علاقة فريدة تربط بين الألمان والغابات

تم نشره في الجمعة 23 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • علاقة فريدة تربط بين الألمان والغابات

 

برلين- عبر تاريخهم الطويل ظل الألمان يشعرون بالولع تجاه الغابات والأشجار.

وفي إبداعات العديد من الكتاب الألمان مثل رينر ماريا ريلكه، تحتل الأشجار مكانة تتسم بالشجاعة والإقدام وسط الغابة الألمانية التي تتسم بالغموض، وتقدم بشكل دائم المأوى والملجأ كما تصبح علامة على الحياة البرية.

وفي الواقع تتمتع كل بلدة ألمانية بوجود غابات على أطرافها، وقد زرعت أصلا لتوفير الأخشاب اللازمة للتشييد والبناء.

ويقول أحد المهتمين بالغابات إنها ليست نموذجا مثاليا بعيدا عن أرض الواقع تصوره الأعمال الأدبية، أو تعد مجرد ساحة لمحبي السير والتجوال ولكنها جزءا حميما من الحياة حتى بالنسبة لعالم الحضر المتمدنين.

ويرتبط الولع بالغابات بكنوز ألمانيا من القصص الزاخرة بالأعمال البطولية، وحكايات الجنيات الخرافية حيث يختبئ اللصوص وسط الأحراش وتلتهم الذئاب الشرسة الجدات والبنات الصغيرات ذوات الرداء الأحمر، كما يفقد الأطفال طريقهم في هذه الحكايات خلال الغابات ليقعوا في أيدي الساحرات الشريرات.

وقد وصلت المكانة الأسطورية لمرتبة الأشجار إلى قمتها أولا في الأغاني والنثر ثم رسم لوحات تصور العصر الرومانسي، كما اهتم النازيون بالغابات بشكل غير عادي.

وفي عام 1935 قال هيرمان جورينج نائب هتلر في استراحة الصيد الخاصة به بإحدى الغابات "اعتدنا أن نرى ألمانيا أمة خالدة، وليس ثمة رمز أفضل لنا من الغابة التي كانت وستظل دائما خالدة".

واحتفظ الألمان بعد تدمير وتقسيم دولتهم عقب الحرب العالمية الثانية بحبهم للغابات.

ويقول الصحافي الألماني كلاوس هارتونج وهو من برلين إن الغابة كانت دائما داخل الروح الألمانية طوال عهود التاريخ.

غير أنه في أواخر سبعينيات القرن العشرين تعرضت الغابات في ألمانيا لنوع من التراجع، فخلال الثمانينيات شهدت ولاية بافاريا وحدها إعطاب نحو مليونين ونصف المليون هكتار من الغابات بسبب التلوث،

وتعرضت أعداد كبيرة من الأشجار في الغابة السوداء الرائعة والفريدة بولاية بادن فيرتمبرج للخطر مما ينذر بفنائها.

وتحتل أراضي الغابات مساحة ثلث الجزء الغربي من ألمانيا

وحدثت صدمة عميقة عندما شاعت تقارير بأن أشجار الصنوبر والتنوب في طريقها للفناء، وأرجع الخبراء السبب في ذلك إلى الأمطار الحمضية وهي سموم محمولة جوا وتنتج عن عوادم المصانع ومحطات توليد الكهرباء والسيارات.

وشنت حملات من جانب جماعات مثل الرابطة الألمانية لحماية الغابات من أجل إنقاذ الأشجار.

وكان المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول حذر قبل عشرين عاما من أن الدمار الذي يلحق بالغابات الألمانية خطير، وقال إن الغابات لها أهمية كبيرة لدفع دورة المياه والأمطار وأيضا بالنسبة للمناخ والصحة والترفيه، وأيضا بالنسبة لهوية الأراضي الألمانية.

وأضاف كول في كلمة له أمام البوندستاج (البرلمان الألماني) إنه إذا لم تنجح ألمانيا في إنقاذ غاباتها فإن العالم الذي نعيش فيه سيتغير بشكل جذري.

ومنذ ذلك الوقت حدثت ثورة بيئية، وتمت تنقية العادم المنبعث من محطات توليد الكهرباء كما تم تركيب أجهزة لتنقية العادم في السيارات للحد من الانبعاثات.

وساعد حزب الخضر الألماني على إحداث تغيير، وأصبحت ألمانيا حاليا دولا رائدة في مجال توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية وفي سياسات الحفاظ على البيئة.

التعليق