كاديما يصر على البقاء خارج الحكومة

تم نشره في الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

اسرائيل اليوم –  جدعون الون

بعد اغلاق صناديق الاقتراع، وفي الاحتفال الذي نظمه كاديما بمناسبة فوزه بأكبر عدد من المقاعد، صعدت تسيبي ليفني الى المنصة بصفتها المنتصر الاكبر في الانتخابات وأعلنت "انتصرنا". واضافت "نحن سنشكل الحكومة القادمة وسنضم الينا الليكود من اليمين وحزب العمل من اليسار". وبعد بضعة ايام تبين أن هذا كان تصريحا متعجلا.

كخبيرة قانون، كان عليها أن تعرف انه في طريقة الحكم البرلمانية ليس رئيس الحزب الذي حصل على اعلى المقاعد هو الذي يشكل الحكومة، بل من هو قادر على ان يجمع حوله أكبر كتلة من المؤيدين. وقد استطاع نتنياهو المحنك أن يجمع تأييد 65 نائبا فيما بقيت ليفني مع 28 نائبا من كاديما فقط. كان هذا خطأ ليفني الأول الذي عقد وضعها السياسي.

في السياق ارتكبت خطأ آخر، حين اعطت "ضوءا أخضر" لحاييم رامون لادارة المفاوضات مع رئيس "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان، في موضوع مطالب حزبه الخمسة في المواضيع المدنية. فقد غازل رامون ليبرمان وسارع الى أن يقدم للنائب ستاس مسنجكوف وثيقة (سربت الى الاعلام) جاء فيها ان كاديما استجاب لمعظم مطالب "إسرائيل بيتنا" – سن قانون الزواج المدني، العمل على تغيير طريقة الحكم لضمان الاستقرار السلطوي، اسقاط نظام حماس في غزة والسماح بالتهويد على نطاق واسع. بل ان رامون صرح بان "كاديما وإسرائيل بيتنا يشكلان المعسكر المدني في مواجهة المعسكر الوطني – الديني الذي يمثله بيبي. المعنى هو ان ليس لنتنياهو 61 نائبا يوصون به". في نظرة الى الوراء تبين ان استعدادات كاديما لم تترك انطباعا كبيرا على ليبرمان. فقد أبلغ الرئيس بان نتنياهو هو مرشحه لتشكيل الحكومة.

مغازلة ليبرمان الحقت بكاديما ضررا جسيما في علاقاته مع العمل ومع ميرتس. قادة الحزبين، الذين غضبوا على ليفني على أي حال "لاختطافها" الاصوات منهم في الانتخابات، شعروا بالاهانة. ولهذا فقد قرروا الا يوصوا بليفني كمرشحة لتشكيل الحكومة. أما رئيس العمل، ايهود باراك، فقد أعلن موقفه بقوله "لن نوصي بمن يجعل ليبرمان متوج ملوك ومروج ايديولوجيته". النائب اوفير بينس من العمل اضاف بان "كاديما ينبطح بشكل مهين ومثير للشفقة امام ليبرمان ويصبح إسرائيل بيتنا ب. يبدو أنه لا يوجد شيء يخيف ليفني اكثر من الجلوس في المعارضة". اما في ميرتس فقالوا ان "ليفني باعت روحها لليبرمان".

ولكن ليفني بقيت على حالها. في جلسة كتلة كاديما يوم الاحد الاسبوع الماضي تحدثت بثقة عن انها ستشكل الحكومة: "ما هو غير الواضح؟ 28 هو أكثر من 27. 28 مقعدا ليس هو الرقم، بل مئات آلاف الاشخاص الذين اعربوا عن ثقتهم بنا". بدا هذا غريبا. أولم تكن تعرف كيف تقرأ الخريطة؟ فضلا عن ذلك، في ذات اليوم كتبت في ملاحظة سلمتها لاولمرت في جلسة الحكومة ان "ليس لدي أي نية في أن اكون في وحدة تحت بيبي".

بعد أن بدأت الصورة السياسية تتضح، يوم الخميس الماضي، قرروا في كاديما تعظيم السخف وعقدوا احتفال "النصر": وكررت ليفني ذات الخطأ واعلنت "انا سأشكل الحكومة القادمة". رئيسة الكنيست المنصرفة داليا ايتسيك، ذات التجربة السياسية، انجرفت هي ايضا وعرضت ليفني على انها "ستشكل الحكومة المقبلة بعد يومين"، وشكرت الجمهور المتحمس لكاديما: "انتم فعلتم ذلك، نحن فعلنا ذلك، كاديما فعل ذلك". ولم تشرح فقط ما هو الـ "ذلك" الذي تتحدث عنه.

كل هذه الخطوات أدت الى نتيجة مخيبة للامل في لقاء ليفني مع نتنياهو. وكانت ليفني أعلنت في جلسة كتلة كاديما قبل بضع ساعات من اللقاء "نحن لا يمكننا أن ننضم الى مثل هذه الحكومة. لن نكون شركاء في حكومة طريقها ليس طريقنا".

في ختام اللقاء الذي جرى ثنائيا قالت: "طريقي ليست طريقه. لو دخلت لقيل لي فورا اني اتمسك بالفولفو وسيسألونني بعد شهرين لماذا لا استقيل". منذ سنوات وأنا اغطي الساحة السياسية ولا يتبقى امامي غير أن اسأل: اين المسؤولية الرسمية؟ لماذا الاصرار على عدم تشكيل طواقم للمفاوضات؟ فلعل هذه تجد بالفعل الصيغة للوحدة؟ لماذا مع السلطة الفلسطينية كان ممكنا تشكيل طواقم مشتركة للمفاوضات أما مع الليكود فلا؟ ونذكركم بان ليفني أعلنت من على كل منصة عشية الانتخابات بانها اذا ما انتخبت فستضم الليكود الى حكومتها. وفجأة أصبح نتنياهو منبوذا. فهل هذا فقط لانه يرفض الموافقة على التناوب؟

التعليق