إدوارد ليمونوف: متمرد سياسي يكتب الشعر ويقرأ غاندي

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

 

ترجمة: مدني قصري

عمان- في شقته الجديدة استقبلنا إدوارد ليمونوف. لقد انفصل مؤخرًا عن زوجته، وهي أم لطفلين، في خلية عائلية كانت تمنح لهذا الثائر الأبدي، البالغ من العمر خمسة وستين عامًا، صورة أب رصين وهادئ هدوء الدجاجة. في الطابق التاسع من عمارة ستالينية تطل على واحدة من ساحات موسكو الواسعة، تقع شقته شبه العارية من الأثاث. في الصالون بضعة كراس، ومقعدان فاخران مغلفان بالجلد الأسود.

"المقعدان، يقول الشاعر في ممازحة، صارا الآن مِلْكًا لـ لويكوف!" يوري لويكوف، رئيس بلدية موسكو القوي، انتصر على إدوارد ليمونوف، في دعوى قذف وتشهير.

هذا الكاتب، المعارض لنظام فلاديمير بوتين، العاجز عن دفع تعويضات الدعوى، البالغة نحو ما يعادل 12.000 يورو، لم ينج من المصادرة.

فلهذا السبب لم يتمكن ليمونوف من الذهاب إلى فرنسا، بدعوة من ناشره لحضور حفل صدور كتابه الجديد. "أنا على يقين من أن السلطة سوف تمنعني من العودة إن هي سمحت لي بالخروج"، هكذا يؤكد الزعيم السياسي.

 وفوق ذلك هو يتباهى بأنه الرجل الأكثر تعرضًا للمراقبة في روسيا، مع حليفه في المعارضة، بطل الشطرنج، غاري كاسباروف.

إدوارد ليمونوف لم يغادر روسيا منذ أربعة عشر عامًا. "سأغادر عندما تسقط الحكومة، في زيارة دولة، على البساط الأحمر. هذا هو حلمي." رئيس الحزب القومي البلشفي، المحظور منذ العام 2005، لا تعوزه السخرية الذاتية. في انتظار وصوله إلى منصب رئيس الجمهورية فإن وضعه كمعارض وشهرته اللاذعة ("حشرة صغيرة تكتب البورنوغرافيا"، حسب سولجينيستين) لا تسهل عليه الحياة العادية. "لكي أستأجر شقة، اضطر صاحب مكتب العقارات لأن يتصل بأكثر من خمسة وستين مالكا مع ذكره لاسمي. ثلاثة منهم فقط قبلوا بأن أزور الشقة. إن هذا يبين مدى الخوف في هذا البلد."

وحسب المتخصصين في السياسة، يصنف إدوارد ليمونوف في خانة حركة "الفاشيون الجدد"، مع ما يرافقهم من عنصرية، أو في خانة اليسار المتطرف الذي يفتخر بالانتماء إليه. فحتى يفلت من الحظر المفروض عليه، انضم الزعيم الكاريزمي، المعروف من شاربه الغليظ، ولحيته الصغيرة على طريقة تروتسكي، وشعره الأشيب، إلى تحالف كاسباروف غير المتجانس.

بضعة آلاف من الشباب الروس انضموا إلى لحية ليمونوف، ليس لأسباب إيديولوجية ولكن بدافع حب الحركة والعمل. وبدافع العنف أحيانًا. وأغرب ما في الأمر أن زعيمهم هذا منكب حاليًا على قراءة سيرة للزعيم الهندي غاندي. وفي هذا الشأن يقول:"طريقة غاندي في عدم اللجوء إلى القوة، تهمّني كثيرًا. لكننا في روسيا محكمون بالعنف."

وفي هذا السياق يضيف:"أكافح من أجل انتخابات حرة، لأن الحرية أهمّ من المسائل الاقتصادية". هكذا يقول المعارض بلغته الفرنسية الصدئة التي عاد بها من الحي اللاتيني في باريس. على الجدار علق صورة بالأبيض والأسود لشاب ذي نظرة مثالية تائهة في الآفاق البعيدة.

 إنه إدوارد في الثامنة عشرة. بعد مرور نصف قرن لم تفارقه الطوباوية.من بين مشاريعه السياسية، إنشاء عاصمة جديدة، في سيبيريا "من أجل الانطلاق من الصفر"، وإعادة بناء توازن البلاد ما بين أوروبا وآسيا. "لا ينبغي للمعارضة أن تنتظر من الشعب أن يثور من تلقاء نفسه. لا بد من خلق صراعات صغيرة في كل مكان.

 في مجال الملاكمة لا تكفي لكمة واحدة لتحقيق الضربة القاضية، بل لا بد من توجيه الضربة، تلو الضربة." إن إدوارد ليمونوف، هذا الرجل الذي يمارس السياسة آناء الليل وأطراف النهار، يجد مع ذلك الوقت لكتابة الشعر. قريبًا سيصدر ديوانه الجديد في روسيا، تحت عنوان "أركض، يا بُنَيّ!". على الغلاف سيظهر ولدُه البالغ من العمر عامين. قصائده هذه، تتناول طبقة العمال، إلى جانب الهموم الزوجية. فهذا الثوري العجوز، المستعد دومًا للمعركة، يظل أبًا شابًا وحنونًا.

التعليق