مطلوب تسوية طويلة المدى

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – أسرة التحرير

الضغط الدولي المتصاعد عقب المس الشديد بحياة المدنيين والأزمة الإنسانية في قطاع غزة، نقل في الآونة الأخيرة مركز الثقل من ساحة القتال في الجنوب الى الساحة السياسية. في ضوء معارضة اسرائيل لكل تسوية مع حماس، وبالمقابل رفض المنظمة الاستسلام دون شروط – لم يتبقَ بيد الحكومة الا ان تقرر وقف النار من طرف واحد. ومع ذلك، فقد قيل أمس (السبت) ان انسحاب الجيش الاسرائيلي سيتأجل حتى توقف نار الصواريخ. اسامة حمدان، من كبار مسؤولي حماس، سارع الى الإعلان بأن منظمته لن توقف النار الى أن تلبى مطالبها، بمعنى رفع الحصار عن غزة. وبالمقابل، واضح ان اسرائيل لن تفتح معبر رفح دون صفقة على عودة جلعاد شاليط.

في ظل غياب اتفاق مع الحكومة المصرية على صيغة تشغيل معبر رفح ومعالجة تهريب المواد القتالية عبر الانفاق، ارسلت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الى واشنطن لتبطين وقف النار من طرف واحد بمذكرة تفاهم أمني مع الولايات المتحدة. واتفقت مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بأن تشارك الولايات المتحدة وحلف الناتو في المساعي لسد مسارات تهريب السلاح من ايران الى القطاع عبر البحر المتوسط، خليج عدن، البحر الاحمر وشرق افريقيا. وتعهدت الولايات المتحدة ايضا بالمساعدة في العثور على الانفاق في الحدود المصرية، وتدميرها.

مع كل أهمية مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، فإن نقطة الضعف بقيت خط التماس بين مصر والقطاع. وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط اعلن أمس (السبت) بأن القاهرة غير ملزمة بالاتفاق بين اسرائيل والولايات المتحدة. مصر ترفض بثبات مرابطة قوات اجنبية في أراضيها السيادية وتحذر من كل اشارة لمحاولة اسرائيلية التنكر لمسؤولياتها عن مصير سكان القطاع وتحويلهم الى مشكلة مصرية. مصر تخشى من أن يعزز قربها من غزة تأثير الاخوان المسلمين – اسياد حماس. على اسرائيل أن تبدد التخوفات المصرية وان تعالج على عجل العلاقات المتوترة معها.

وقف النار، وإن كان من طرف واحد هو شرط ضروري، ولكن بالتأكيد غير كاف لتسوية مستقرة وطويلة المدى في غزة. حسنا تفعل الحكومة اذا لم تبدد قرارها بالوقف الفوري لحملة "رصاص مصهور"، وتعمل على تغيير جذري في العلاقات مع الفلسطينيين. فبعد الضربات الشديدة التي أنزلتها إسرائيل عليهم، حان الوقت لأن تساعد السكان الفلسطينيين، في الضفة وفي غزة، والسعي الى تسوية مع قيادتهم المعتدلة.

التعليق