مسرحية فلسطينية تلامس الصراع الإنساني والسياسي في القدس

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

 

 يوسف الشايب

رام الله-نجح إسماعيل الدباغ مؤلفاً ومخرجاً ومعداً، إضافة إلى دوره كممثل محوري في مسرحية "شارع فساد الدين"، التي استضافها مسرح وسينماتك القصبة مساء الجمعة، ضمن عروض مهرجان "أيام المنارة المسرحية" الدولي، في تسليط الضوء، دون مواربة.

وتتناول عبر لوحات كوميدية عفوية شاركه فيها رشا جهشان، وحسام الدين غوشة، وعطا ناصر، وعلاء أبو غربية، مشاكل المقدسيين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخيرة طالما غض المتحدثون عن القدس النظر عنها.

تستند المسرحية إلى شخصية "أبو رابوص" المقدسي الذي يخاله المحيطون به مختلاً عقلياً، أو يعاني من اختلال ما، في حين يتحدث هو بعمق ما بين السطور، عن مستقبل معتم ينتظر القدس، لعله عبر عنه في حديثه لمسؤولة الشرطة الإسرائيلية "بازيلا"، وعن حلمه بموت كل من في سوق باب العمود، وأنه أخذ يكفنهم واحداً تلو الآخر، حتى أكلهم "أبو رابوص" جميعاً، وهو نوع من الحشرات الأرضية التي تملأ القبور.

تحدث الدباغ ورفاقه في العمل عن هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وسحب هويات المقدسيين، والضرائب الباهظة، والبطالة، والفقر، وانتشار المخدرات، والعمالة، وسماسمرة بيع الأراضي والمنازل لليهود،  فجاءت المسرحية بمثابة بانوراما حقيقية عن القدس بعيون من فيها.

المشهد الختامي بدا بالغ التأثير حين أخذ يخطب "أبو رابوص" المقدسي في الجموع لمناسبة احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، في حين كان المستوطنون اليهود يحتفلون خلفه على خلفية أغنية بالعبرية، وكأن لسان حاله يقول ما نفع الاحتفالية والناس يموتون جوعاً في القدس المهملة من كل النواحي، وأبناؤها يغرقون في وحل المخدرات، ومستنقعات الجنس.

الدباغ، وفور انتهاء المسرحية كشف عما رأى أنه "حرب مورست ضد مشاركة المسرحية في أيام عمّان المسرحية" مشيرا إلى أنها طُبخت "في أروقة وزارة الثقافة".

وبين أن "المؤامرة التي قادتها شلة في الوزارة نجحت ولم تمثل المسرحية فلسطين في المهرجان المسرحي الأردني العريق".

إلا أن المسرحية تعرض مساء اليوم ضمن أيام عمان، ليس تحت يافطة المشاركة الفلسطينية الرسمية في المهرجان.

وأوضح الدباغ  أن هناك في وزارة الثقافة "عصابة صغيرة ومتنفذة ولديها مصالح شخصية ذاتية، وبناء عليها تقرر المشاركات الخارجية للفرق"، مستدركا أن ذلك ليس من سياسة الوزارة.

المسرحية جاءت، وفق الدباغ، كرد على موجة المسرحيات الفلسطينية الممولة من أوروبا وجهات غربية، رائيا أن لها "أجندات تعكس رؤى الممولين" مؤكداً أن مسرحية "شارع فساد الدين"، تمت بتمويل ذاتي من القائمين على مسرح الرواة، وهو مسرح لم يتبق من مؤسسيه إلا الدباغ وقليلون بعضهم يعمل، وبعضه لا يعمل في المسرح.

واعتبر الدباغ مسرحية "شارع فساد الدين" نقلة نوعية في الطرح والشكل الفني الجميل، في لوحة تمثل شرائح المقدسين وتعريهم أمام أنفسهم، ليروا ما آلت إليه أمورهم وحياتهم اليومية.

وفي العمل، الذي وصفه العديدون بالمبهر، تحية لصلاح الدين الأيوبي، محرر القدس من محتليها، تقابلها غصة الواقع، لتلامس المسرحية الصراع الإنساني والاجتماعي والسياسي في القدس، وانعكاساتها على الإنسان المقدسي.

وأكد الدباغ أن خشبة المسرح ليست فقط نافذة للهو والترفيه، بل "فضاء واسع لإعادة رسم الواقع بصيغ إبداعية حضارية وإنسانية متقدمة، يمد لسان السخرية والإدانة لأعداء الإنسان".

وأضاف أنه "يشيّد حياة أفضل تحترم إنسانية وحرية الفرد"، مشيرا إلى أنه يبقى حب الناس للمسرح أزليا سرمديا، لرأيه أنه "في داخل كل واحد منا ممثل على مسرح الحياة فكلنا ممثلون".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »theatre palistine (mans)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2009.
    malll khkjzaj
  • »theatre palistine (mans)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2009.
    malll khkjzaj