إيتّا سكوللو: مطربة وملحنة إيطالية تعيد إحياء الشعر العربي في أوروبا

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

 

رشا خياط

بون (ألمانيا)- ترك الحكم العربي في جنوب أوروبا في الفترة المبكِّرة من القرون الوسطى آثاراً واضحة. ويستطيع المرء في إسبانيا والبرتغال بالدرجة الأولى ملاحظة تأثير الثقافة العربية والإسلامية في اللغة والفنون وفنّ العمارة. ولكن في المقابل لا يدور الحديث إلاَّ قليلاً حول آثار الحكم العربي على الفنون والثقافة في جزيرة صقلية.

إلا أن عصراً ذهبياً للثقافة بدأ بالنسبة لصقلية، وذلك عندما رسا في عام 829 أسطول بقيادة القائد أسعد بن الفرات قادماً من القيروان في شمال إفريقيا، في هذه الجزيرة واحتلها من البيزنطيين. وتعتبر أنظمة الري واستصلاح الأراضي، بالإضافة إلى توسّع مدن باليرمو وسيراكوس ومارسالا لتصبح من أهمّ المدن في منطقة حوض المتوسِّط، من المنجزات التي تم تحقيقها في فترة حكم العرب في صقلية والتي استمرَّت ثلاثمائة عام تقريباً. وبالإضافة إلى فن العمارة وأساليب الزراعة، أحدث العرب أيضاً شكلاً جديداً من أشكال الأدب.

وتقول إيتّا سكوللو أنها عثرت صدفة في مكتبة مدينة بولونيا قبل بضعة أعوام على كتاب مختارات من الشعر العربي في صقلية "Anthologia di poeti arabi di Sicilia" الذي نشرته فرانسيسكا م. كورّاو. وجُمعت في هذه المختارات قصائد ودواوين تم تأليفها في الفترة ما بين القرنين التاسع والثاني عشر، وتمت ترجمتها الآن إلى اللغة الإيطالية من قبل شعراء معاصرين.

وتقول هذه المطربة والملحِّنة إن أعمال الشاعرين ابن حامد وابن الطوبي وأعمال شعراء آخرين قد أثَّرت بها، وذلك بالدرجة الأولى بسبب صورها الرائعة وسهولتها: "القصيدة الأولى التي عثرت عليها هي قصيدة "أسير معك" Corro con te التي كتبها الشاعر ابن حامد قبل العام 1059 في سيراكوس. وهذه القصيدة تتحدَّث عن عشق رجل مسنّ لامرأة عمرها ثلاثون عاماً تفتنه إلى درجة أنه يسير إليها على طرف أنفه. وهذه الصورة سَحَرَتْني بحيث أصبحت أريد قراءة المزيد".

وفي آخر المطاف أعدَّت مسوَّدة ألبوم "الزهرة المضيئة" Il Fiore Splendente، وذلك بالاشتراك مع أخيها عازف الآلة الوترية، سيباستيانو سكوللو، ومع الخبير بموسيقى الشعوب الذي يعزف على عدَّة آلات موسيقية، فابيو تريكومي، وكلاهما يجمع منذ أعوام تجارب وخبرات من خلال المشروع الموسيقي متعدِّد الثقافات "القنطرة" عن الموسيقى المتأثِّرة بالثقافة العربية.

"على الرغم من أنَّه كان من المهم بالنسبة لنا أن نستخدم آلات موسيقية تقليدية، إلا أننا لم نحاول تقليد نغمة معيَّنة. والعناصر الموسيقية الإسلامية ما تزال بارزة حتى يومنا هذا في الموسيقى الخاصة بجزيرة صقلية. وهنا لم يكن صعباً أن نجد نقطة التقاطع بين الأنغام العربية والإيطالية التي تعود إلى العصور الوسطى وبين النغمات الحديثة".

 وبالإضافة إلى الموسيقيين سيباستيانو سكوللو وفابيو تريكومي، حصلت إيتّا سكوللو كذلك على دعم المطرب اللبناني نبيل سلامة في ألبومها الجديد. ولا يقوم نبيل سلامة، الذي اشتهر على مستوى دولي نتيجة لمشروعه الموسيقي العربي الإيطالي "راديو درويش" بالغناء فقط، بل يُلقي أيضاً القصائد العربية في ألبوم "الزهرة المضيئة".

 ومن المفترض وبالتعاون مع نبيل سلامة الذي سوف يرافق إيتّا سكوللو أيضاً في بعض الحفلات التي ستُقام في ألمانيا، أن يصبح ألبوم "الزهرة المضيئة" أكثر من مجرّد اسطوانة موسيقية. "سوف نظهر في أوساط إسلامية دولية في نيويورك وإيطاليا. وكذلك أتمنّى بطبيعة الحال أن أسافر بهذا البرنامج إلى لبنان أو فلسطين، فمن الأفضل أن يصبح مشروعاً طويل الأمد"، حسب تمنيات إيتّا سكوللو.

ويعتبر إنتاج مثل هذا الألبوم، في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن الإرهاب وربطه بالإسلام العربي، أهم بكثير من إنتاجه في أي وقت آخر، حسب قول إيتّا سكوللو: "يجب علينا أن نتذكَّر أنَّنا جميعاً نستطيع منح بعضنا بعضاً الشيء الكثير. نحن متشابهون كثيراً على الرغم من كلِّ الاختلافات".

وتقول إيتّا سكوللو إن هذا الألبوم الجديد هو أيضاً هدية متواضعة تقدِّمها إلى وطنها صقلية: "الواقع الاجتماعي والاقتصادي في صقلية يُرغِم المواطنين على اكتشاف أنفسهم من جديد في كلِّ يوم. وكذلك لا يسمح الفقر والكفاح من أجل البقاء بأن يفكِّر الناس في التاريخ. وأنا أرغب من خلال موسيقاي أن أعيد لهم القليل من الأمل والقليل من هويَّتهم".

* كاتبة مستقلة تكتب في Qantara.de. كُتِب هذا المقال باللغة الألمانية وقامت خدمة Common Ground الإخبارية بترجمته إلى العربية

التعليق