لماذا هو؟ لماذا الان؟

تم نشره في الاثنين 9 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

معاريف -  نداف ايال

     

في الاسبوع الماضي نشرت "الاندبندنت" البريطانية صفحة اولى استثنائية: كل الصفحة، من العنوان فما دون، كرس لعريضة من 400 اكاديمي طالبوا بالغاء معرض مخصصا للعلم الإسرائيلي في المتحف الوطني البريطاني للعلوم.

لم يكن هناك أي شيء جديد او هام في الخبر نفسه: الغالبية الساحقة من الموقعين كانوا يساريين راديكاليين حاولوا (وفشلوا) قيادة مقاطعة اكاديمية للجامعات الإسرائيلية. وكان واضحا من صيغة الخبر أن الحديث يدور عن معرض خاص، يقدم في المتحف فقط – على حساب الفيدرالية الصهيونية. انعدام القيمة الصحفية لم يمنع الاندبندنت التي يظن فيها احد ما بان تكريس الصفحة الأولى لمقاطعة العلوم الإسرائيلية سيزيد من مبيعات الصحيفة، من تخصيص صفحتها الأولى لهذه العريضة.

هذا هو التطور المقلق حقا. ما يحصل في ارجاء أوروبا وفي العالم هو تسلل العداء لإسرائيل الى الثقافة الشعبية، فضلا عن البحث السياسي المحصور في النخب. ولا شك في أن الانباء عن اعداد المواطنين القتلى في غزة، والمنشورات عن نية المحكمة الجنائية الدولية فحص امكانية تقديم ضباط اسرائيليين الى المحاكمة بتهمة جرائم حرب، والدعوات لمقاطعة المنتوجات الاسرائيلية من المستوطنات والاسرائيلية بشكل عام، كل هذا التصق بالتدريج بالوعي الدولي ضد إسرائيل.

هذه نتيجة مثيرة للحفيظة، تنعدم فيها النزاهة وفيها بعض من اللاسامية. والتشبيهات في أوروبا بين المقاومة الفلسطينية في غزة وتمرد غيتو وارسو تجعل الدماء تغلي في العروق. ولكن العداء لإسرائيل ليس موضوعا يمكن تعطيله بمجرد عدم الاكتراث والاعلان بان العالم كله ضدنا. فهو يعرض للخطر مصالح اسرائيلية حيوية مثل منع النووي الإيراني ويفترض التجند السياسي والاعلامي.

على هذه الخلفية، فان المنشورات عن التعيين المحتمل لافيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية تبدو هاذية على نحو خاص. فقد قال مراقب أوروبي كبير، من اصل يهودي، "قولوا، هل جننتم هناك؟ في الوضع الحالي الذي تعيشونه، تعينون ليبرمان وزيرا للخارجية؟ هذا ما تحتاجونه الان حين يعتبر نتنياهو على أي حال عدوا للسلام؟".

هذا سؤال بقي بلا جواب. ليبرمان يوصف في العالم كعنصري متطرف، وهو حارس سابق في النوادي يريد أن يقصف أسوان وينزع المواطنة عن كل العرب.

سواء كان هذا الوصف صحيحا ام مشوها، فان تعيينه وزيرا للخارجية في حكومة يمينية ضيقة هو أمر غريب. هذا ليس موضوعا شخصيا او حتى سياسيا، بل مهني: بدلا من شرح موقف دولة اسرائيل، سيضطر ايفات ليبرمان الى أن يشرح اساسا نفسه وتصريحاته المتطرفة.

مقربون من ليبرمان يقولون انه اعتدل – والدليل هو انه كتب مقالا يؤيد فيه الدولة الفلسطينية – ولكن صحافيا أميركيا قال مؤخرا ان هذا مثابة "وضع احمر شفاه على خنزير" (وقبل أن يصرخ احد ما "عنصرية"، فان هذا تعبير أميركي معروف استخدم للهجوم على سارة بيلين، المرشحة لمنصب نائبة الرئيس في الانتخابات الاخيرة).

بالمناسبة، المنتقدون الحادون لإسرائيل سيكونون سعداء لتعيين ليبرمان ويمكن فقط تخمين ما سيفعلوه بالنبأ الذي نشر في "هآرتس" قبل بضعة اشهر في ان رئيس "اسرائيل بيتنا" كان عضوا في حركة كاخ.

عندما عين عمير بيرتس وزيرا للحرب، رد الجمهور الإسرائيلي بتسامح ودفع الثمن، لأن هناك مناصب معينة لها شروط اساسية، حتى في سياستنا التهكمية. إن افيغدور ليبرمان هو سياسي جدي، ولكن في الاجواء الدولية الحالية يبدو تعيينه وزيرا للخارجية اسوأ من تعيين عمير بيرتس وزيرا للحرب. ولا يمكن لإسرائيل أن تأخذ هذه المخاطرة.

التعليق