عملية الكبت تستمر

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس -أسرة التحرير

التحقيق السريع في شهادات الجنود الذين شاركوا في حملة "رصاص مصهور" في غزة وتحدثوا عن قتل مدنيين، وتخريب املاك واستخدام قذائف فوسفور يدل على ان جهاز القانون العسكري يمكنه أن يعمل بسرعة تحت الضغط الجماهيري. فقد كان اسبوع من التحقيق العاجل لدى الشرطة العسكرية كافيا للنائب العسكري العام كي يقرر بان الجنود كذبوا او بالغوا في اقوالهم في لقاء خريجي معهد رابين العسكري التمهيدي.

يبرز التحقيق العاجل للجيش الإسرائيلي الأهمية العامة الكبيرة التي حظي بها نشر محضر اقوال الجنود. وكان الجيش امتنع عن إجراء تحقيق جنائي بقتل مئات المدنيين الفلسطينيين في غزة في حملة "رصاص مصهور" قبل نشر المحضر. ونقل مدير المعهد العسكري داني زمير، هذا المحضر الى مكتب رئيس الاركان قبل اسبوعين من الكشف في وسائل الاعلام، ولكن التحقيق تقرر فقط بعد النشر. عندها أيضا ترافق التحقيق باعلان من رئيس الاركان بانه لا يصدق الشهادات المنشورة.

سارع جهاز الامن الى إعلان الفرح باغلاق الملف والاستنتاج بان الجنود رووا أوهاما، او كرروا إشاعات غير مسنودة ومبالغ فيها، وكرر وزير الحرب ورئيس الاركان الكليشيه الممجوجة بأن الجيش الإسرائيلي هو "الجيش الأكثر اخلاقية في العالم".

من الصعب قبول ذلك: فاذا كان في المنظومة المقاتلة كاذبون ومبالغون، فان للجيش الإسرائيلي مشكلة انضباط خطيرة، ان لم تكن مشكلة أخلاقية.

لا يمكن اعفاء الذات من الانطباع بان التحقيق العاجل ونتائجه هي فصل آخر في حملة الكبت في المجتمع الإسرائيلي وفي الجيش الاسرائيلي. والكبت واضح في تبرير المس الجماعي بالمدنيين الفلسطينيين وباملاكهم كحاجة عملياتية لا مفر منها في القتال ضد الارهاب؛ وفي تجاهل الشهادات القاسية لفلسطينيين من غزة، التي كشفت عميرة هاس النقاب عنها في "هآرتس" وعرضها صحافيون اجانب ومنظمات حقوق انسان واعتبارها كدعاية معادية؛ وفي الميل للنفي التلقائي لكل ادعاء بسلوك غير قانوني من جانب الجيش الإسرائيلي ومقاتليه.

اذا كان الجيش الإسرائيلي يريد أن يكون الجيش الأكثر اخلاقية في العالم، فعليه "ان ينظر الى الحقيقة في العينين"، كشعار ايهود باراك الانتخابي، ان يفهم باستقامة وشجاعة أسباب قتل الكثيرين من "غير المشاركين" في القتال في غزة، ومعاقبة من خرج عن الاوامر وتحديد تعليمات فتح نار تضمن، قبل كل شيء، الحفاظ على الحياة والاملاك للابرياء.

التعليق