"غزة - رام الله": نقد سياسي ساخر عبر كوميديا مباشرة

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • "غزة - رام الله": نقد سياسي ساخر عبر كوميديا مباشرة

 

محمد الكيالي

عمان - وسط جمهور كبير توافد إلى قاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الملكي مساء أول من أمس، قدم الثلاثي الفلسطيني عماد فراجين، منال عوض وخالد المصو عرضه المسرحي الساخر "غزة - رام الله" وذلك ضمن العروض المسرحية لأيام عمان الخامسة عشرة في دورة "فلسطين" والتي تختتم فعالياتها في السابع من الشهر الحالي.

وسخر المسرحيون الثلاثة على طريقة الكوميديا السوداء والـ "ستاند أب كوميدي" من السياسيين الفلسطينيين، وحالة الانقسام التي يعيشها الشارع الفلسطيني سواء على مستوى القيادات السياسية أو الشعبية، إضافة إلى المقاومة التي لم تكن بمنأى عن توجيه النقد الساخر لها ولإنجازاتها.

وعبر مشاهد ناقدة ساخرة قدمها الممثلون بشكل منفرد أو مجتمعين، سخروا من القادة السياسيين الفلسطينيين في غزة والضفة، ومن المجتمع وتعامله مع الحرب الأخيرة على غزة، حتى من رجال الأعمال الفلسطينيين، معتبرين أن الجميع يتحمل وزر الانقسام السياسي الذي يعانيه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إضافة إلى توجيه سخريتهم لحركة حماس من إعلانها أسرها لجنديين إسرائيليين في أثناء الحرب الأخيرة.

وتم استخدام عدد من الأدوات الكوميدية في إعداد المسرحية منها الذي يعتمد على جرأة العبارات والبعد عن المجاملات، مع تعمد الممثلين لانتقاء أسلوب الكوميديا المباشرة لعكس نبض الشارع الفلسطيني المليء بالمتناقضات.

وتميزت المسرحية برمزية الأدوات المستخدمة فيها وبالجرأة الواضحة في الأداء واستخدام لهجة الفلاحين في فلسطين مع استخدام مصطلحات بسيطة تخدش الحياء في بعضها لتشعر المشاهد بأنه لا يشاهد أداء تمثيليا بل أمام نقاش طبيعي يتداوله الناس في حياتهم اليومية.

وتطرق الفنانون الثلاثة إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في أكثر من مقطع، حيث وصف عماد فراجين وبصورة ساخرة الوضع في غزة ليلة رأس السنة واحتفال الفلسطينيين بتلك المناسبة تحت قنابل وصواريخ إسرائيل، مشبها إياها بالألعاب النارية التي تطلق عادة كتعبير عن البهجة والفرح بقدوم عام جديد.

واشتمل العرض على عدة مشاهد أخرى، منها حوار بين مواطن فلسطيني والرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي يسأل فيه سكرتيرته إن كان حقا من أصول غزية، مع الكثير من الأسئلة المضحكة، قبل أن يختتم المقطع بصدمة أنه في مستوطنة "معاليه أدوميم" برفقة كبير مساعديه الإسرائيلي الذي يقوم بزيارة لجده هناك.

ونقلت المسرحية الكثير من أحاديث المجالس الخاصة والمقاهي وما يقوله الفلسطينيون في الشارع حول الانقسام الداخلي، والفساد والأوضاع الاقتصادية الصعبة، والحالة الثقافية، وعمل الوزارات، ومعاناة الفلسطينيين على الحواجز العسكرية، و"الحوار الوطني" والأمن الفلسطيني، والكبت الجنسي لدى الشباب.

وتناول العرض التطورات الإقليمية والعالمية، التي تشغل حيزا من أحاديث الشارع في فلسطين، بأسلوب ساخر ولاذع في الوقت نفسه، كانتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة، والتسلح النووي الإيراني وحالة الجيوش العربية الضعيفة.

وعبر العرض الفلسطيني عن القهر والكبت في نفس كل فلسطيني حر أراد وما يزال يريد الحياة والحرية في التحرك بالمدن الفلسطينية دون التوقف لساعات في التنقل من مدينه إلى أخرى.

وتداخلت في طيات المسرحية كلمات هادفة بأسلوب كوميدي من السهل أن تصل إلى عقل وقلب كل إنسان وتحاكيه عما يحدث داخل أروقة الحكومة الفلسطينية وعن التقسيمات السياسية التي فرقت فئات الشعب إلى هذا وذاك.

تجدر الإشارة إلى أن مؤلف العرض المسرحي "غزة – رام الله" الفنان عماد فراجين الحاصل على درجة دبلوم عال في التمثيل المسرحي من لندن، ونال العديد من الجوائز أبرزها جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة المسرحي العام 2001 وجائزة السير فيليب البريطانية فضلا عن مشاركته بعدة أعمال تلفزيونية وسينمائية.

التعليق