خيول الطائي تجود بخيالات التعبير في معرضه "عتيق" بدار الأندى

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • خيول الطائي تجود بخيالات التعبير في معرضه "عتيق" بدار الأندى

غسان مفاضلة

 عماّن - ليس التفلّت من أسر التأطير والتحديد، سوى مفردة تعبيرية من مفردات التشكيلي العراقي عادل الطائي التي أعاد ترسيمها باقتدار لافت في جملة أعمال معرضه "عتيق"، وعبر موضوعة الخيل الأثيرة لديه الأحد الماضي في غاليري دار الأندى بجبل اللويبدة.

لا تحضر الخيول في أعمال الطائي، والحاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد العام 1996، إلا بوصفها معطى بصرياً من معطيات مدونته التعبيرية التي شكّلت أبجدياتها من معطيات اللون الاصطلاحي (لون مستقل عن مألوفات الواقع المرئي)، ومن جرأة الخطوط وقوتها، وأيضاً من تخطي المفهوم الوصفي لما هو مرئي.

 الانطلاق مما هو واقعي وتحويره، أو تحريره من ترسيمات واقعيته باتجاه الأفق المفتوح الذي تغذيه قيم التعبير عن الضرورة الداخلية، هو ما يمنح لوحة الطائي، الحائز على عدد من الجوائز الأولى في مسابقات البورتريهات والجداريات، متانة التكوين وسلاسته، وينفحها حرارة التعبير وفق مقتضيات الحسّ الداخلي للفنان وتداعيات الشعور وانثيالات العاطفة على نحو تراكمي.

تتراكم الألوان وتتداخل مستوياتها وطبقاتها على سطح لوحة الطائي، الذي سبق له وإن عمل مدرساً للرسم في معهد الفنون ببغداد، للدرجة التي تتماهى معها خيوله مع جميع عناصر لوحته، وكأنها تسبح في فضاء مشبع بالألوان والحركة الدؤوبة المنفلتة من عقال التأطير والتحديد.

تراكم وانفلات، ضجيج وصخب تتربص ببصيص الهدوء على التخوم المتحركة للقلق والترقّب، ولا من هدوء هنا يسبق العاصفة أو يعقبها، حركة وجموح يتوالدان من بعضهما بعضا، وكل ما تشير إليه خيول الطائي، سواء أكانت على سطح اللوحة، أم في البرية وساحة الوغى، ليس سوى إطلالة على ماتمثله وتجود به من خيالات التعبير. ثمة مقاربة ما، أو إزاحة تعبيرية تحيلنا مع موضوعة الخيول على واقع الفنان وبيئته في مشهدهما العربي الجريح.

وربما جاء اختياره لعنوان معرضه "عتيق" كمعادل (تعبيري- بصري) لذلك المشهد. فالعتيق من الخيل هو الذي ينحدر من أبوين عربيين، وسمي عتيقاً لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه، وهذا ما يدحضه راهن الواقع العربي ويخالفه في كل الطعنات، وفي كل التفاصيل الجريحة.

سبق للطائي، الذي تقتنى أعماله في العديد من بلدان العالم، أن نفّذ بعد بضع ساعات من رمي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي، لوحة تشكيلية هي الأولى التي أرخت للحدث.

التعليق