القدس محور مهرجان "ترافلينغ" السينمائي في مدينة رين الفرنسية

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

باريس - اختار منظمو مهرجان "ترافلينغ" السينمائي الذي يقام في مدينة رين الفرنسية (شرق) ابتداء من اليوم، القدس عنوانا للدورة العشرين من المهرجان الذي يطمح لإبراز المدينة بكافة صورها وتجلياتها، ووفقا للنظرات الذاتية التي أنجزها مخرجون فلسطينيون واسرائيليون وأجانب.

وإذا كانت القدس اختيرت عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 فإن الجمعية المنظمة لمهرجان "ترافلينغ" تمكنت من جمع ما يزيد على 60 شريطا يرقى أقدمها إلى مستوى الوثيقة الفريدة عن المدينة المقدسة، من بينها شريط مدته أربع دقائق للأخوين الفرنسيين لوميير يعود الى العام 1896.

وتوالت من حينه الكاميرات لالتقاط نبض ذلك المكان الذي ينفرد بكونه محور الديانات السماوية الثلاث.

ومن الوثائق الجميلة المقدمة في المهرجان الذي ينظم بين 31 كانون الثاني (يناير) و10 شباط (فبراير) شريط من 12 دقيقة عبارة عن رحلة من القاهرة إلى القدس أنجز العام 1925 على يد مجهول.

وقالت آن لو هيناف من المنظمين للمهرجان انهم رغبوا بـ "عرض النظرات السينمائية الذاتية حول مدينة القدس والتي تمزج بين الماضي والحاضر بين الذاكرة الجماعية والشخصية للمكان المنقسم والمتنازع عليه".

وتابعت "نريد إظهار الصورة التي ما وراء الأخبار صورة المكان بعيدا عن الكليشيهات. الأعمال جميعا تطرح أو تجيب عن سؤال: هل من الممكن العيش بين حجارة القدس وأمكنتها كما في كل الأمكنة الأخرى؟".

في هذه المدينة أو على الدروب الموصلة إليها، صور الفلسطينيون حياتهم ورصدوا مستحيلات تنقلاتهم وعذاباتهم اليومية ووجع هويتهم، أما الاسرائيليون فصوروا دهاليز مجتمعهم الجديد، وأحيانا جنونه وشكه وقلقه من المستقبل كما صوروا السياسة والدين والحروب.

من ناحيتهم صور الأجانب الديانة المسيحية خصوصا بيار باولو بازوليني في "الإنجيل بحسب القديس متى" وجاء مارتن سكورسيزي وصور "الرغبة الاخيرة للمسيح" وجاء آخرون ليصوروا أحيانا انحيازهم لإسرائيل، مثل كريس ماركر الذي أنجز العام 1960 فيلم "في وصف معركة" وهو شريط أنكره مخرجه فيما بعد وبات من النادر جدا مشاهدته.

ومن بين الأعمال التي تسترعي الانتباه في التظاهرة شريط "فروم ذا مانجر تو ذي كروس" لسيدني اولكوت الذي صور في الديكور الطبيعي لمدينة القدس العام 1912 حيث يعيد صياغة حياة المسيح.

ويعتبر هذا الفيلم الذي لقي رواجا تجاريا في حينه الرابع الفعلي في تاريخ السينما، ويقترح مهرجان ترافلينغ إعادة اكتشاف هذا الفيلم مع موسيقى مصاحبة على الاورغ.

ومن بين الأفلام الملفتة أيضا فيلم بعنوان "جلد حمار" للفرنسي الراحل جاك دمي انجزه 1970.

وتتجلى بقية الصور في تظاهرات شتى أحدها يخص السينما الفلسطينية في حاضرها، والتي نهض الروائي منها ليلتحق بالوثائقي الذي كسب مستوى متقدما عربيا في أعمال رشيد مشهراوي وايليا سليمان وهاني أبو أسعد، وأخيرا في أعمال آن ماري جاسر وكلها يعرضها المهرجان.

هذه الأعمال سبقها ميشال خليفي الرائد الذي سيكون حاضرا في مدينة رين، وحيث تقدم - أعماله السابقة - ولها "عرس الجليل"، بعد أن انتهى من تصوير فيلم روائي جديد يعيده إلى الشاشة الكبيرة بعد انقطاع لسنوات طويلة.

وتمتاز تظاهرة القدس في مدينة رين بإبراز اسماء فلسطينية وكذلك اسرائيلية جديدة غير معروفة بعد على الساحة الدولية وتقوم بأعمالها الوثائقية والروائية الاولى وتنتمي للجيل الشاب في مجال الصورة والسينما.

فمن الجانب الفلسطيني تحضر المخرجة إيناس مظفر بعملين لها أحدهما "من الشرق الى الغرب" وتحضر المخرجة جاكي سلوم في وثائقي بعنوان "سلينوغوست هيب هوب"، وتحضر سهى عراف بوثائقي قصير "صباح الخير يا قدس" ويحضر مؤيد عليان مع شريطه القصير "ليش صابرين؟".

والأمر سيان في الأعمال التي تضمها تظاهرة بانوراما السينما الاسرائيلية، حيث وبجانب أسماء كبيرة معروفة مثل آفي مغربي وعاموس غيتاي وسيمون بيتون وعيران كوليرين وآري فولمان، تقدم أعمال لشيرا غيفين وران تل ودوفر كوساشفيلي وعوداد دافيدوف.

وعلى غرار السينما الفلسطينية شهدت السينما الاسرائيلية انتعاشة مهمة في السنوات الست الأخيرة، وتنم الأعمال المقدمة في إطار التظاهرة عن حيوية تظل القاسم المشترك الأكبر الذي يجمع بين أفلام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي التي توسعت لتتجاوز القدس حين اختار المهرجان تنظيم تظاهرات أخرى.

ومنح المهرجان حرية الاختيار لكل من الفلسطيني حسام هندي الذي يرأس "مهرجان دينار للفيلم البريطاني" (شمال فرنسا) والشريك في تأسيس مهرجان "ترافلينغ" والمنتجة الاسرائيلية يائيل فوجييل.

ومن بين الأفلام التي اختارها هندي وفوجييل فيلم "هنا وهناك" لجان لوك غودار وفيلم "سجل اختفاء" لايليا سليمان وفيلم "فالس مع بشير" لآري فولمان وفيلم "الجنة الآن" لهاني أبو أسعد.

ويواكب المهرجان ثمانية معارض للصور الفوتوغرافية التي تقدم مدينة القدس، وقد دعا المهرجان ستة مخرجين فلسطينيين ومثلهم من الإسرائيليين للمشاركة في كافة الفعاليات.

التعليق