التدهور يهدد أكبر مستنقعات العالم في البرازيل

تم نشره في السبت 21 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

كورومبا (البرازيل)- ماتزال النمور الاستوائية المرقطة تجوب أنحاء أضخم مستنقعات العالم، وماتزال الببغاوات البنفسجية ذات الذيول الطويلة تعشش في أشجارها، لكن المزارع والمصانع تزحف وتدمر مستنقعات البانتانال البرازيلية بطريقة مخيفة.

هذا التدهور في أوضاع دلتا نهر باراجواي التي تقع على حدود البرازيل وبوليفيا وباراجواي هو مثال على ما يمكن أن يحدثه التقدم الاقتصادي من أضرار بيئية على نطاق واسع.

وقال الدر برانداو دي اوليفييرا، وهو خبير في علم الاحياء ومرشد سياحي عن مستنقعات البانتانال، "إنها كسفينة نوح لكنها معرضة لخطر الغرق".

وزادت صادرات البرازيل من اللحوم والحديد وبدرجة أقل فول الصويا، وهي المنتجات الرئيسية في منطقة البانتانال في السنوات القليلة الماضية بدرجة كبيرة نتيجة لزيادة الطلب العالمي.

وعلى الرغم من أنها أقل شهرة من غابات الامازون المطيرة، إلا أن مستنقعات البانتانال هي أكبر من انجلترا مساحة وبها مخزون كبير من المياه العذبة وتنوع حيوي غير معتاد للحياة البرية بدءا من النمور الاستوائية المرقطة التي يصل وزنها الى مائة كيلوجرام الى الثعالب المائية ذات الفراء والتماسيح الاميركية الاستوائية التي يصل طولها ثلاثة أمتار.

أما عن الطيور فبها 650 نوعا من الطيور أكبرها تصل المسافة بين جناحيه الى نحو ثلاثة أمتار وأصغرها لا يتعدى وزنه جرامين.

خلال موسم الامطار يرتفع مستوى المياه خمسة امتار فتتكون مستنقعات تبدو كلوحة فسيفسائية متداخلة الالوان بها جزر وشجيرات صغيرة وأشجار استوائية طويلة شاهقة. وحين تصل المياه لأرض جافة لأول مرة تفقد ما بها من أكسجين فتنفق أسراب من الاسماك في اطار دوامة الحياة الطبيعية القاسية.

تبدو منطقة البانتانال كبوتقة تنصهر فيها الانظمة البيئية وتقول منظمة الحفاظ على الطبيعة وهي منظمة عالمية تدعو للحفاظ على البيئة أن بها أكبر تجمع لأنواع الحيوانات في الأميركيتين.

لكن هناك بعض الانواع المهددة بالانقراض ومنها اكل النمل ذو الخطم الطويل الذي يحرك لسانه بسرعة 160 مرة في الدقيقة ليلتهم بسرعة فائقة جحافل النمل.

كما تشمل قائمة الانواع المهددة بالانقراض حيوانا ثدييا يعيش في أميركا الجنوبية له درع من الصفائح العظمية على رأسه وجسمه ينكمش داخله لحماية نفسه ساعة الخطر ويطلق عليه اسم (المدرع) كما تشمل أيضا الذئب ذا العرف وتتناقص أعدادها بسرعة.

تخطف البانتانال أنفاس زوارها بمناظرها الخلابة وقرب وتنوع الحياة البرية فيها.

وقال سائح قبرصي وقد بهرته البانتانال بتنوعها الحيوي "لم أسمع بها من قبل انها جنة لعشاق الطيور".

يتجلى التأثير السلبي للزراعة الحديثة حتى في المنتجع السياحي حين يهيم قطيع من الابقار في المستنقعات ويدهس بأقدامه زنابق الماء.

دأب مربو الابقار على قطع الاشجار في المناطق المرتفعة وزراعة الكلا في الاراضي المنخفضة التي تغمرها المياه طوال أشهر. ويقول كثيرون انهم يعيشون هنا منذ عقود ولا يستطيعون ترك الارض والتخلي عن رزقهم.

ويقول اديمار سيلفا رئيس الرابطة المحلية للمزارعين ومربي الابقار "نعم قطع الغابات مشكلة لكن منذ 50 عاما حين بدأت لم يكن أحد يفكر في هذه الامور. على الحكومة ألا تعاقب فقط السلوك السيئ بل تطور تكنولوجيا جديدة بمحفزات مالية".

وأضف إلى كل هذه الضغوط الاقتصادية. فصادرات البرازيل من اللحوم زادت ثلاثة أمثال خلال خمس سنوات وبلغ حجمها خمسة بلايين دولار العام 2008 لتزحف زراعة الكلا وتحل محل الغابات الطبيعية.

ويقول اندريه كارفالو من مؤسسة جيتوليو فارجاس "نحن نستهلك مواردنا الطبيعية بسرعة ومن دون كفاءة".

وتقول المنظمة الدولية للحفاظ على البيئة إن 63 في المائة من الغابات في المناطق المرتفعة من البانتانال و17 في المائة من الاراضي الواطئة دمرت. ويقول ساندرو مينيزيس مدير مشروع البانتانال في المنظمة الدولية للحفاظ على البيئة "الانهار ستغير مجاريها وستظهر بحيرات وتختفي أخرى .. حجم وشكل البانتانال سيتغير. بل من المرجح جدا أن تنقرض نباتات وحيوانات محلية".

فهناك شواهد واضحة على أن المياه المتسربة من المزارع القريبة غيرت الميزان الحساس للنظام البيئي.

التعليق