صراع إنساني سياسي في القدس بأسلوب فكاهي ساخر بمسرحية فلسطينية

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • صراع إنساني سياسي في القدس بأسلوب فكاهي ساخر بمسرحية فلسطينية

محمد الكيالي

عمان - ملامسة الصراع الإنساني والاجتماعي والسياسي وتحولاته في القدس، عبر عنه مخرج المسرحية الفلسطينية "شارع فساد الدين" إسماعيل الدباغ التي شاركت مساء أول من أمس في فعاليات أيام عمان المسرحية الخامسة عشرة في دورة "فلسطين".

العرض الذي تم تقديمه على خشبة المسرح الدائري، جاء مليئا بالإنجازات والعطاء للإرث الإبداعي الملتزم في القدس، والذي أداه كل من رشا جهشان، علاء أبو غربية، عطا ناصر، حسام غوشة وإسماعيل الدباغ، كما أن المسرحية من تأليف وسينوغرافيا وإخراج إسماعيل الدباغ والموسيقى من اختيار الفنان سعيد مراد.

شهد عرض إقبالا كبيرا من الحضور الذين توافدوا على المسرح الصغير، فغصت بهم المدرجات والكراسي المخصصة حتى أن بعضهم استسلم للوقوف متابعا العرض بتركيز كبير، لمتابعة 5 ممثلين شبان تمكنوا من التحليق في فضاء المسرح بكل حرية راسمين صورة لأهل القدس في تناول حياتهم وتكيفهم مع اليهود ضمن طروحات موضوعية.

وامتزجت المشاهد المتعددة في العرض بالفكاهة والألم الذي يعتصر قلوب المقدسيين، حيث احتوت بعض المشاهد على عرض للعادات السيئة التي تشهدها القدس ومشاهد أخرى تحاكي ممارسات السلطات الإسرائيلية في تعاملها مع أبناء الأرض الذين يتعرضون لها في مدينتهم من سلخ عن هويتها العربية وتهويدها ومظاهر التكاثر اليهودي فيها وسياسات الهدم والتهجير لسكانها والتضييق الاقتصادي وما إلى ذلك من مشاكل.

وبرزت ضمن طيات العرض المسرحي شخصية "أبو رابوص" الذي يعتقده جميع الناس في المدينة مجنونا ومختلا، بينما في الحقيقة هو أوعاهم ويعمل على دائما على التحدث إلى أصدقائه وغيرهم بأسلوب "مشفّر" وعميق.

وتحدث "أبو رابوص" خلال العرض المسرحي عن المستقبل القاتم الذي ينتظر بيت المقدس وأهله معبرا عنه في حديثه لمسؤولة الشرطة الإسرائيلية "بازيلا" والتي أدت دورها رشا جهشان، مشيرا إلى الحلم الذي جاء في منامه ذات ليلة عن موت كل من في سوق باب العامود، وأنه أخذ يكفنهم واحدا تلو الآخر، حتى أكلتهم "أبو رابوص" الحشرة التي تعيش داخل القبور.

العرض المسرحي الذي جاء في 60 دقيقة، ساهمت الإضاءة والديكور والموسيقى فيه باستحضار أجواء المدينة حيث تتسرب الإضاءة من بين شقوق جدران القدس لتشير إلى أن الأمل يبقى قائما مهما استمر الوضع مظلما.

وأخذت المشاهد تنتهي بسرعة وكأن المشاهد لا يريدها أن تنتهي ليأتي موعد المشهد الختامي الذي قدمه "أبو رابوص" ببالغ التأثير، بعد أن قدم خطبة موجهة للحاضرين استمرت بضع دقائق، تناول فيها احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009، المستوطنون اليهود يحتفلون خلفه على خلفية أغنية بالعبرية، وكأن لسان حاله يقول ما نفع الاحتفالية والناس يموتون جوعا في القدس المهملة من كل النواحي من المخدرات والدعارة والسرقة، والقتل وما إلى ذلك من سلبيات تحيط بالمدينة.

وتخلل العمل إيماءة تحية للبطل صلاح الدين الأيوبي، صاحب شارع صلاح الدين ومحرر القدس من محتليها قبل ثمانية عقود، بمصاحبة جرأة في طرح السيناريو قابلتها عفوية أداء الممثلين الذين يقدمون حياتهم في القدس عند لحظة تاريخية حاسمة قبل أن ينجح الاحتلال في تحويلها لأورشليم القدس.

وتأتي مسرحية "شارع فساد الدين" ضمن باكورة أعمال فرقة الرواة المقدسية للعام 2009، حيث ستنطلق بعد ختام أيام عمان المسرحية الخامسة عشرة إلى العاصمة السورية دمشق للمشاركة في إطلاق شعلة مهرجان الشباب المسرحي في "طرطوس" وذلك احتفاء بالقدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 .

التعليق