دولة واحدة: سجنان

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - كوبي نيف

     

قبيل الانتخابات (غدا) يجدر بنا نحن، المواطنين، على الاقل، خلافا للاحزاب، ان نكون صادقين ونعترف امام انفسنا بالحقيقة، حتى لو كانت مرة كالعلقم. خيار الدولتين في ارض بلاد إسرائيل – فلسطين ذات مرة، واحدة يهودية إسرائيلية - والثانية عربية فلسطينية تعيشان جنبا الى جنب بسلام لم يعد قائما.

يحتمل جدا الا يكون خيار سلام الدولتين في واقع الامر قد وجد ابدا الا كحلم، اما اليوم – بعد اكثر من 40 سنة من الاحتلال، القمع، الاستيطان، الغباء والارهاب – فان هذا الخيار لم يعد قائما، ولا حتى في الحلم. امكانية ان تقام هنا دولتان ليست قائمة، اذ ان الدولة الفلسطينية "المستقلة" التي "نريدها" او يمكننا ان نعرضها على الفلسطينيين ليست دولة، بل هزلية دولة. بين دولة (إسرائيل الكبيرة والقوية) ومزحة (فلسطين مبتورة وضعيفة برعاية إسرائيل) لن يقوم ولن يكون سلام ابدا، بل فقط حرب وارهاب، الى ابد الابدين، او حتى شطب احد الطرفين، او ما يأتي منهما قبل الاخر.

وعليه، في واقع الامر، انتخابات الغد ليست ذات صلة، اذ ليس فيها اي انتخاب.

خيار "دولتين للشعبين" – الذي تتبناه ظاهرا الكتلة الليبرالية – الوسط – اليسار لاحزاب "كاديما"، "العمل"، "ميرتس" و"حداش" – يتجسد هذه الايام امام ناظرينا ومعناه العملي هو دولة واحدة لليهود (وبشكل مؤقت للعرب ايضا) الإسرائيليين، وسجنان كبيران للفلسطينيين – سجن مغلق جدا في قطاع غزة وسجن مفتوح في يهودا والسامرة. هكذا تتجسد عمليا رؤيا الدولتين، ولا يوجد اي سبيل اخر يمكنها ان تتجسد فيه في الواقع القائم، الا عبر واقع "دولة واحدة وسجنين".

اما الخيار المشوش لاستمرار الوضع الراهن والحفاظ على الوضع الحالي – والذي تتبناه الكتلة القومية – الدينية لاحزاب "الليكود"، "اسرائيل بيتنا"، "شاس"، وكل البيوت والاتحادات الوطنية على انواعها – فيتجسد عمليا وعلى الارض حقا بذات الصورة مثل "رؤيا دولتين" – بوجود دولة اسرائيل المستقلة وذات نزعة القوة وبوجود سجنين كبيرين للشعب الفلسطيني في نطاقها وتحت سيطرتها – سجن مفتوح في يهودا والسامرة وسجن مغلق في قطاع غزة.

هكذا في واقع الامر فان كل ما تنتخبوه هو شعار ما في بوابات السجنين الكبيرين للشعب الفلسطيني – "دولتان للشعبين" ام "لا مواطنة بلا ولاء" (لا تقلقوا، بعد الانتخابات سيأتي الحل الوسط، وسيتوزع الشعاران على نحو متساو بين السجنين). اذ فضلا عن فوارق الشعارات، في مسألة الحل العملي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني لا يوجد اي فارق بين الاحزاب التي تشارك في انتخاباتكم.

الخيارات الحقيقية الثلاثة المتبقية لنا، تلك التي لا تقف امام الاختبار غدا (الثلاثاء)، ليست خيارات الدولتين، بل خيارات الدولة الواحدة. السؤال هو اي دولة – عربية طاغية، يهودية طاغية، ام كبديل "دولة كل مواطنيها"، اي دولة يهودية – عربية – إسرائيلية – فلسطينية مشتركة وديمقراطية حقا.

التعليق