لماذا يجري اقالة الاجهزة الفنية المحلية للمنتخبات الوطنية في اتحاد الكرة

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • لماذا يجري اقالة الاجهزة الفنية المحلية للمنتخبات الوطنية في اتحاد الكرة

استراتيجية التطوير تضمنت الاستفادة من الخبرات الاجنبية

 عاطف عساف

عمان- نهج اتحاد كرة القدم في السنوات الاخيرة سياسة جديدة وصفت بالنضوج الفكري المتميز، وقد تمثلت بالاهتمام بالمدرب المحلي والعمل على ايجاد الجيل الجديد في ظل خلو الساحة من المدربين المحليين أصحاب الكفاءة العالية والذين تتوفر فيهم الشروط والمزايا لقيادة المنتخبات الوطنية، خاصة بعد احالة المدرب الذهبي محمد عوض على التقاعد واصرار المدرب مظهر السعيد على الاستيداع واعتذاره عن تدريب المنتخبات والاكتفاء بتدريب الاندية، فبدأت عملية تأهيل المدربين المحليين، فكانت الخطوة الاولى بانتقاء العناصر الموهوبة من اللاعبين السابقين في المنتخبات الوطنية الذين قرروا الاعتزال فوقع الاختيار على جمال ابو عابد ولحق به عبدالله ابو زمع.

وعندما جاء الاتحاد بالخبير العربي محمود الجوهري كان الهدف ليس تدريب المنتخب الوطني فقط، وانما الاستفادة من خبراته في شتى المجالات بما في ذلك افادة الاجهزة التدريبية المحلية وصقلها، لايجاد المدرب المحلي الذي يستطيع قيادة المنتخب في مرحلة لاحقة، وهذا ما حدث ايضا في عهد البرتغالي نيلو فينجادا حيث استمر الجهاز المحلي بمرافقته لاستكمال عملية الاستفادة بدلا من الاعتماد دوما على المدرب الاجنبي ، لعلنا نستطيع افراز المدرب الذي يشابه( الجوهرتان) المصري محمود الجوهري والسعودي ناصر الجوهر في قيادة منتخبات بلادهما على سبيل المثال، وليس هذا فحسب بل عمل على تأهيل الكثير من مدربي المنتخبات الاخرى بدورات تدريبية خارجية على نفقته تكبد خلالها آلاف الدنانير ، في خطوة تمكن من خلالها قراءة المستقبل بعيون ثاقبة تدل على بعد النظر، بعد ان تولدت لديه القناعة الاكيدة بان تطوير حلقات اللعبة يجب ان لا تتوقف عند حدود الاهتمام بفريق ما دون شمولية بقية الكوادر وادراجها ضمن سياسة التطوير، وهذا النهج اللافت استحق عليه اتحاد اللعبة التصفيق الحار، ولعل تصدي المدرب احمد عبد القادر لقيادة منتخب الشباب الاسبق بعد اصرار المصري علاء نبيل على هجر الفريق في لحظات حرجة، وما حققه عبد القادر ببلوغ نهائيات كأس العالم يؤكد سلامة المسيرة وحس التخطيط .

لكن ما حدث مؤخرا يخالف كل التوقعات والتكهنات وتم نسف ما خطط له عبر السنوات الماضية، فبعد ان قام بتسريح الجهاز الفني لمنتخب الشباب المشارك في النهائيات الآسيوية التي اقيمت في السعودية على اثر الاخفاق بالانتقال لنهائيات، وكأنه اصبح لازاما علينا التأهل دوما من دون الالتفات الى ما يفرزه الفريق من لاعبين يرفدون به المنتخب الوطني او الاولمبي، وهذه سياسة معتمدة مع غالبية الدول وليس هذا فحسب فاتبعها بخطوة اخرى ازاح من خلالها الجهاز الفني المعاون للمنتخب الاول حتى تخيلنا بان جمال ابو عابد وعبدالله ابو زرمع يقرران عوضا عن البرتغالي نيلو فينجادا ومواطنه ارنالدو والاخير لا ندري ماذا فعل طيلة هذه الفترة من غير قبض الرواتب دون جهود ملموسة او غير ملموسة.

نحن لن نعترض على قرار الاتحاد فهكذا هي كرة القدم، فقد تعودنا ان يكون المدرب هو الضحية وهو بمثابة كبش الفدى، الذي يسهل به امتصاص نقمة الشارع الغاضب، لكن أليس من الضروري ان يبقى الاتحاد بمثابة الحاضنة لمثل هؤلاء المدربين للاستفادة من جهودهم في منتخبات اخرى سواء الاولمبي او الخماسي وحتى الفئات العمرية والنسوية ، بدلا من البحث عن مدربين جدد ومن ثم البدء برحلة تأهيلهم من الصفر، وهذا بالطبع يكبد الاتحاد اموالا طائلة اخرى، ويستهلك الكثير من السنوات ثم يلتفت الجميع حولهم في المستقبل فلن يعثروا على المدرب المحلي الذي يستطيع قيادة المنتخب الوطني لتبدأ الاسئلة بالتناثر أين الخلل ومن الذي عطل استراتيجية النهوض والتطوير التي وضعت في وقت سابق ولم نكمل بنودها.

التعليق