تبعات العدوان على غزة تؤثر في أمزجة الناس وتبقى محفورة في ذاكرتهم

تم نشره في الجمعة 23 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • تبعات العدوان على غزة تؤثر في أمزجة الناس وتبقى محفورة في ذاكرتهم

 

مجد جابر

عمان- يفوق حجم القتل والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، طاقة البشر على تحمل ما شاهدوه على مدار 22 يوما، من معاناة أهلهم هناك، وهو ما يؤدي إلى حالات اكتئاب طويلة جراء استحضار الذاكرة لتك المشاهد المؤلمة.

لينا عزيزة تقر أن مشاعر الحزن ستبقى تلازمها فترة طويلة، مقابل ما شاهدته من مناظر دموية. وتقول "لا يمكن لتلك المشاهد أن تلغى من ذاكرة الشعوب".

بيد أنها تستدرك أن الحياة تبقى مستمرة، وإن شابها الحزن، مشيرة إلى ضرورة خروج الإنسان من هذه الحالة، حتى لا تتأثر نفسية الابناء بحالة الحزن السائدة في المنزل، مبينة أن ذلك يساعد لـ"خروج ذرية صالحة تقدر على إصلاح ما فسد".

ربى فاروق، بدورها تؤكد أنها لن تنسى أبداً مثل تلك الأحداث، خصوصاً أن الحرب "كانت شديدة القوة والعنف" وأنها خلفت الكثير من الذكريات المؤلمة الناتجة عن مشاهد القتل، مشيرة إلى أن ذلك تسبب في حالات اكتئاب، تعتقد أنه ليس من السهل أبداً الخروج منها أو تجاوزها بوقت سريع.

اختصاصي علم الاجتماع د. سالم ساري، يذهب إلى أن الحياة سوف تأخذ مجراها الطبيعي، ويستمر كل يوم بيومه، بيد أنه يستدرك أن "التجارب المؤلمة والذكريات المؤثرة من الصعب جداً أن تزول".

ويضيف أن من يسعى لإزالة مثل تلك الأحداث المؤلمة من ذاكرته، يحاول "تناسي أن تكون هناك بشاعة إنسانية لتك الفظاعة التي شهدتها غزة" لرغبته أن ينمو أطفاله في أجواء "صحية وسليمة وسوية".

ويشير في المقابل إلى أن هناك من يصر على عدم نسيان مثل تلك الأحداث، بالإبقاء على الأحداث المؤلة في المخيلة دائما.

وفي هذا الصدد، يقول اختصاصي الطب النفسي د. محمد حباشنة، إنه بعد انتهاء الحرب تبدأ "الأزمات النفسية الحقيقية"، لرأيه أنه أثناء الحرب يكون الهدف الأساسي لدى الناس، متى تنتهي الحرب، وكيف يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويعتقد أن "الترسبات النفسية" التي تحدث بعد ذلك عند الجمهور المشاهد تكون "الأكبر من نوعها".

الحرب كانت "كبيرة جداً ومؤثرة في الناس"، ويشير حباشنة إلى أن ذلك سبب ظهور حالة عند الناس تسمى "اضطرابات الحروب"، بالإضافة إلى "اضطرابات ما بعد الصدمة".

ويعود ساري للتأكيد أن اسرائيل بتلك المجازر صنعت "ثقافة الكراهية"، مؤكدا أن اسرائيل لم تعمل بالسلام، ولم تحقق شيئاً من أهدافه.

ويرى أن ثقافة العرب تقوم على "التسامح وطيبة القلب والنسيان"، مستدركا أن أحداث غزة الدامية سوف تعلمهم أن يتغيروا ويقابلوا الكراهية بمثلها.

اختصاصي الطب النفسي د. جمال الخطيب، يذهب إلى أن بقاء مثل تلك الصور في الذاكرة أو زوالها مرتبط بطول المدة والظروف الناتجة عن الأحداث وطريقة تعامل الناس معها.

ويعتقد أنه كلما كانت الظروف متواصلة وطويلة "كان أثرها أكبر وأعظم"، متوقعا جداً أن يستمر رد فعل الناس على تلك الأحداث وتعايشهم معها لفترة طويلة.

أما عن ردود الفعل تجاه تلك المجازر، فيبين الخطيب أنها تؤكد رفض الناس العميق لوجودها بالمجمل، معتقدا أن الأثر بعيد المدى لمثل تلك المشاهد، مؤشرا إلى أنه سيكون هناك المزيد من رفض التعامل مع اسرائيل وتحضير الأجيال القادمة لمواجهات أكثر عمقاً واستقلالاً.

ساري يرى أن الكثيرين احتفظوا بكل ما حدث في "الذاكرة الجمعية"، مشيرا إلى أنها ستوثق الكثير من الكتابات والأفلام والروايات الادبية والسينمائية والكثير من التحليلات النفسية والاجتماعية.

ويخلص إلى أن اسرائيل ستدفع في السنوات المقبلة "ثمنا أخلاقيا باهظا" نتيجة جرائمها التي تؤرخها الإنسانية في ذاكرتها الجمعية.

التعليق