جواد الأسدي في "حمام البغدادي" ينبذ الحرب ويأمل بمعنى جمالي للحياة

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • جواد الأسدي في "حمام البغدادي" ينبذ الحرب ويأمل بمعنى جمالي للحياة

بيروت- على رقعة خشبية صغيرة ينقل العراقي جواد الأسدي الجمهور إلى جوهر الجحيم الذي يغزو بلده عبر مسرحية (حمام بغدادي) التي جالت دولا عدة وحطت في بيروت.

يغطي دخان الحمام المكان ويتحرك الممثلان على وقع بخاره، فيستعرضان نزاعاتهما الاخوية وحال الوطن في ظل النظام السابق، والاحتلال الحالي وكل ذلك على وقع صوت الانفجارات.

تدور المسرحية التي تعرض على مسرح بابل في بيروت حول سائقين ينقلان المسافرين من عمّان إلى بغداد حيث مجيد الأخ الأكبر هو نموذج عن الرجل الانتهازي المتعاون مع الشيطان من اجل كسب رزقه فهو عمل مع النظام السابق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويعمل الآن مع الأميركيين، فيما شقيقه الأصغر حميد هو رجل مسحوق جراء ما وقع عليه من قهر وظلم ابان الحقبتين السابقة والحالية، لكنه لا يستطيع الفكاك من العمل مع أخيه رغم أنه لا يكسب منه شيئا.

يخرج العرض من فضاء الحمام لدقائق، قبل أن يعود إليه لاحقا بعد أن يذهب الأخوان في رحلة عمل إلى الحدود بين عمان وبغداد لاصطحاب رجل ثري يعتزم الترشح للانتخابات لكنه يموت على الحدود وتنفجر جثته بالأخ الذي طالما كان يردد عبارة "أنا اتعامل مع الشيطان من اجل تأمين رزقي".

وهكذا فإن شقيقين يذهبان إلى الحمام فيصبح لديهما فرصة للبوح، وأن يقولا كل المكبوت والمؤجل في حياتهما الشخصية. اثنان يتحدثان مع بعضهما البعض حول مجتمعهما.. حول من الذي يتسلط عليهما.. حول فكرة الاحتلال.. حول فكرة الاستبداد.. حول فكرة حياتهما المتعثرة حياتهما المصطدمة بدبابات المحتل وطائراته وبنفس الوقت لهاثهما وركضهما من اجل رغيف الخبز والحياة الكريمة.

يحاول الاسدي ادخال المشاهد الى روح العرض عبر طقوس صوتية وضوئية واداء الممثلين الرائع فنرى أن الجمهور أيضا يفزع من أصوات الانفجارات المتكررة وليس الممثلين على خشبة المسرح.

يتأرجح العرض بين التراجيديا والكوميديا وسط أداء تمثيلي رائع للممثلين فايز قزق ونضال سيجري اللذين بقيا على مدى ساعة ونصف الساعة يتحدثان ويبكيان ويضحكان ويلبسان ويخلعان ملابسهما، ويستحمان على المسرح على خلفية لوحة الفنان العراقي جبر علون.

وقال جواد الأسدي إن "حمام بغدادي في هذه المرحلة التاريخية الحساسة جدا من تاريخ النزاعات والحروب في المنطقة العربية تريد ان تبعث رسالة الى الناس الى كل المجتمع العربي او المجتمع الانساني بشكل عام ان الحرب هي فكرة جدا مقيتة وجدا لا انسانية والحرب هي شيء حطم بنية الناس وحطم بنية الشعوب وقضى على فكرة المجتمع المدني بمعنى من المعاني".

واضاف "نحن محكومون بحياة مجتمعية اذا كنا مسيجين ومحاطين دائما بحروب وآلام تفرض علينا... فالفن بشكل من الاشكال يعكس الحياة اليومية بمعنى من المعاني وان بشكل جمالي.. وان بشكل معرفي.. وان بشكل ثقافي فني متقدم ولكن في الاخر الفنان لابد ان تكون هناك درجات اتصال بينه وبين العصر الذي يعيشه... والا يصبح وجوده هامشيا وليس له ضرورة ولا قيمة". ومضى يقول ان "خلاصة ما يريد ان يحكيه (العرض) ان الاستبداد هي فكرة غير مناسبة لحياة الناس وان الحرية او العيش الامن او الحياة المدنية الانسانية الطبيعية هي الحياة الملائمة.. هي المقترح الحياتي الاكثر ملاءمة للناس".

ولاقى العرض استحسان الجمهور اللبناني إذ قال محمود الراعي وهو صاحب مطعم ان "حمام بغدادي مسرحية رائعة. حقيقة تشعر بالنزيف العربي وتحديدا العراق مع الاسف. انه يظهر الصورة الفعلية كيف تحصل ونحن لا نراها".

ووصف الناقد الفني والرسام زهير غانم المسرحية بأنها "مميزة وايقاع المسرحية يأتي على المناخ الذي تعيشه المنطقة ويعيشه العراق، إضافة إلى أن هذا النوع من المسرح وهو ما يسمونه مسرح القسوة فيه قهر وقسوة وفيه ارتطام أجساد بالموت".

وأضاف "المسرحية ... كأنها رمزية بين اخوين مثل قابيل وهابيل ... وجاء عراقيون على الدبابات الأميركية إلى العراق وتسببوا بمقتل مليون عراقي ليس الموضوع بسيطا. لا يمكن لأي كائن حي ان يوافق على الاحتلال".

التعليق