"وطن بلا هوية": مصاعب اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات العربية

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان - ضمن سلسلة أفلام "سيرة لاجئ"، عرض مساء أول من أمس الفيلم الفلسطيني الثالث "وطن بلا هوية" ضمن العروض السينمائية لأيام عمان السينمائية الخامسة عشرة، والتي تحمل عنوان "دورة فلسطين".

وتناول فيلم "وطن بلا هوية" الذي عرض في قاعة الباليه بالمركز الثقافي الملكي، حياة الفلسطينيين في المخيمات وفي الشتات، مستعرضا العراقيل التي يتعرض لها الفلسطينيون في جوانب عدة من حياتهم على غرار الإقامة والتعليم والعمل والتنقل ووثائق السفر والتعبير السياسي عن الهوية.

وكشف الفيلم عن واحدةذ من المفارقات في الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي العربي عموما، وبأن المعلن على المستويات الرسمية والشعبية أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى والمركزية، أنظمة وشعوبا، ومع ذلك تمارس الأنظمة ممارسات قاسية فيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين.

ويمزج الفيلم بين المقابلات والأفلام الوثائقية، إضافة إلى شهادات بعض الدارسين والمؤرخين للقضية الفلسطينية وشهادات الناس العاديين في أماكن إقامتهم بالمخيمات المنتشرة في بعض الدول العربية، من لبنان في مخيمات عين الحلوة، صبرا وشاتيلا، البداوي ونهر البارد، ومن سورية في مخيمي اليرموك وفلسطين، والأردن ومصر، إضافة إلى شهادات بعض الفلسطينيين في دول الغرب من أستراليا، أميركا، كندا وبعض الدول الأوروبية.

ويستعرض الفيلم معاناة الفلسطينيين اليومية مع المؤسسات الحكومية والأجهزة الرسمية التي تتعامل مع الفلسطينيين من منطلق أمني وليس قانونيا.

إلى ذلك، حاول المخرجون الثلاثة الوصول إلى نتيجة أن من كان يحكم وجود الفلسطينيين داخل البلدان العربية هي المؤسسات الأمنية والمخابراتية التي انتهى بها المطاف إلى التضييق على حياة هذا الشعب اللاجئ.

ويعرض الفيلم في 79 دقيقة معاملات الأجهزة الحكومية في لبنان ومصر وطرقها في تصريف شؤون الفلسطينيين من قبل جميع الأطراف في المؤسسات.

ويقدم الفيلم أمثلة على هذه الطرق، إذ يشير إلى لبنان الذي حجبت فيه الحكومة عن الفلسطينيين ممارسة أكثر من 71 مهنة، تبدأ من مدير عام في شركة وتنتهي بمهنة حارس في عمارة.

وأعطى الفيلم نماذج أخرى لمعاملة الفلسطينيين في مصر الذين يتعرضون إلى كثير من الظلم والإجحاف من قبل الحكومة المصرية، خصوصا أيام الرئيس الراحل أنور السادات، الذي رفع شعار "مصر أولا" على خلفية اغتيال الأديب يوسف السباعي على يد السياسي الفلسطيني صبري البنا "أبو نضال"، حيث تم بعد ذلك إلغاء جميع الحقوق التي كان من شأنها أن تساوي بين الفلسطينيين والمصريين.

ولم يتوقف الفيلم في استعراض وسائل حصر الفلسطينيين، بل قدم نماذج عن التضييق عليهم في العمل وممارسة النشاطات السياسية، مبينا حرمان أهل فلسطين من دخول بعض الكليات الجامعية مثل كليات الأسنان والصيدلة والهندسة والعلوم السياسية وغيرها، مع فرض الحكومة المصرية على الطلبة الفلسطينيين دفع أقساطهم الجامعية بالعملة الصعبة في الوقت الذين كانوا فيه محكومين بالوضع الاقتصادي الصعب عليهم من جهة وعلى المصريين أنفسهم.

التعليق