ادباء: المبدع العربي عاجز على التواصل مع محيطه والتأثير في الآخر

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - يحيل كتاب محليون وعرب عجز الأدب العربي عن مخاطبة الآخر، إلى انطلاق مجمل كتابة العرب من "ثقافة رد الفعل"، إلى جانب الابتعاد عن القضايا الكبرى، والتقوقع في حيز ضيق من القضايا الذاتية والهامشية.

ويعتقد بعضهم أن عجز الكاتب العربي وصل حد عدم القدرة على التأثير في محيطه، معتبرين أنه بات غير معني بالحقيقة وتسليط الضوء على معاناة الإنسان.

الخال: قضايا العرب سلع رديئة للغرب

الروائي السعودي عبده خال يرى أن العالم العربي يعاني من أزمات عديدة، منها ما هو على المستوى الصناعي والاقتصادي، مبينا أن ذلك أدى إلى وجود مجتمعات "استهلاكية، غير منتجة".

من هذا المنطلق يعتقد خال أن المبدع "مستهلك للأزمات"، معتبرا أنه بعيد عن قضايا ومشاكل أمته.

ويشير إلى المفكرين في عهد التنوير، مبينا أنهم "نظروا لأزمة الفكر العربي وأوجدوا الحلول له"، ذاهبا إلى أن الساسة "حجبوا أنفسهم عن تلك الأفكار".

ويؤكد خال أن عجز المبدع في تقديم قضاياه إلى الآخر، يأتي من نفس العجز الذي واجهه المفكرون في عهد التنوير، لرأيه أن المبدع العربي عندما يكتب عن القضايا المختلفة التي يعاني منها مثل "الحرية"، ويضع الحرية كـ"خيمة له" يظل الآخر يتعامل معه كما يتعامل الاقتصادي الغربي بسلعته.

ويستنتج من ذلك أن قضايا العرب "لا يتم تصديرها إلى الآخر، لكونها سلعة رديئة" مشيرا بذلك إلى أن الآخر من القرن التاسع عشر ميلادي.

يقطين: ثقافة رد الفعل

ويعتقد الناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين أن العالم العربي يعيش بالمجمل واقعا مترديا، مشيرا إلى أن لذلك التردي جذور في التاريخ الحديث، معتبرا أن الفكر والإبداع العربي، ظل عاجزا عن الإمساك بجوهر ذلك التردي.

ويرى أن "الفكر العربي يقوم على رد الفعل الذي يقوم به الآخر" لافتا إلى أن ذلك أنتج ما أسماه "ثقافة الرد الفعل"، مضيفا أن هذه الثقافة تستجيب لما يقوم به الآخر تجاهنا، لرأيه أنها "ثقافة دفاعية".

ويقول يقطين إن الكثيرين من المبدعين في العالم العربي ينتجون أعمالهم في ذلك السياق، رائيا أنه لذلك يكون نتاجهم "رجع صدى لما يقع"، معتبرا أنهم بذلك لا يستطيعون التفاعل مع الآخر، لأنهم، برأيه، لا يمتلكون  صدى "باهتا".

ويشدد على ضرورة إعادة النظر في طريقة تقديم "الصورة العربية فكريا وإبداعيا"، مبينا أن ذلك يأتي "بالانتقال من ثقافة رد الفعل إلى الثقافة الفعل".

صبح: تقصير الإعلام العربي

بدورها توضح الروائية اللبنانية علوية صبح أن سبب عجز الأدب العربي عن مخاطبة الآخر، يعود إلى "تقصير الإعلام العربي، وسيطرة اليهود على الإعلام العالمي".

وتشير إلى أن المثقف العربي "غير معني بالحقيقة"، وأنه لا يحاول الكتابة عن المشاكل والقضايا الكبرى التي تعاني منها الأمة، لرأيها أنه إما أن يكون "بوقا للسلطة، أو قابعا في عزلته وضعفه وخيبته".

صبح تؤكد أن مهمة الثقافة والمثقف "كشف الحقيقة، وتسليط الضوء على معاناة الإنسان" منوهة أن ذلك يتأتى "بعيدا عن الخطاب الفارغ والأجوف".

وترى أن على المثقف أن "يخاطب نفسه قبل الآخرين"، مستغربة من بعض المثقفين الذين تشير أنه حصل لهم "غسيل دماغ"، مشيرة بذلك إلى أنهم "قبلوا بتقزيم أنفسهم ودورهم تجاه قضاياهم".

وتشدد صبح على ضرورة إعادة الاعتبار للمثقف "كإنسان له حق في الحياة والتعبير عن ذاته وقضاياه"، داعية إياه في المقابل عدم التعامل مع الآخر "من منطلق التبعية".

خداش: عالم لا توجد فيه "أوبرا"

أما القاص الفلسطيني زياد خداش فيقر بداية أن الكاتب العربي غير قادر على التأثير على محيطه، مستغربا في المقابل الحديث عن تأثيره في العالم وإقناعه بقضايا أمته.

ويعتقد أن المبدع لا يستطيع التفكير والكتابة كما يشاء، لقوله إن كل شيء مفروض عليه، وإن مجتمعه يضع له أطر تفكيره، رائيا أنه من الأجدى أن يخاطب العالم ويعتذر له "لأنه لا يستطيع التحدث إليه" مضيفا أن المثقف يعيش "داخل ذهن أمة عربية تجرم الحريات وتقدس العيش في الكذب والخديعة".

 ويستهجن خداش أن عالما عربيا يملك مئات الفضائيات لم يستطع إلى الآن تقديم مقدمة برامج مبدعة وجريئة مثل "اوبرا" تكشف وتحلل وتفكك مشاكلنا، وتسلط الضوء على قضايانا وفسادنا وأخطائنا وجمالنا وبطولاتنا المنسية وعذاباتنا.

الزعبي: تغييب الصوت الآخر والتعتيم عليه

الروائية كفى الزعبي تحيل الإخفاق في مخاطبة الآخر إلى "الهيمنة الصهيونية على وسائل الإعلام" وتضيف إلى ذلك سيطرتها غير المباشرة على دور النشر في أوروبا وأميركا وتأثيرها على القراء من خلال التقديم والترويج للأعمال سواء الأدبية أو الفنية التي تعرض الحقيقة حسب رؤيتهم لها.

وتبين أن بعض الكتاب والناشرين العرب "لم يعوا أن ساحة الفن والأدب هي ميدان آخر للمعركة يحقق اليهود فيه انتصارات من دون أن يخوضوا حربا حقيقية"، مشيرة إلى أنهم يحققون انتصارات من خلال "تغييب الصوت الآخر والتعتيم عليه".

وترى الزعبي أن بعض الترجمات تركز على الأدب الذي ينسجم في مضمونه وطرحه، على قضايا العنف ضد المرأة والطفل والمشاكل الاجتماعية الناتجة عن التابوهات وثقافة التحريم والكبت.

وتخلص إلى أن مستوى الأعمال التي تتعرض لقضايا التحرر "عاجزة عن مخاطبة الآخر، وضعيفة من حيث المضمون والأسلوب والشكل الفني"، معتبرة أن التأثير في الآخر يتطلب أعمالا ذات سوية فنية عالية تستطيع المنافسة ولفت انتباه القراء.

التعليق