نمط الحياة الحديثة وتناول الوجبات السريعة والدهنية أهم مسببات البواسير

تم نشره في الجمعة 6 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • نمط الحياة الحديثة وتناول الوجبات السريعة والدهنية أهم مسببات البواسير

عمان- الغد- البواسير أحد أكثر الاضطرابات الشرجية، أهم مسبباته نمط الحياة المعاصرة وإيقاع الحياة الحديثة، التي تتطلب الجلوس الطويل، وقلة الحركة، وتناول الوجبات السريعة والدهنية وبالتالي السمنة، وكلها أسباب مباشرة للمعاناة منه.

البواسير

البواسير هو التهاب واحتقان الأوردة الدموية التي تبطن منطقة المستقيم والشرج "المستقيم هو الجزء السفلي من القولون"، فتنتفخ وتتمدد وتتورم ويكبر حجمها، وتسبب آلاما وحرقة وحكة في الأنسجة المحيطة بها.

وتحدث البواسير عند زيادة ضغط الدم على جدران الأوردة في منطقة المستقيم نتيجة تمدد وتوسع الأوردة الدموية، وقد تبرز تلك الأوردة من فتحة الشرج، وتعتبر البواسير مشكلة شائعة بين النساء الحوامل وكبار السن، ولا تستثني الشباب.

العوامل والأسباب المساعدة على ظهور البواسير

هناك أسباب عديدة ومختلفة للإصابة بالبواسير، فبعض الأشخاص يرثون القابلية للإصابة بالمرض، فيما يكون الإمساك سببا رئيسيا للإصابة عند البعض الآخر، وقد تصاب به السيدة الحامل أثناء فترة الحمل.

وتاليا نجمل أهم العوامل المسببة للإصابة بالبواسير:

• طبيعة النظام الغذائي: فتناول كميات قليلة من الألياف الغذائية "قلة تناول الفواكه والخضراوات"، وتناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من التوابل، وقلة شرب الماء والسوائل بشكل عام من أهم أسباب الإصابة بالبواسير.

• الإصابة بالإمساك المزمن والمتكرر أو الإصابة بالإسهال.

• طبيعة العمل الذي يمارسه الشخص، فهناك بعض الأعمال التي لا تتطلب الحركة، مثل الأعمال المكتبية مثلا والتي تتطلب الجلوس لفترات طويلة أمام شاشة الحاسوب، أو القيادة الطويلة.

• السمنة وقلة الحركة والخمول، والذي يؤدي إلى كسل في حركة الأمعاء، وإلى تعرض الأوردة الداخلية حول الشرج إلى ضغط باطني داخلي.

• الوقوف المتواصل الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في الأوردة.

• المهن اليدوية التي تتطلب رفع أشياء ثقيلة.

• الحمل والولادة، فالغالبية العظمى من النساء الحوامل يعانين من البواسير خلال الفترة الأخيرة من الحمل أو أثناء الولادة؛ وذلك بسبب اضطراب نسبة الهرمونات في الجسم، مما يؤدي إلى ضعف الأغشية وزيادة الضغط داخل الأوعية الدموية وبالتالي تكون البواسير.

• تضخم البروستاتا عند الرجال.

• الأمراض الصدرية المزمنة مع السعال "الكحة" الحاد.

• التدخين الذي يؤدي للإصابة بالأمراض الصدرية.

• التقدم في السن.

• دفع البراز للخارج بقوة، والإجهاد أثناء قضاء الحاجة، والجلوس لفترات طويلة في الحمام خاصة "الافرنجي"، لذلك يفضل استعمال الحمام العربي، وتنظيم عملية التبرز بحيث تكون في وقت محدد، ولمرة واحدة يوميا على الأقل.

• الاستعداد الوراثي: حيث توجد أسر بكاملها تصاب بالبواسير نتيجة لاستعدادها الوراثي.

• استخدام الملينات بشكل مفرط مما يؤثر على طبيعة الإخراج الطبيعية.

أعراض ومضاعفات الإصابة بالبواسير

تختلف الأعراض التي يحس بها المريض وتتعدد، ومن أهم هذه الأعراض:

• البواسير الخارجية: لا تسبب الكثير من الألم أو الضيق، إلا إذا تكونت جلطة دموية في الوريد وسببت التهابا.

• البواسير الداخلية: وهي الأشد، حيث إنها قد تنزف وتنزل خارج الشرج، وهذا النوع من البواسير يسبب الكثير من الألم والحكة.

وهناك أعراض أخرى يحس بها المريض منها:

• النزيف الشرجي، يكون قليلا في البداية ثم يزداد مع تقدم المرض وعادة ما يكون العرض الوحيد للمرض.

• الحكة والحرقة: لأن البواسير ذات الكتل لم تعد تعمل كوسائد للحفاظ على المخاط داخلها، مما يؤدي إلى تسرب المخاط قليلا إلى الخارج فتتهيج المنطقة الواقعة حول فتحة الشرج، وتنشأ الرغبة الشديدة في حك الجلد.

• الألم أثناء التبرز، ويحصل نتيجة للانتفاخ الحاصل حول الباسور، وتخدش بطانة القناة الشرجية الذي يحدث عند مرور البراز فوق منطقة الكتل.

• الشحوب وأعراض فقر الدم نتيجة لفقدان الدم المستمر.

• الإحساس بوجود كتلة في فوهة الشرج.

• تدلي البواسير "الأوردة" خارج فتحة الشرج، وقد يتحسس المصاب خروجها خاصة عند التبرز، وهذا يكون في الدرجة الثانية من الإصابة، فإذا خرجت هذه الأوردة بشكل دائم كان المصاب في الدرجة الثالثة من الإصابة بالبواسير.

أنواع البواسير

للبواسير عدة تصنيفات بناء على حجمها ومكانها ودرجة الإصابة بها، وتصنف البواسير بشكل رئيسي إلى بواسير داخلية وبواسير خارجية، وغالبا ما يترافق النوعان لدى نفس المريض، ويمكن تقسيم البواسير بناء على موقعها إلى بواسير داخلية وبواسير خارجية.

1. البواسير الداخلية:

وهي النوع الأكثر شيوعا وانتشارا، ليست مؤلمة أو مزعجة كثيرا لأنها بعيدة عن فتحة الشرج، لكنها بواسير نازفة ومتدلية من الداخل "المستقيم"، ويشعر بها المصاب، ومن الضروري معالجتها لأنها قد تسبب مضاعفات صحية موضعية، أو قد تغطي على نزيف الدم الناجم عن وجود سرطان القولون والمستقيم.

وتقسم البواسير الداخلية حسب تدليها إلى عدة درجات، وهي:

• الدرجة الأولى: وفيها تكون الدوالي داخلية، وتتكون عند التقاء نهاية المستقيم بمنطقة الشرج، وهي غير مؤلمة، لكن تنزف البواسير ولا تتدلى.

• الدرجة الثانية: وهنا تتدلى البواسير خارج فتحة الشرج عند التغوط أو الوقوف أو المشي، وترجع تلقائيا وقد يصاحبها نزيف، وعادة ما تكون مؤلمة.

• الدرجة الثالثة: بواسير داخلية متدلية بصورة مستمرة، ولا ترجع من تلقاء نفسها، بل لا بد من استعمال اليد لإعادتها، وقد يصاحبها نزيف أيضا.

• الدرجة الرابعة: وفيها تتدلى البواسير (الأوردة الداخلية) بصورة مستمرة، ولا ترجع تلقائيا ولا باستعمال اليد.

2. البواسير الخارجية:

وفيها تتدلى الأوردة خارج فتحة الشرج، بحيث تصبح رؤيتها من الخارج سهلة، وتكون على شكل طيات صغيرة للجلد يميل لونها إلى البني، وعادة لا تنزف بل تتخثر تلقائيا، وهذا النوع من البواسير مؤلم جدا ويكون مصحوبا بالحرقة والحكة، وعادة ما تفتح الأوردة تلقائيا وتلتئم تلقائيا وتترك ندبة صغيرة، أو تبقى مقفلة وتترك انتفاخا بحجم حبة الحمص، تزيد أو تقل حسب حالة البراز والعوامل الجوية.

 تشخيص البواسير

لتشخيص الإصابة بالبواسير يقوم الطبيب بالاطلاع على القصة المرضية للمصاب للوصول إلى التشخيص والعلاج المناسبين، ويلجأ الطبيب إلى إجراء تحليل للدم للتأكد من عدم وجود فقر الدم "أنيميا"، كذلك يجري فحصا دقيقا للشرج تحت إضاءة عالية، مع إجراء تنظير شرجي وذلك للوصول إلى التشخيص الدقيق، ويعمل منظارا للأمعاء الغليظة للتأكد من عدم وجود أماكن نزف داخلية متعلقة بأمراض أخرى.

الوقاية من الإصابة بالبواسير

الوقاية من الإصابة بالبواسير ليست صعبة ولا تتطلب الكثير، فتغيير بسيط في طريقة الحياة ونمط التغذية يسهم كثيرا في السيطرة على البواسير؛ وفي التخلص من آلامها، ومن أبسط طرق الوقاية:

• تعديل النظام الغذائي، ويشمل:

1. تناول الأغذية الغنية بالألياف، وذلك بالإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والخبز الأسمر والنخالة والشوفان.

2. شرب كميات كافية من السوائل وخاصة الماء على مدار اليوم.

3. التقليل من الأغذية المحتوية على التوابل والبهارات الزائدة.

4. تجنب الأطعمة الجاهزة أو غير المطهوة جيدا.

5. التقليل من الأطعمة الدسمة واللحوم الحمراء، حيث أن البروتين يرهق الجزء السفلي من الأمعاء.

• عدم الإجهاد أثناء التبرز.

• عدم تأخير الإخراج عند الإحساس بالحاجة له مهما كانت الأسباب، فهذا يؤدي إلى تصلب البراز، وإلحاق الضرر بالأوردة الدموية عند الإخراج.

• علاج الإمساك، فهو أول وأهم خطوات الوقاية والعلاج في حال الإصابة بالمرض.

• تجنب الجلوس لفترات طويلة.

• ممارسة الرياضة والحركة وخاصة المشي.

• رفع الأشياء بطريقة صحيحة، وذلك بثني الركبتين وليس الظهر، وعدم كتم النفس أثناء رفع الأشياء الثقيلة.

• المحافظة على منطقة الشرج نظيفة بعد الإخراج، مع تجفيف المنطقة بلطف.

• تعويد النفس على دخول دورة المياه للتبرز يوميا في ميعاد ثابت، ويفضل بعد تناول الطعام لأن حركة القولون تنشط بعد تناول الطعام.

• التقليل من شرب الشاي والقهوة والإقلاع عن التدخين.

علاج البواسير

من الضروري مراجعة الطبيب المختص بأسرع وقت، وعدم تأجيل العلاج حتى لا تتفاقم الحالة، وتتطلب الحال التدخل الجراحي لاحقا، ويعتمد العلاج على نوع ودرجة الإصابة بالبواسير.

العلاج غير الجراحي، ويشمل:

• تنظيف منطقة الشرج بالماء والصابون، مع التجفيف المستمر لها وبشكل يومي.

• الجلوس في ماء دافئ من 10 إلى 15 دقائق عدة مرات يوميا، وبعد كل إخراج لتخفيف الآلام المصاحبة للبواسير.

• وضع بعض المراهم أو التحاميل أو المسكنات الموضعية التي تساعد على زوال الاحتقان وتخفيف الألم وتقوية جدران الأوردة وتماسكها.

• تثبيت البواسير بالتبريد أو الكي الضوئي.

• العلاج بالحقن، وذلك بحقن محلول دوائي معين يجعل البواسير الداخلية تنكمش.

• ربط البواسير، حيث تستخدم شرائط مطاطية- لدى المصابين من كبار السن- لربط قاعدة الوعاء الدموي، إذ بعد توقف الدورة الدموية في الوعاء المسبب للمشكلة يموت ويسقط وتخرج الشرائط مع الفضلات.

• الليزر وهو سهل وغير مؤلم كثيرا.

العلاج الجراحي

هناك بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج غير الجراحي، لذلك يتم اللجوء للجراحة، وهي في الغالب بسيطة، ولكنها حل نهائي لأكثر من 95% من الحالات، وخاصة الحالات المؤلمة والمصحوبة بالنزيف الغزير، أو في حالة حدوث شرخ.

وختاما فإن "الوقاية خير من العلاج" حكمة تعود لتؤكد صحتها؛ فمن أخذ بها اتقى شر الإصابة بالبواسير ومعاناتها.

التعليق