النائب العسكري العام يغلق ملف التحقيق في "رصاص مصهور"

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس –  آنشل بابر

أمر النائب العسكري العام العميد افيحاي مندلبليت أمس (الإثنين) بإغلاق تحقيق الشرطة العسكرية في قضية شهادات الجنود، خريجي معهد رابين العسكري التمهيدي في اورانيم عن القتال في حملة "رصاص مصهور". وقضى النائب العسكري في قراره بأن كل الجنود الذين تحدثوا في اطار الاجتماع المنعقد في المعهد الشهر الماضي وطرحوا ادعاءاتهم عن مس بأبرياء في اثناء الحملة، استندوا الى الشائعات وبالغوا في توصيفاتهم.

واستبعد تحقيق الشرطة العسكرية الذي استغرق اسبوعا ونصف الأسبوع، كل الادعاءات بشأن افعال غير مناسبة من جانب جنود الجيش الاسرائيلي كان طرحها خريجو المعهد. وشدد النائب العسكري العام في قراره على شهادات المشاركين في الاجتماع، الذين اعترفوا بأن قسما من المتحدثين تطرفوا في اقوالهم كي يثيروا انطباع الجمهور. وأشار مندلبليت في استنتاجاته الى أنه كان يتعين على الجنود ان يكونوا حذرين عند اعطاء شهاداتهم وانهم ادوا الى مس خطير بصورة الجيش الاسرائيلي ومقاتليه.

وكانت احدى الحالات المركزية التي طرحت في محضر الاجتماع قصة قائد كتيبة من جفعاتي عن حادث قيام قناص من الجيش الاسرائيلي بقتل أم فلسطينية وطفليها خطأ بعد أن اطلق سراحهم من البيت الذي استولى عليه الجنود لأغراضهم العسكرية. واعترف الجندي نفسه في التحقيق لدى الشرطة العسكرية بانه لم يرَ الحالة بنفسه بل كان في البيت عندما اطلق الجنود سراح العائلة وسمع العيارات النارية بعد ذلك.

وحققت الشرطة العسكرية مع قائد الكتيبة وكذلك مع القناص الذي كان على السطح في ذلك الوقت. وشهد القناص أنه اطلق النار اجمالا بالاتجاه الثاني نحو أشخاص مشبوهين اقتربوا من البيت، وظن الضابط أنه اطلق النار على العائلة وصرخ به ان يكف عن إطلاق النار. واستنادا الى ذلك قررت الشرطة العسكرية بانه لا يوجد سند للحادث وان اقوال الجندي استندت الى إشاعة فقط.

وكانت الحالة الخطيرة الثانية أمرا مزعوما أصدره قائد سرية في جفعاتي لقناصين باطلاق النار على امرأة عجوز مرت في منطقة القوة. وهنا ايضا قال الجندي في التحقيق انه لم يرَ الحادث بنفسه. وأظهر تحقيق الشرطة العسكرية حالة ذات صفات مشابهة اطلقت فيها قوة من جفعاتي عيارات تحذير نحو امرأة اقتربت وكانت القوة تلقت اخطارا عن مخربة انتحارية تلبس ملابس منتفخة. وأطلق الجنود نحوها عيارات تحذير وعندما واصلت الاقتراب من القوة، اطلقوا النار عليها. ولم تظهر نتائج التحقيق والتحقيقات التي اجراها قائد لواء جفعاتي خللا في سلوك الجنود.

وخلافا لمزاعم اخرى اطلقت في الاجتماع، كالأوامر التي تلقاها أحد الجنود لاطلاق النار على مدنيين، وتخريب املاك فلسطينية، واستخدام غير مضبوط لقنابل الفوسفور والمس بالكروم وبالأشجار، أظهر تحقيق الشرطة العسكرية أن هذه كانت إشاعات وتوصيفات مبالغا فيها او في حالات اخرى اعمالا جرت لأسباب عملياتية صرفة. ويشار الى أن التحقيق استند بكامله الى التحقيق مع الجنود ولم تكن هناك محاولة للحصول على شهادات من مصادر فلسطينية.

وقال مندلبليت في قراره إنه "ينبغي الأسف، إذ ان احدا من المتحدثين لم يتخذ جانب الحذر حين عرض مزاعمه في اطار حوار الخريجين" وأضاف "يخيل لي أن من الصعب قياس الضرر على الصورة والقيم، التي ألحقتها هذه الاقوال بالجيش الاسرائيلي وبمقاتلي "رصاص مصهور" في البلاد وفي العالم".

وقال رئيس المعهد، داني زمير معقبا على قرار النائب العسكري العام انه منذ البداية لم يفكر بانه كانت هناك حاجة الى تحقيق الشرطة العسكرية وان هدف نشر الشهادات كان ان يعالج الجيش الاسرائيلي الموضوع على المستوى القيمي. وقال امس (الإثنين) انه "من غير الصحيح تناول شهادات سماعية محددة. يدور الحديث عن ظاهرة اوسع بكثير". ونفى زمير ان تكون هناك اجواء من المبالغة او الحماسة في الاجتماع الذي عقده.

ورحب وزير الحرب ايهود باراك بقرار النائب العسكري العام وقال: "ان لنا الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، من رئيس الاركان وحتى آخر الجنود. انا والجمهور نقف خلف الجيش الاسرائيلي والمعايير التي توجه خطاه في القتال".

وكانت مجموعة من منظمات حقوق الانسان دعت للتحقيق في الشهادات بعد نشرها وقالت ان "السرعة التي اغلق فيها النائب العسكري العام الملف تثير الاشتباه في ان التحقيق لم يستهدف تقصي الحقائق بجذرية، بل اعفاء الجيش من المسؤولية. فقد تجاهلت مصادر التحقيق مواد عديدة جمعت مع نهاية الحملة والتي ترسم صورة مشابهة لتلك التي قدمها الجنود في شهاداتهم. الامر يعزز فقط الحاجة الى اقامة هيئة مستقلة تحقق بكل اعمال الجيش في حملة "رصاص مصهور".

التعليق