نقاد: تجربة عبد العزيز تستند إلى مرجعيات بصرية من تشكيل ومسرح وسينما

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • نقاد: تجربة عبد العزيز تستند إلى مرجعيات بصرية من تشكيل ومسرح وسينما

بيت الشعر الأردني يحتفي بصاحب "ذئب الأربعين"

عمان- احتفى بيت الشعر الأردني مساء أول من أمس بالشاعر يوسف عبد العزيز، خلال حفل أداره مدير البيت الشاعر حبيب الزيودي، ووقف نقديا عند تجارب الشاعر الأخيرة، ومنها ديواناه "قناع الوردة"، و"ذئب الأربعين"، الصادرين حديثا.

 أستاذ اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا الناقد د. غسان عبد الخالق قدم ورقته النقدية بعنوان  "يوسف عبد العزيز الذي لم يأكله الذئب أيضا".

وعن العلاقة بين الذئب ويوسف، أكد عبد الخالق أنه مما يسترعي النظر في هذا المستوى من الإحالة، التوحد مع الذئب في سياق الإخراج من الجماعة كما في سورة يوسف أو الخروج كما في لامية الشنفرى، حيث لم يجد الشنفرى بدا من التوحد مع معادله الموضوعي، الذئب الجائع الناحل الذي سرعان ما يعوّض جوعه الممض من خلال شعوره الطافح بالأمان عبر الجماعة.

وأشار عبد الخالق إلى أن عبد العزيز لا يكتفي بالتعبير عن "الزلزال البيولوجي والسيكولوجي عبر هذا الشكل الذي يسمى شعرا"، مبينا أنه ينخرط في تأثيثه بضراوة، مكثفا معنى تأمل الشاعر الذئب في ماضيه وحاضره، كما تكثف معنى تأمل الشاعر الذئب في ميزان أرباحه وخسائره، حين قال "من سنين..يجلس الذئب في غيمة ويراقب..نهر أيامه".

وتناول عبد الخالق حالة إنهاء الشاعر لذئبه الذي تقاعد مكتفيا بالتأمل وافتراس الحشرات، حيث يقول عبد العزيز "من سنين..يجلس الذئب في غيمة ويراقب..تخمد النار في مقلتيه..ولا شيء في صحنه..غير بعض العناكب!".

وقدم د. ناصر شبانة من الجامعة الهاشمية، قراءة في أعمال عبد العزيز، مؤكدا أن الشاعر تمكن من التفرد في مجموعته الشعرية "ذئب الأربعين" وفي المجموعة الثانية "قناع الوردة" من تقديم القصيدة العربية الغنائية بشكل واضح.

وقسم مدير الدائرة الثقافية في الزميلة الرأي حسين نشوان قراءته إلى أكثر من جزء شرح فيها الأسلوب الشعري المعتمد لدى عبد العزيز في الديوانين، مؤكدا أن شخصية الذئب الشاعر كان لها أثر بالغ في حياته.

وذهب نشوان إلى أن قصائد عبد العزيز القصيرة تحمل معاني كثيرة نحو شعرية المشهد، والمرجعيات البصرية من تشكيل ومسرح وسينما، وقصائد مشهدية حول المكان الأردني والعربي إضافة الى السرد.

وألقى يوسف عبد العزيز عددا من قصائده القصيرة من ديوانه الشعري "ذئب الأربعين" الذي صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للنشر، حيث قرأ "ضحك أسود"، "سيرة ذاتية" و"ذئب الأربعين"، ومن ديوان "قناع الوردة" قرأ قصائد "الزيارة"، "وحيدة وعشاقه كثيرون"، "السيف"، "بورتريه"، "المرأة القمرية"، "امرأة تسبب الهستيريا"، "اليرغول"، "ندامى"، "مذود الموت" و"امرأة".

ومن أجواء "ذئب الأربعين":

في رواق الأربعين

جسدي زوبعة حمراء

والمرأة طين

في رواق الأربعين

السماوات التي كنت على قبتها

أشرد كالنسر

استحالت

ورقا أصفر في قبو السّنين

في رواق الأربعين

تفتح المرآة تابوتا لقتلاي

ويمضي القمر الثعلب في إثري

إلى الحانة

والليل يعلي سوره حولي

ويغتال الحنين

ما الذي يدبك في الرأس ؟

جراد هائج يقضم أعضائي

وريش ذابل

يسقط من قلبي الطعين

هيئوا لي الأرض كي ألثمها

وأصب الوله المرّ على ركبتها العمياءِ

موسيقا لأهذي

وأدق الجسد النائي

بأقدام مجوسي الخاسرين

سقطت قنطرة الحلم

وعضت عقرب الفولاذ عنق الماءِ

مرت عربات الغجر الرحل للشرقِ

وناح الشجر المذبوح في الوديان

هاجرنا إلى المحرقة الكبرى

وقدمنا على مذبحها عائلة الله

وكنا طيّبين

لم يعد في البال غيم امرأة

يلعب بالقلب

ولا برق يدين

تبذران الريح بالحمى،

وهال النار

طاشت وردة الأنثى

على ماء الصباح الرخو

والحب بكى حين رأى صورته الصفراء

في المرآة :

ليل أسود تحت الجناحين

فراش ميت في قفص الصدر

ورمح في الجبين

وحده في النفقِ المعتم

ذئب الأربعين

يملأ الأرض عواء

ويشم الميتين".

التعليق