كتاب يرصد دور بهجت التلهوني في الأحداث المهمة بتاريخ الأردن المعاصر

تم نشره في الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

عمان-الغد- يرى الباحث غازي فناطل العطنة في كتابه "بهجت التلهوني ودوره في القضايا الأردنية" الصادر أخيرا عن اللجنة العليا لكتاب وتاريخ الأردن، أن بهجت التلهوني يعد من الشخصيات التي كان لها دور بارز في مجمل الأحداث المهمة في تاريخ الأردن المعاصر، أو تلك التي تركت بصمات واضحة في شتى ميادين العمل السياسي.

ويتطرق العطنة إلى المواقف الوطنية والقومية لبهجت التلهوني، مسلطا الضوء على الجوانب الشخصية والعملية، كاشفا أهم الأدوار التي قام بها في السياسة الأردنية من خلال المناصب التي أسندت إليه، ومحاولة الإجابة على التساؤلات التالية: ما هي السياسة التي اتبعها على الساحتين الداخلية والخارجية؟ وهل كان له دور مؤثر في صنع القرار السياسي الأردني، إضافة إلى تعامله مع التنظيمات الفدائية الفلسطينية على الساحة الأردنية؟ وما هي مواقفه من القضية الفلسطينية؟ ولماذا رفض التلهوني فكرة المباحثات الثنائية المباشرة مع إسرائيل؟

ويقف العطنة عند جملة من الأسباب دفعته لدراسة هذه الشخصية من أهمها: أن بهجت التلهوني كان له مكانة خاصة في تاريخ الأردن خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، إضافة إلى أن معظم وزاراته جاءت في ظل ظروف صعبة، وكان الأكثر من بين أقرانه من رؤساء الوزارات تشكيلا للحكومة خلال عقد الستينيات من القرن العشرين.

وتستمد هذه الدراسة أهميتها من قلة الكتابات عن بهجت التلهوني ودوره في القضايا الأردنية، حيث لا يوجد مؤلف يعالج هذه الشخصية بشكل متكامل ويعطيها حقها في البحث والدراسة، باستثناء بعض الكتابات في عدد من المؤلفات، فهناك مذكرات التلهوني التي نشرت في صحيفة الدستور الأردنية في العام 1989، وفي صحيفة الحديث اللبنانية في العام 1982، وفي مجلة المجلة في العام 1983، مع أن التلهوني عاصر الأحداث التي جرت على الساحة الأردنية خلال عقود طويلة، إلا ان مذكراته اقتصرت على الحديث عن حياته الاجتماعية وبدايات عمله القضائي وتقلده للمناصب السياسية, ولم يأت إلا على إشارات نادرة للأحداث السياسية المهمة التي شهدها الاردن.

وهناك ايضا ما كتبه سليمان الموسى في كتابه "أوراق من دفتر الأيام"، وجاءت تلك الدراسة انتقائية للأحداث، تركز على الجوانب الإيجابية في مسيرة التلهوني السياسية، إضافة إلى افتقارها لعناصر التوثيق للمعلومات.

قسم العطنة رسالته إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، اشتمل الفصل الأول على تمهيد تناول من خلاله الحديث عن حياة بهجت التلهوني: مولده ونشأته، ثقافته، وتعليمه، حياته الاجتماعية، صفاته وملامح شخصيته ووفاته، ثم تطرق إلى بدايات عمله السياسي والمناصب التي شغلها قبل رئاسة الوزراء، واشتراكه في عضوية الوفد الأردني الذي تولى أمر المباحثات مع الجانب التركي المتعلقة بمحاولة ضم الأردن إلى حلف بغداد، ثم تطرق إلى موقف التلهوني من انتخابات المجلس النيابي الخامس في العام 1956.

أما الفصل الثاني فتناول الحديث عن وزارات بهجت التلهوني من حيث ظروف تشكيلها، وأعضائها، والتعديلات التي جرت عليها، وتحليل البيانات الوزارية، وكيف تمكن التلهوني من الحفاظ على الأمن والنظام خلال الفترة التي أعقبت اغتيال هزاع المجالي في العام 1960، وخلال أعوام 1968 1969 1970 أثناء الخلافات مع التنظيمات الفدائية الفلسطينية والسياسية التي اتبعها في تلك الأحداث، وتحليل أسباب استقالات هذه الوزارات، وتقديم بعض الإيضاحات التي أمكن ملاحظتها على وزارات بهجت التلهوني والثوابت والمتغيرات في سياسته على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ويوضح العطنة في البداية دور التلهوني في الأزمة السياسية التي نشبت بين الملك حسين ورئيس وزرائه سليمان النابلسي في نيسان من العام 1957 ثم يتحدث عن إشراف حكومة بهجت التلهوني الثانية على انتخابات المجلس النيابي السادس, وما توصف به تلك الانتخابات من عدم النزاهة وعدم السماح للأحزاب السياسية بخوضها.

ويتطرق العطنة الى الحديث عن موقف بهجت التلهوني من التنظيمات الفدائية الفلسطينية على الساحة الأردنية وطريقة التصرف والتعاطي معها.

وفي الفصل الرابع الذي ضم موقف التلهوني من القضايا العربية, يتناول العطنة في البداية موقف التلهوني من الأزمة العراقية - الكويتية في العام 1961 والانفصال السوري عن مصر في العام 1961 اضافة الى الحديث عن دوره في الجهود السلمية التي أعقبت حرب حزيران في العام 1967. واعتمد العطنة في هذه الدراسة على مجموعة متنوعة من المصادر والمراجع اهمها: الوثائق العربية، بدءا بالوثائق غير المنشورة: وأهمها وثائق البلاط الملكي العراقي, المحفوظة في دار الكتب والوثائق في بغداد.

توخى العطنة الحذر باستخدام هذه التقارير لأنها تمثل وجهة نظر السفارة العراقية في عمان تجاه التطورات السياسية في الاردن وانعكاسات تلك التطورات على العلاقات بين الاردن العراق, ومن ضمن الوثائق غير المنشورة وثائق بهجت التلهوني وهي مخطوطة وموجودة لدى زوجته, بالاضافة الى مجموعة من الاوراق الرسمية.

واعتمدت الدراسة على مجموعة متنوعة من الكتب العربية منها: سليمان الموسى "تاريخ الاردن في القرن العشرين" وكذلك كتاب د. علي محافظة "العلاقات الاردنية - البريطانية", ومن الكتب العربية ايضاً كتاب د. حازم نسيبة "تاريخ الاردن السياسي المعاصر" ومن الكتب الاجنبية كتاب "Glubb): "Asoldier With Arabs) وكتاب (Naseer Aruri: "Jordan, a Study in Political Development".(6).

وأجرى العطنة خمس مقابلات شخصية مع أرملة الراحل بهجت التلهوني، ومقابلتين مع عدنان بهجت التلهوني، وأسامة التلهوني، ومحمود المعايطة، ولجأ إلى تلك المقابلات لسد النقص في بعض الموضوعات التي طرحها في الدراسة.

التعليق