قصيدتان للشاعر الراحل ادوارد عويس

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

قصيدتان للشاعر الأردني الراحل ادوارد عويس، كان كتبهما مستذكرا فيهما مصابات الفلسطينيين ونضالهم، وهما من القصائد التي لم تنشر بعد لا في ديوان ولا في صحف

القُدْسُ مَرْمَى العَصَا

نادَيتُ قومي ولا نارٌ ولا حَطَبُ أَيْنَ الـمَجَامِرُ والنّيِرَانُ يا عَرَبُ

أَيْنَ المُرُوءَاتُ إِنْ نادَتْ مُصَفَّدَةٌ في الأَسْرِ مُعْتَصِماً هَاجَتْ لها القُضُبُ

هِيَ الـمَليحَةُ في أَحْلامِهَا قَمَرٌ يَأْوِي إلى حِضْنِها المُضْنَى وَيَنْتَسِبُ

هِيَ الـجريحَةُ في أَشواقِها بَطلٌ يُفَرِّجُ الكرْبَ عَنها جَيشُهُ اللَجِبُ

* * *

القُدسُ في حَبسِها المشؤُومِ نازفَةٌ تَهفو للُقيا الذُّرى والدَّمعُ مُنسَكِبُ

مَرْمَى العَصا حَبْسُها والحَشْدُ مُلتَئِمٌ في قَلبِ يَعْرُبَ والـتَّاريخُ مُرْتَقِبُ

كُلُّ العَرائِسِ من فاسٍ إلى عَدَنٍ بَحرٌ تَلاطَمُ في أَحْشائِهِ الـنُّوَبُ

قَدْ بُحَّ صَوتُ الغَواني والهَوى عتبٌ يا تُعْسَ أَهلِ الهوى إِنْ خُيِّبَ العتبُ

وفي الخَـليجِ مَتاهَاتٌ مُوسَّـعَةٌ تَضِجُّ مِن هَولِها الـدُّنْيا وتَضْطَرِبُ

وَأَرزُ لبنانَ في أَبـهى مَفاتِـنهِ أَزرَى بِهِ العَسْفُ والإِرهابُ والحَرَبُ

في كلِّ قُطرٍ منَ الأقطارِ كارِثةٌ وَكُـلُّ قُـطرٍ لهُ في هَـمِّهِ سَبَبُ

* * *

ناديتُ قَومي ووجهُ الحسنِ مُمتقِعٌ والشَّـرُّ مُنـعَقِدٌ والأرضُ تُنتَهبُ

ناديتُ قَومي وكمْ ناديتُ منْ وجعٍ وكمْ أَعُـدُّ كـآبـاتي وأَحْتسِبُ

سبعٌ وستُّون أَو سبعُونَ لا عَددٌ يُحْصِي الهَوانَ ولا عِلمٌ ولا أَدَبُ

عَرائِسُ العُرْبِ أَشلاءٌ مُبعـثرةٌ في كُلِّ صَوبٍ لمنْ يَبـغي وَيَغتَصِبُ

إِنْ عَرْبدَ البَغيُ في الدُّنيا فلا عَجبٌ لكنْ سُباتُ الهَوى فينا هوَ العَجبُ

* * *

يا أَيُّـها الحشدُ إِنِّي مُرهقٌ ويَدي في النَّارِ تُكوى وقلبي دأْبُهُ النَّصبُ

إِنِّـي أَقولُ وللـتَّاريخِ ذاكرةٌ تُصغِي إِلـيَّ وقولي اليَومَ مُحتَسبُ

كلُّ الخِطاباتِ ما أَروتْ لنا ظَمأً ولا شَفى مِن ضَنـىً نَفطٌ ولا ذهبُ

إِنَّـا نُـريدُ دواءً يُستَطَبُّ بهِ قِوامُهُ الـعَزم والـنِّيرانُ والغَضَبُ

مذبحة الدوايمة

مذبـحةُ الـدَّوايِـمهْ قديـمةٌ .. أو قادمـهْ

لا فَـرْقَ عند أمّــتي فأمّــتي مسـالمـهْ

مـذابـحٌ كـثيـرةٌ عـاديـةٌ ودائـمهْ

بيروتُ ..صَبْرا.. ديرُ ياسينَ.. وباقي الـقائـمهْ

أخبـارها كـنشـرةٍ جـويـةٍ مـلازمـهْ

تُـبْلِـغُنا احـتمالَها أَنَّ الـسمـاءَ غائمـهْ

جـموعُـنا غفـيرةٌ وفي الـدروبِ هائـمهْ

لو ذبحـوا قسماً فما تفـنى الجـموعُ العارمهْ

* * *

لا تـزعجوها أمّـتي ولا تَـصُبّـوا اللائِـمةْ

فـأمـتي غـارقـةٌ في نـفطِـها .. وحـالمهْ

وأمـتي مشـطورةٌ على سطـوح الآزِمـهْ

شطرٌ يهيمُ في الـخَنَا وفي الحـياةِ النـاعمـهْ

وآخـرٌ أَزْرَتْ بـهِ ريـحُ الفصـولِ الغـاشمهْ

شطـرانِ قَدْ يلـتقيانِ في الظـروفِ الحـاسمهْ

فـلا يـطيبُ الملتقى ولا تَسُـرُّ الخـاتمـهْ

* * *

وأمــتي حكـيمةٌ عـاقـلـةٌ .. وفاهمـهْ

إِنْ هجـمتْ تحطّـمتْ وكانَ شـرُّ القـاصِمهْ

لا بيتَ شَـعْرٍ سالـمٌ ولا صُـروحُ الـعاصمهْ

مهـما تكـنُ فعالُـها فـلن تكـونَ غانـمهْ

ضـاربةً .. جـامعةً.. طـارحةً .. أو قاسـمهْ

مِنَ المـحيطِ للخليجِ بالمـصـيرِ عـالـمهْ

قد حاربتْ بَعْدَ اصطباراتِ السنـين القـاتـمهْ

صامتْ ..فَأَفْطَرَتْ على بُصَـيْلَـةٍ مـلائـمهْ

قد جَرَّبَتْ..فأصبحتْ علـى الرقادِ عـازمـهْ

* * *

لا تزعجـوها أمتي بالشعوذاتِ الـناقـمهْ

بـلادُكُمْ مفـتوحةٌ وكـلُّـها " دَوايِـمهْ "

دمـاؤُكمْ رخـيصةٌ كما المـياهُ العـادمـهْ

وأمـتي مخـمـورةٌ وفي الضـياعِ واجـمهْ

لا فرقَ إِنْ "راشيلُ" نادتْ باسـمِها او فاطمهْ

تَكَـلَّموا في"لنـدنٍ" أو في حمـى "البَـراهمهْ"

هنا الكلامُ جُنْحَـةٌ عَـنْهُ النفـوسُ صائـمهْ

إذا أصـابَ خُـلّةً من الخِـلالِ الآثـمهْ

وإِنْ أضـاءَ نقـطةً عَـبْرَ القـلوبِ الفـاحمهْ

* * *

" تَخَرْبَطَتْ" أوضاعُنا وضـاعتِ المـواءَمـهْ

والشكُّ خالطَ اليقينَ في دجـى المـحاكمهْ

صارَ الحـوارُ مأزقاً في صعقـةِ المـداهـمهْ

وأمـتي في نومِـها تـزعجُـها المـكالمـهْ

دعـوا الكلامَ جانباً وطـلِّـقوا المـفاهـمهْ

وهَـلِّلوا وسبِّحوا لـكي تـظـلَّ نائـمهْ

التعليق