والمحلي "استناداً لأحكام قانون المطبوعات والنشر النافذ رقم (8) لسنة 1998 وتعديلاته"، ذاهبا إلى أنه بموجب ذلك "لم يعد لمدير المطبوعات دور في عملية المنع".

بيد أن البس يبدي تخوفه من "اجتهادات الرقيب والاستناد إلى نصوص فضفاضة في القانون حمّالة أوجه"، معتبرا أن ذلك يؤدي إلى قلق "من المساءلة الاجتماعية أو الأمنية أو السياسية".

ويذهب إلى أن الحل يكمن "في تعديل القانون لضمان حق التعبير، وأن يتخذ المسؤول الأول، كالوزير مثلاً "قراراً بتوجيه الدائرة إلى عدم اللجوء للتطبيق الحرفي والاجتهادات حمالة الأوجه".

التعليق