سوء استعمال الأدوية المثبطة للمناعة والايدز يسببان الإصابة بالسل

تم نشره في السبت 14 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • سوء استعمال الأدوية المثبطة للمناعة والايدز يسببان الإصابة بالسل

عمان- مرض السل (Tuberculosis) هو مرض يتسبب عن بكتيريا (mycobacterium tuberculosis)، وفي حالات نادرة عن بكتيريا (M.Africanum or M.Bovis )، ينتشر في أفريقيا وآسيا فحوالي 2000 مليون إنسان مصابون بهذا المرض.

وبالرغم من اختفاء السل لعقود طويلة, إلا أنه عاد للانتشار في الدول المتقدمة بسبب انتشار الايدز والأدوية المثبطة للمناعة مما سهل انتقاله بين الدول, ففي حين بلغ عدد حالات الوفيات في العالم في العام 1990 2 مليون حالة لدى مرضى لا يعانون من الايدز, الا انه في بريطانيا وحدها الآن يتم تشخيص 2 مليون حالة سل سنويا.

إن سوء الاستعمال الواسع للمضادات الحيوية وبالتزامن مع أنظمة صحية فاشلة أدى الى تكون أنواع جديدة من بكتيريا السل المقاومة للأدوية. وفي معظم المصابين فإن الاصابة المبدئية (primary infection) بهذا المرض تكون من دون أعراض سريرية, أو بأعراض خفيفة, ثم تظهر الاصابة عند البعض لاحقا بتنشيط هذه العدوى الأولية ليحدث مرض السل النشط (active TB disease). ومن أشهر أنواع السل (التدرن) وهو الذي يصيب الجهاز التنفسي, وعندما تكون الاصابة في الجهاز الهضمي أو التناسلي أو البولي قد يؤدي المرض للعقم عند الفتيات.

طرق انتقال المرض

قد يصيب المرض الجهاز العصبي المركزي وحينها يؤدي لالتهاب السحايا, وعندما تكون الاصابة في الجهاز العظمي فقد تفضى لالتهاب المفاصل, وفي حالات معينة قد يصيب العين والجلد والغدد اللمفاوية والغدد الدرقية مؤديا الى مرض أديسون.

تنتقل بكتيريا السل مع رذاذ الهواء من المريض المصاب بالسل سواء في الرئة أو الحنجرة نتيجة للعطس أو السعال أو الكلام أو الغناء. وهذا الرذاذ يكون صغيرا بحجم 1-5 ميكرومتر ويبقى معلقا في الهواء لساعات طويلة, وتحدث العدوى حين يستنشق الشخص السليم هذا الرذاذ ويصل الى رئيتيه لتحدث عندها الاصابة المبدئية.

كما أن العدوى قد تنتقل من خلال الأدوات غير المعقمة, وبالرغم من أن هذه البكتيريا لا تكوّن أبواغا, إلا أنها مقاومة وبشدة للجفاف ومعظم المعقمات الكيماوية.

وبعد 2-12 أسبوعا فإن جهاز المناعة سيمنع أي إصابة جديدة بالعدوى, إلا أن البكتيريا التي سببت العدوى الأولية ستبقى حية في الرئة لأعوام طويلة قادمة, ويطلق على هذه الحالة بعدوى السل المؤجلة (latent TB infection) والتي لا تظهر على المريض أثناءها أية أعراض نشطة, ولا ييكون مصدرا لنقل العدوى.

وفي حين لم يحصل المريض على المعالجة لهذه العدوى المؤجلة, فقد يحدث تنشيط لهذه العدوى لاحقا بنسبة 10%,

5% من حالات التنشيط تحدث بعد عام الى عامين من حدوث العدوى الأولية, أما 5% الأخرى فسيحصل التنشيط لديهم في مرحلة لاحقة من العمر. و90%من الأشخاص الذين لديهم هذه العدوى (المؤجلة) لن يحدث لديهم تنشيط لها مستقبلا.

وبالرغم من أن المصابين بالعدوى الأولية أو العدوى المؤجلة أو العدوى النشطة كلهم مرضى السل, الا أن مرضى السل النشط (active TB disease) هم وحدهم الذين يكونون مصدرا للعدوى.

أعراض المرض

الإصابة الأولية، غالبا ما تكون، من دون أعراض أو بأعراض غامضة وخفيفة يصاحبها، أحيانا، السعال ثم إذا ما حدث تنشيط للعدوى بعد ذلك بأعوام, وغالبا ما يأتي المرض بعد الإصابة بالسكري أو بسبب سوء التغذية أو أدوية تثبيط المناعة او عند الإصابة بالايدز والسرطانات اللمفاوية, فالمريض عندها ستظهر عليه أعراض تدريجية عبر عدة أسابيع أو أشهر تتمثل في: الإعياء والغثيان وفقدان الشهية وخسارة الوزن، مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم والتعرق الليلي وسعال مع بلغم إما ملون بالدم أو كالصديد.

تشخيص المرض:

يتم تشخيص المرض عن طريق القيام بـ:

• صور الأشعة للصدر، وعندما يظهر نقص في حجم الرئة وتلفيات أو تكلّس فيها فعندها تكون عدوى الرئة بسبب الفطريات.

• إجراء زراعة للبلغم وفحصه مخبريا.

• تنظير الرئة بواسطة الفايبرأوبتكس (الألياف الضوئية).

• أخذ خزعات رئوية.

العلاج:

يعالج مريض السل بحسب حالته المرضية ومكان إصابة البكتيريا المسببة للسل وتكون خطوات العلاج كالتالي:

• الإدخال للمستشفى وتحتاجه الحالات المريضة جدا مثل؛ حالات السل المقاوم للمضادات الحيوية أو في حالات المرضى غير المتعاونين مثل؛ المتشردين ومدمني الكحول.

•  المعالجة تكون بتناول الدواء الموصوف مرة واحدة يوميا قبل الإفطار بنصف ساعة ولمدة 6 أشهر حسب الحالة المرضية.

•  في حالة إصابة العظم فإن المعالجة تحتاج لتسعة أشهر, أما في التهاب السحايا الناتج عن بكتيريا السل فيحتاج العلاج عاما.

•أما المرضى الذين لديهم تغيرات في أشعة الرئة وتشبه تلك التي تصاحب السل وليس لديهم صورة السل المرضية, فإنهم يحتاجون لعلاج وقائي بالـ (Izoniazid 300mg) يوميا في حال خضوعهم لغسيل الكلى أو المعالجة بالكورتيزون.

الوقاية عن طريق التطعيم:

•  بدأ في بريطانيا العام 1954 العمل على التطعيم للوقاية من مرض السل لطلاب المدارس, أما الآن فقد أصبح يعطى للأطفال وقت الولادة, ويقي هذا المطعوم بنسبة 94% كما في الدول الاسكندنافية, وقد تقل الوقاية منه حتى 20% فقط كما هو الحال في جنوب الولايات المتحدة والهند.

السل والمعالجة السنية:

•  من الضروري تأجيل المعالجة السنية غير الطارئة لمريض السل حتى يعالج منه, إلا أنه من الممكن أن يأتي مريض السل طالبا المعالجة السنية في حالات طارئة وعندها يجب الانتباه جيدا إلى أن الكمامات الطبية المستخدمة لا تمنع انتقال الرذاذ المسبب لنقل العدوى, غير أن إجراءات الاحتياط المعتادة للحماية من العدوى غير كافية في حالة مرضى السل النشط. وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

• أن أعضاء الطاقم الطبي يجب أن يفحصوا للسل مباشرة حال البدء بممارسة المهن الطبية أو تعلمها, وهذا بدوره سيؤدي لاحقا لسهولة متابعة حدوث العدوى.

• يجب سؤال المريض دائما إن كان له تاريخ مرضي مع السل أو إن كانت لديه أعراض تدلل على الإصابة بالسل.

• المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي للسل أو أي أعراض تدل على ذلك, فيجب تحويلهم للاستشارة الطبية لتحديد مدى خطورتهم وما درجة المرض وهل بإمكانهم تسبيب العدوى أم لا. هؤلاء المرضى يجب ألا يبقوا في العيادة أكثر من اللازم لفحصهم وتحويلهم, ويجب أن يطلب منهم تغطية الفم بالكمام الطبي أثناء وجودهم وحتى إنهاء فحص الفم لديهم.

• في حال كان مريض السل، القادر على تسبيب العدوى، بحاجة ماسة للمعالجة فيجب إجراء المعالجة له في المستشفى الذي عنده القدرة على عزل العدوى المنقولة بالهواء.

• أما بخصوص أعضاء الطاقم الطبي فيجب أن يرتدوا كمامات خاصة مع فلاتر قادرة على حماية الجهاز التنفسي لديهم.

• اذا ما كان أحد الطاقم الطبي يعاني من سعال مستمر ولمدة 3 أسابيع أو أكثر فيجب تحويله لفحص السل, وفي حال  ثبتت لديه العدوى فيجب منعه من العمل حتى يثبت طبيبه أنه غير قادر على نقل العدوى لغيره.

الدكتور: كامل أبو سل

اختصاصي طب مجتمع

التعليق