رشا الأمير تطرح في "يوم الدين" تساؤلات عن مفهوم الدين وعلاقته بالسياسة

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

 

باريس - تطرح الصحافية والناشرة رشا الأمير في روايتها "يوم الدين" تساؤلات عن مفهوم الدين وعلاقته بالسياسة، وتدعو إلى تخليص الإسلام من الأثقال التي تشوه صورته في العالم الحديث.

وقد وضع عنوان فرعي لافت هو "اعترافات إمام" تحت العنوان الأصلي للرواية التي صدرت في نسختها الفرنسية عن دار "سندباد" المتفرعة عن "آكت سود"، بعدما نقلها المترجم القدير يوسف الصديق وطرحت في الأسواق الفرنسية قبل أيام.

وتفردت هذه الرواية باتخاذها شيخا معمما بطلا لها وراويا للقصة التي تحضر فيها شريكته، وهي امرأة حرة ومثقفة تعي بحضورها الروائي الأسطورة القديمة التي تقول بأن الرجل تحول إلى إنسان على يدي المرأة.

وتصور يوم الدين ارتقاء رجل ريفي ابن قرية جبلية يودعه والده المسجد لدراسة علوم الدين، ويلتحق فيما بعد بكلية الدعوة ويتابع دراسته في قسم اللغة العربية من كلية الآداب. وبعد ذلك يلتحق بوظيفة في وزارة الأوقاف ويعمل في بلد آخر كإمام وخطيب ومدرس لأحد المساجد.

وتركب رشا الأمير عالما تعيد صياغته ليتلبس اللغة العربية القديمة على ضوء حساسية جديدة ترجع الحاضر إلى الماضي، وتقرنه به في عبارات كلها إرجاعات وأصداء تعيد إحياء ماضي الكلام وامتداداته ومرجعياته الاجتماعية وخصوصا الدينية والشعرية.

وتثير الرواية التي تحفظ حولها كثر، تساؤلات كثيرة حول الحاضر ومفهوم الدين والإسلام وعلاقته بالسياسي.

كما تطرح تساؤلات حول كيفية عيش الإسلام اليوم وحول تخيير الإنسان في تفسير وتشريع النصوص خاصة فيما يتعلق بقضايا التحريم والتكفير.

وتدين الرواية التي يبدو من الصعب الدخول فيها للوهلة الأولى، في جانب منها ووفق مضمونها ما يحدث من تعطيل لسلطة العقل في المجتمعات العربية، وتدعو بشكل غير مباشر الإسلام ليتخلص من الأثقال التي تشوه صورته في العالم الحديث.

وتطرح الرواية فيما هو أبعد من ذلك تساؤلات حول المرأة والجنس ومسألة الخطيئة ومعناها. وتترك الكاتبة في كثير من الأحيان الإجابة عن هذه التساؤلات لعقل القارئ وحكمه.

وصدرت هذه الرواية التي نشرت أول مرة في بيروت في 2002 عن دار الجديد، في سلسلة "المكتبة العربية" التي يشرف على انتقائها وإصدارها فاروق مردم بك منذ سنوات. وقد أصدرت هذه الدار مجموعة من أحدث الكتب العربية وخاصة الروايات.

وكانت الرواية أثارت جدلا عند صدورها في الطبعة الأولى في بيروت، ما دفع لطباعتها في نسخة ثانية قبل أن تطبع في القاهرة وتصدر عن "دار ميريت" وعن "دار سيريس" في الجزائر.

ووصفت رواية "يوم الدين" بالجريئة ولم يثر الجدل فقط حول مضمونها بل أيضا حول لغتها وأهميتها في الساحة الروائية العربية، بعد أن مزجت واضعتها بين الدين والسياسة والعشق والجنس واللغة.

أما مؤلفتها رشا الأمير، فقد ولدت في بيروت ودرست في فرنسا وعملت في الصحافة قبل أن تؤسس مع أخيها لقمان سليم دار "الجديد" للنشر التي تميزت خلال فترة نشاطها بالأعمال التي أصدرتها قبل أن يعلق نشاطها، وهي تصدر حاليا أعمالا قليلة.

وكتبت رشا الأمير بالفرنسية كتاب "البلد الصغير" الذي جاء بعد حرب العام 2006 بناء على طلب سويسري وتحول إلى كتاب مصور للكبار والصغار صدر عن دار الجديد.

التعليق