رانيا وسهير فهد تقدمان "بجماليون" من إخراج محمد الضمور

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • رانيا وسهير فهد تقدمان "بجماليون" من إخراج محمد الضمور

وزارة الثقافة تسعى لتقديم عروض مسرحية على مدار العام

 

محمد جميل خضر

عمان- قدمت الفنانتان الأردنيتان، سهير ورانيا فهد، قبل أيام على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي مسرحية "بجماليون" عن نص الكاتب والأديب العربي توفيق الحكيم، من إخراج محمد الضمور، في عرض استمر ما يقارب العشرين دقيقة، عن إعداد مسرحي للفنانة رانيا فهد وإضاءة لمحمد المراشدة صاحبتها موسيقى وسام قطاونة.

وابتعدت المسرحية التي جاءت في سياق توجهات وزارة الثقافة بأن تدعم العروض المسرحية وتنتجها على مدار العام وتوزعها على الشهور جميعها، وعدم حصر تقديمها ودعمها في المهرجانات، عن التجريب أو التشاطر في نص الحكيم، لصالح تبني وجهة كلاسيكية، احترمت عالمية "بجماليون"، وارتباط نصها المسرحي بالرؤية التي قام عليها قديماً الفن المسرحي.

ورغم قصر مدة العرض، إلا أن المقولة الجمالية والدرامية التي أراد الضمور الوصول إليها مستعيناً بإعداد رانيا وأدائها وكذلك أداء شقيقتها سهير، وصل وافياً بإيقاع حركي درامي حواري متصاعد.

ووصف الضمور ما قدم بأنه عرض تجريبيّ أوليّ لعروض ستليه، وأشار إلى أن فكرة اختزال النص الفلسفي الطويل لتوفيق الحكيم بعرض مسرحي تجريبي يقدم بلا ديكور، بالاعتماد على الإضاءة فقط، كانت قائمة لديه كمخرج منذ سنوات، لكن توجهه نحو مسرح المجاميع أخر تقديم هذا العرض إلى هذا الوقت.

ورأى الضمور أن توجهات وزارة الثقافة وقرارها بإدامة العروض المسرحية على مدار العام، يستلزم "حشداً إعلامياً يصاحب هذا القرار" الذي يؤيده تماماً لكونه يجعل من عمّان "ملتقىً مسرحياً على مدار العام".

وعن سبب اختياره للفنانة سهير فهد لتقديم دور "بجماليون" بدلاً من قيام ممثل شاب بهذا الدور، أشار الضمور إلى أن فكرة الشبه بين التمثال وبجماليون بحسب النص، هي التي دعت لاختيار سهير للعب هذا الدور من باب التقريب في الشبه بالشكل بين رانيا التي قدمت دور التمثال "جالاتيا"، كون فكرة الشبه الكبير بين التمثال والنحات بجماليون هي الفكرة الأساس في العرض، كونه أراد من هذه الرؤية المسرحية، العمل على فكرة النرجسية والأنانية لدى بجماليون التي جعلت حتى صنيعته تبدو شبهه، وهي نوع من الغرور المطلق بحسب الضمور.

بدورها قالت معدة العمل، الفنانة رانيا فهد: "إن أهم ما في العمل هو فكرته ذاتها، وهي فكرة استفزتها منذ قرأت النص المسرحي للحكيم، حيث البحث عن الوصول إلى الكمال بالحياة وليس في الخلق، بمعنى هل نستطيع أن نصل في حياتنا اليومية إلى الكمال المطلق؟"، وهو السؤال الذي انطلقت منه في إعداد هذا النص المسرحي.

أما عن هذا الشكل الكلاسيكي للمسرحية، فأشارت رانيا إلى أن بجماليون مسرحية عالمية معروفة يمكن تقديمها بجميع أشكال المسرح، أو بالشكل الذي يراه المخرج مناسباً، لكنها شعرت واجتهدت في سبيل تقديمها في هذا الشكل لكونها ترى أنه الأقرب للجمهور، حيث إن النص فلسفي جداً وهذا الشكل التجريبي من المسرح سيساهم أكثر في إيصال الفكرة أسرع للمتلقي كونه الأبسط والأسلس، وبناء على ذلك أيضاً تم اعتماد نسخة توفيق الحكيم من القصة.

من ناحيتها، وصفت الفنانة سهير فهد دورها (بجماليون) في العرض بـ"السهل الممتنع".

وذهبت إلى أن الدور شكّل لديها تحدياً لجهة المدى الذي يمكن لسهير أن تقدم فيه بجماليون بتحديه وغروره ونرجسيته وعبقريته في آن على خشبة المسرح.

ونص بجماليون مستوحى عن الميثولوجيا الإغريقية تحكي قصة رجل يدعى بجماليون جد أدونيس وأبو ميثارمي، كان نحّاتاً عظيماً يكره النساء، فصنع تمثالاً من العاج يمثل امرأة جميلة، ولغروره بنفسه ونرجسيته جعل التمثال يشبهه تماماً، ووقع في حبه. فزينه بالملابس الغالية واللؤلؤ، وأخيراً يوم عيد فينوس، دعا آلهة الحب فينوس أن تحيي التمثال، فأحيته. أسمى بجماليون التمثال الحي "جالاتيا"، ثم تزوجها فولدت له بنتا اسمها بافوس أسست مدينة بافوس في قبرص، كما تقول الأسطورة.

كتب العديد من الأدباء العالميين عن هذه الأسطورة، كان أبرزهم عالمياً مسرحية "بجماليون" لجورج برنارد شو (ثم حولها الأميركيان ليرنر ولو إلى المسرح الموسيقي والفيلم "سيدتي الجميلة"). أما عربياً فكتبها برؤية مختلفة قليلاً الأديب العربي توفيق الحكيم، الذي كتبها في مسرحية فكرية فلسفية تدور حول الصراع بين "الحياة" و"الموت"، فلا يستطيع بجماليون أن يعيش بلا حبيبته، ولا أن يرى آثار العمر وغبار الحياة عليها، وهو ما يجعل ذلك تحدياً لكبريائه وغروره.

التعليق