الطويسي يحاضر عن العولمة والأمن الوطني في البعد الثقافي

تم نشره في الخميس 5 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

عمان- دعا رئيس اللجنة التأسيسية لمدينة الحسن العلمية الدكتور عادل الطويسي إلى تحقيق التوازن بين المبادىء والمصالح المشروعة من جهة واستحقاقات التعامل مع الآخر من جهة أخرى، أو بين استحقاقات العولمة ومتطلبات الثقافة الوطنية.

وقال الدكتور الطويسي في محاضرة له بعنوان "العولمة والامن الوطني..البعد الثقافي" ألقاها أمس في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، إن هناك اتجاهين متضادين في الأهداف ومتعاكسين في الاتجاه حيال مسألة الثقافة، أولهما حركة العولمة التي تعمل على محاولة صهر ثقافات الأمم المختلفة في بوتقة واحدة هي ثقافة الأقوى اقتصاديا وعسكريا على حساب ثقافة الضعيف، مهما كانت جذور ثقافته ضاربة في أعماق التاريخ، حيث يعمل مؤيدو هذا الاتجاه إلى إدماج ثقافات الأمم الضعيفة وغير الديمقراطية في ثقافة واحدة، هي ثقافة الأمة الأكثر ديمقراطية وتقدما.

أما الاتجاه الثاني السائد وهو الذي تدعمه منظمة اليونسكو من خلال الإعلان العالمي للتنوع الثقافي الصادر العام 2001 والذي يقوم على ضرورة الاعتراف بخصوصيات كل ثقافة واحترامها، وتوفير الدعم للتابعين لتلك الثقافة للاعتزاز بمفردات ثقافتهم وعدم محاولة إلغاء أي منها، والذين يؤيدون هذا الاتجاه يرون أن التنوع الثقافي للشعوب قوة للثقافة الإنسانية.

وأشار إلى أن حركة العولمة حققت هدفها نحو عولمة الثقافة، وإلغاء خصوصيتها لأمم الأرض وشعوبها، مبينا التسارع الذي تحقق في مجال العولمة اللغوية لصالح اللغة الانجليزية كونها أداة ثورة المعلومات والاتصالات، إذ تشير الاحصاءات إلى أن حوالي 75 بالمئة من حركة البريد الالكتروني والفاكسات في العالم وحوالي ستين بالمئة من البرامج الاذاعية والتلفزيونية في العالم، وحوالي تسعين بالمئة من حركة الانترنت تجري باللغة الانجليزية.

وأكد أن الثقافة الوطنية يمكنها أن تواجه حركة العولمة الثقافية، وإعلان القطيعة معها مما قد يؤدي إلى الانكفاء والتقوقع والارتداد إلى الذات والتحصن إلى الخلف أو يمكنها الانفتاح على الآخر والدخول من دون خوف في العولمة وتبني بعض خياراتها، خصوصا تلك التي تمثل القواسم المشتركة بين ثقافات الشعوب والأمم المختلفة، والتركيز على تنمية القواسم مع الإبقاء على جوهر الثقافة الوطنية، أي الانفتاح على الآخر من دون إغراق والتشبث بالجذور دون انغلاق.

وأضاف أن أهم مخرجات الانغلاق نشوء تيارات اجتماعية حاملة للثقافة الوطنية تفرغ العنف وتغذيه وربما الصدام مع الاخر بدل الحوار معه، فيما أن مخرجات تيار الانفتاح على الآخر فإن مخرجاته هيمنة الثقافات المدعومة اقتصاديا وعسكريا على ثقافات الشعوب الفقيرة، الأمر الذي يوجد مرارة دائمة لدى الشعوب قد تتطور في شكل رفض الآخر، والانكفاء إلى الذات إذا لم يتحقق فيه التوزان بين التكافؤ، والذي قد يؤدي إلى صدام بين المنتسبين للثقافات المختلفة.

وأكد أن العولمة الثقافية هي أبطأ أشكال العولمة كونها تصيب خصوصيات الشعوب والأمم، وتعتبر خط الدفاع الاخير لدى الشعوب تدافع عنه بضراوة حفاظا على هويتها الوطنية.

التعليق