حماد: أعبِّرُ عن اللاجئين والمضطهدين أينما وجدوا

تم نشره في السبت 21 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • حماد: أعبِّرُ عن اللاجئين والمضطهدين أينما وجدوا

شاعرة فلسطينية الأصل ترى أن الحرية تنتزع بقوة الانتماء

 

إسراء الردايدة

عمان- يصدح صوت الشاعرة الفلسطينية الأصل، الأميركية الجنسية سهير حماد في المكان الذي تتواجد فيه، معبرة عن ثقافتها العربية الأصيلة بمصاحبة الموسيقى، أو منفردة.

وهي أول امرأة فلسطينية تقدم عروضاً شعرية في مسرح برودوي الشهير في مدينة نيويورك، بعدد من الأعمال المسرحية والسينمائية.

تؤمن حماد أنه لكل قصيدة "لحظتها التي تعبر عن المعنى وتسجله في كلمات معبرة نابعة عن الشعور القوي والإيمان بموقف معين أو قضية ما"، رائية أن ذلك "شعور وليس رسالة عامة"، مشيرةً إلى أنها تحاول تسجيل تلك اللحظة ورسمها بالكلمات.

صاحبة كتاب "قطرات من هذه القصة" ترى أن الشعر ينبغي أن لا يعتمد الحوار، لرأيها أنه "يعتمد على بث الكلام من جهة واحدة للمتلقي الذي تختلف ردة فعله وتفاعله مع هذا الشعر" محيلة ذلك حسب "آلية تفكيره ومشاعره وموقفه وطريقة تفسيره للكلمات".

وتشدد حماد أن الشاعر يجب أن يكون بمثابة "الموسوعة العلمية" لاعتقادها أنه بالضرورة "قارئ جيد ونهم".

تقرأ صاحبة ديوان "إلهة الزعتر" للشاعرين السوري أدونيس، والفلسطيني الراحل محمود درويش، وتذهب إلى أن القارئ يستشعر "عمق ثقافتهما وقوة كلماتهما التي تبين مدى مداركهما".

تنظر صاحبة "فلسطينة المولد، سوداء المولد" للعالم بإحساسها الفلسطيني النابع من شعورها بالانتماء والوحدة والتضامن معهم أينما وجودوا، ليقولها إنهم "يتوحدون بالإنسانية التي تجمعهم".

وتشير إلى أنها تحرص على تجسيد إنسانية الشعب الفلسطيني على حقيقته التي لا يراها العالم، وهي أنه "شعب مسالم وهادئ يريد العيش بسلام ولا يحب القتال، إلا أنه يدافع عن حقه في الحياة والانتماء إلى وطن سلب منه أمام العالم أجمع الذي يقف مكتوف الأيدي".

وتلفت حماد إلى ان تجربة الشعب الفلسطيني لا تختلف عن الأزمات والحروب التي عانى من العالم، إلا "من حيثية عدم توافر المعلومات، موضحة ذلك بأن العالم بأجمعه يتابع ما يحدث هناك ظناً منهم أنهم يعرفون ما يجري، مستدركة أن الواقع عكس ما يعرفون.

حماد تعتبر أن كتابتها لا تُعنى بشعب معين تنتمي له، وإنما تمثل في ما تكتبه "شعور كل لاجئ بعيد عن وطنه عانى من الحرمان والتشتت والاضطهاد من الآخرين"، مبينةً أن ما يمر به الشعب الفلطسني ليس محصوراً به، مؤكدة أن تميز الشعب الفلسطيني يأتي من صموده وصراعه القوي وإيمانه بالسلام والوحدة أينما كان، واتحاده بالقوة والإنسانية التي تجمعه.

وهي بذلك لا تعتبر قصائدها سياسية، إلا انها تدرك ان العالم يراها كذلك "لأن الواقع يعكسه"، مشيرة إلى أن الشاعر الذي لا يكتب عن الواقع والحياة اليومية الشاملة للناس من حوله "ليس بواقعي"، لرأيها أن الحياة اليومية "جزء من العملية السياسية وأن القرارات المعمول بها في الحياة تمثل سياسة معينة".

وتشدد على شعورها بالمسؤولية اتجاه القضية الفلسطينية من خلال كونها "شاعرة تمثل شعباً يعاني من الشتات والإبعاد عن أرضه ووطنه وأصله".

جمهور حماد يفاجئها منذ بداية إلقائها الشعر في الثمانينيات من القرن الماضي وفق ما تقوله " عندما بدأت بالكتابة عن الحياة العامة كنت اكتب من اجل نفسي ومن أجل ما أشعر به وهو السبب نفسه ربما الذي جعل الجمهور يتفاعل معي ويقترب مني لأنني أكتب عما يخالجني من مشاعر عادية يحس بها الآخرون".

لحماد تجارب سينمائية، اثنتان منهما كانتا بصوتها فقط، وهما Lest We Forget و The 4th World، وتجربة سينمائية أخرى قامت فيها بدور البطولة والذي ترشح لجائزة الأوسكار وهو بعنوان "ملح البحر" The Salt Of The Sea وهو من إخراج آن ماري جاسر.

وتصف تلك التجربة بـ"الصعبة جداً" على الرغم من تقارب شخصيتها مع بطلة الفيلم "ثريا" مبينةً ان الصعوبة كانت في تقمص المشاعر والوقوف أمام الكاميرا وتلقي الأوامر، مشيرةً إلى إنها كثيراً ما كانت تقوم بسؤال المخرجة عن شعورها في كل مشهد من اجل تسهيل أدائها.

حماد ترى أن "ثريا" قريبة جداً من شخصيتها وواقع الحياة الذي تعيشه.

وتدور القصة حول ثريا التي ولدت في بروكلين بنيويورك وقررت العودة للإقامة في بلدها الأصلي فلسطين، لكن بمجرد وصولها إلى المطار حاملة جوازاً أميركياً تكتشف معنى الحواجز والإغلاق ومعنى أن تكون فلسطينياً.

وتقول إن الفيلم يعكس الحياة الحقيقية في فلسطين خصوصاً وأن تصويره تم في عدد من المدن الفلسطنية، مشيرة إلى إمكانية استعادة الحق بـ"الحرية التي تُنتزع انتزاعاً بقوة الحجة والانتماء إلى المكان".

وتلفت حماد إلى تجربتها السينمائية جعلتها تدرك انها لا تريد سوى كتابة الشعر، لقناعتها أن التمثيل يحتاج إلى "دراسة والتزام واجتهاد قوي"، مبينة أن الشعر الذي تكتبه "خلاصة مشاعرها وموقفها وتجربتها في الحياة".

التعليق