مكتب شكاوى المرأة يطمح إلى توفير قاعدة بيانات حول قضايا العنف للحد من الظاهرة في الأردن

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • مكتب شكاوى المرأة يطمح إلى توفير قاعدة بيانات حول قضايا العنف للحد من الظاهرة في الأردن

فريهان الحسن

عمان – في سبيل تعزيز المساواة بين الجنسين، ومن أجل عدالة في الحياة، أسست اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة "مكتب شكاوى المرأة" الذي ينطلق رسميا منتصف الشهر المقبل.

ويعمل النظام الجديد على استقبال الحالات والشكاوى المتعلقة بالتمييز أو العنف الذي تتعرض له النساء في الأردن في المجالين الخاص والعام، في المنزل أو في الأماكن العامة أو أماكن العمل.

المكتب الذي يختص باستقبال الشكاوى وإحالتها إلى الجهات المعنية للعمل على حلها لمتابعتها بناء على الحالات الواردة، سوف يتم إصدار دراسة تحليلية للقضايا التي يتعامل معها، ومعالجة أسبابها، وتوفير قاعدة بيانات حول أرقام قضايا العنف في الأردن.

الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة المحامية أسمى خضر تبين أن الأعوام الماضية شهدت العديد من المراسلات مع النساء اللواتي يتعرضن للعنف، واللواتي تنتهك حقوقهم الإنسانية والقانونية.

وتكشف عن أن اللجنة الوطنية تعاملت مع تلك الحالات، لكن بشكل غير منهجي أو مؤسسي، وفقط من باب المساعدة.

خضر تؤكد أن هذا الأمر حتم وجود مكتب يختص بشكاوى المرأة، ويعرفها أن هناك عنوانا يهتم بحقوقها، فضلا عن تعريفها أن القانون يحميها، وتستطيع أن تلجأ إليه في حال تعرضت لأي من أشكال العنف.

تأسيس "مكتب شكاوى المرأة" يقوم على فكرة توثيق جميع البيانات، ومركزيتها، من خلال توطيد الرقم الوطني الكلي حول عدد النساء اللواتي يتقدمن بشكاوى لهذه الغاية، بحسب خضر.

مديرة مكتب شكاوى المرأة ديانا شلبي تبين أن المكتب وقبل انطلاقه رسميا، تلقى في الشهرين الماضيين أكثر من 20 اتصالا من نساء يعانين من تمييز وعنف أسري وقضايا عمالية.

وتشير إلى أن المكتب وعبر جهوده التحضيرية استطاع استقبال الحالات وتوثيقها وإحالتها إلى الجهات المعنية، أو مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على حل هذه القضايا ومتابعتها.

وتلفت شلبي إلى أن المكتب يسعى إلى رفع صوت المرأة في المجتمع، وحل مشكلة التمييز التي تعاني منها، وجعل قضيتها قضية رأي عام.

خضر تبين أن "مكتب الشكاوى يعمل على مأسسة العمل من خلال منهجية علمية وتصور مرجعي واضح على المستوى الوطني لاستقبال الشكاوى من النساء أو ذويهم"، إضافة إلى استقبال البيانات الموثقة من الجهات الحكومية وتحويلها إلى الجهات المختصة.

ويعمل المكتب الذي يتعاون مع مديرية الأمن العام عبر برنامج إلكتروني لتوثيق البيانات من خلال الشكاوى التي تستقبل من السيدات، وتحويلها إلى الجهات المعنية، كل حسب اختصاصه.

وتؤكد أن الشكاوى المستقبلة يتم تحويلها للمنظمات غير الحكومية والجهات الرسمية التي تعنى بشؤون وقضايا المرأة، بحسب الحالة واحتياجاتها، وتتابع اللجنة الوطنية القضية التي يتم تحويلها إلى الجهة المختصة لمعرفة النتيجة التي وصلت إليها.

وتقدم اللجنة الوطنية إرشادا أوليا للسيدة التي تتقدم بالشكوى، ويتم تقديم المعلومات اللازمة لها، وإعلامها بالجهة التي يتوجب اللجوء إليها لحل مشكلتها، حيث يتم إعطاؤها رسالة رسمية للجهة المحالة اليها.

شلبي تؤكد أنهم في صدد توقيع مذكرات تفاهم مع الجهات المعنية لحل القضايا التي ترد إلى المكتب، واحالة القضايا حسب الاختصاصيين للجهات المعنية، واستقبال البيانات بما يضمن المهنية والسرية.

وتبين أن هناك نساء يجهلن حقوقهن، كما يجهلن واجباتهن، لهذا يتم اعطاؤهن إرشادا أوليا حول ما يتوجب فعله، فضلا عن احالتهن للجهات الأخرى المعنية، في حال لم يستفدن من الارشاد الأولي.

وتعطي شلبي أمثلة مختلفة عن الحالات التي تم استقبالها، مثل العنف الذي تتعرض له الزوجة، اوعدم اعطائها النفقة، او حرمانها من رؤية أطفالها، او هجران الزوج للزوجة، والعنف الجسدي واللفظي، والقضايا العمالية، والتمييز الباطني.

وتبين شلبي انه سيتم اقرار الميثاق الأخلاقي لعمل مكتب شكاوى المرأة، والتزام الشركاء في أداء عملهم في هذا الميثاق.

وتبين خضر أنه وفي أحوال كثيرة لا يتم تحويل الشكوى إلى الجهة المختصة، إذ تكتفي السيدة بالحل الذي تجده مناسبا من قبل المرشدين الاجتماعيين، مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية تتفقد في كل أسبوع الحال التي وصلت إليها الشكوى المقدمة والحلول التي قدمت لمعالجة المشكلة.

وينص ميثاق أخلاقيات المهنة على تقديم الخدمة بسرية مطلقة، وعلى مستوى عالٍ من المهنية والحيادية، والمبادئ الأساسية الملزمة لمقدمي الخدمة.

خضر تبين أنه سيتم إصدار تقرير سنوي، يصف ويحلل الحالات والشكاوى التي وردت طوال العام، والنتائج التي تم تحقيقها، والتوصيات التي خرجت.

وتأمل خضر في أن يحقق مكتب الشكاوى نتائج إيجابية بكل السبل العلمية، من أجل أن "يكون برنامجا فعالا وناجحا، يقدم الخدمات للنساء بالتعاون مع الشركاء الذين يعنون بحقوق المرأة".

وحول وجود عدد كبير من النساء اللواتي يتعرضن للعنف في الاردن، تقول خضر أن جميع المجتمعات لا تخلو من انتهاك واضح لحقوق المرأة، وهذ الأمر يتطلب وجود هذه الخدمة، عبر الرقم المجاني 080022955.

وتؤيد الناشطة في حقوق المرأة أنعام العشا وجود مكتب مختص لشكاوى المرأة، كبادرة تعد الأولى في الأردن التي تقدم بشكل مجاني، من حيث المركزية وتحويل الشكاوى للجهات المتخصصة لتقديم الحل المناسب لها.

وتبين العشا أن المكتب الذي ينبع من مؤسسات المجتمع المدني يقدم خدمات استشارية وارشادية، تشبه المعالجة النفسية.

وتذهب إلى أن مكتب الشكاوى سيساعد كثيرا على حل مشكلات تتعرض لها المرأة في جميع المجالات والميادين، فضلا عن شعورها بأن هناك من يسمعها، ويقدم لها النصيحة، ويوسع خياراتها، ويوعيها بالقوانين التي تحميها.

وتؤكد العشا على ضرورة وجود مكتب للشكاوى في جميع أنحاء المحافظات، حتى تتمكن المرأة من الذهاب إليه لحل مشكلتها والتحدث مع الاختصاصية، مبينة أن هناك نساء لا يكتفين بأخذ الاستشارة على الهاتف فقط، كما لا يستطعن الذهاب إلى المركز الرئيسي في عمان.

وتعطي مثالا على المعهد الدولي للتضامن النسائي الذي أطلق رقما خاصا للإرشاد عبر برنامج 60 دقيقة، مختص بالنساء والأطفال، وقد تلقوا خلاله العديد من الاتصالات التي ساهمت في حل مشكلات عديدة.

وتعد اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والتي ترأسها الأميرة بسمة بنت طلال، الجهة المرجعية المعنية بقضايا ونشاطات المرأة في القطاع الحكومي.

وتمثل اللجنة الوطنية الأردن في جميع الهيئات والمؤتمرات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بشؤون المرأة، وهي من أوائل اللجان شبه الرسمية التي أسست في العالم العربي لتمكين المرأة والنهوض بها.

وفي هذا الإطار قادت اللجنة، التي تم تأسيسها بقرار من مجلس الوزراء في العام 1992، مبادرة وطنية واسعة النطاق ضمت مؤسسات أردنية حكومية وغير حكومية وخبراء وأفرادا أسفرت عن وضع استراتيجية وطنية للمرأة لأول مرة في الأردن.

وقد اتسعت مسؤوليات اللجنة في العام 1996 بقرار مجلس الوزراء بإعطائها مهمة تحديد السياسات والتشريعات المتعلقة بالمرأة، وتحديد الأولويات والخطط والبرامج في القطاعين الحكومي وغير الحكومي من أجل وضعها موضع التنفيذ الفعال. وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن

الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.

التعليق