فيلم "فروست نيكسون" ينسج الواقع بالخيال لسرد قصة الرئيس الأميركي الأسبق

تم نشره في الاثنين 12 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • فيلم "فروست نيكسون" ينسج الواقع بالخيال لسرد قصة الرئيس الأميركي الأسبق

ترجمة: مريم نصر

عمّان – لم يتوقع القائمون على فيلم "فروست نيكسون" أن يحقق النجاح الذي جاء بتصدر قائمة أعلى الإيرادات في شباك التذاكر الأميركية، حيث انه من المتوقع أن يترشح لنيل جائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار.

ويأتي ذلك لقصة الفيلم المشوقة التي تدور حول المقابلات التلفزيونية التي أجراها الإعلامي البريطاني ديفيد فروست قبل أكثر من ثلاثين عاما، مع الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون الذي كان أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يُرغم على تقديم استقالته، ومغادرة البيت الأبيض في أعقاب فضيحة "ووترغيت".

ورأى النقاد ان موضوع الفيلم جامد جدا، وأن مخرجه الشهير رون هاورد، رغم براعته، لن يستطيع تقديم فيلم مناسب للسينما، بخاصة أن قصة سقوط نيكسون باتت مستهلكة.

لكنه أثبت عكس ما قيل، فقد أثبت الفيلم نجاحا كبيرا، كونه لم يرد إدانة الرئيس بل دخل في غمار شخصيته، وكيف اتخذ القرارات في أهم فترة من تاريخ السياسة الأميركية.

وعالج الفيلم كذلك مناطق الضعف والقوة لدى الرئيس، وكيف كان "إنسانيا" في بعض الحالات، و"صلب" في حالات أخرى.

كان نيكسون مسؤولا بطريقة أو بأخرى عن تصعيد الحرب في فيتنام، الأمر الذي جعله يواجه أكبر حركة تمرد مدني عرفتها الولايات المتحدة في تاريخها، كما كان مسؤولا عن التدخل العسكري في كمبوديا، وما جرى فيها بعد ذلك من مذابح.

ولكن كل تلك الأمور لم تؤد إلى سقوطه، إلا أن حادثة صغيرة أدت إلى ذلك، تمثلت في القبض على خمسة أشخاص كانوا يقومون بتركيب أجهزة دقيقة للتنصت داخل مقر الحزب الديمقراطي في ووترغيت بواشنطن.

ونتج عن تلك الحادثة الكثير من الأحداث المرعبة، ما جعل الرئيس يقدم استقالته، ويتم عزله رسميا.

أول مشهد في الفيلم يبدأ بعد أن يعلن نيكسون استقالته، ويذهب إلى منزله في كاليفورنيا ليعتكف فيها لفترة، وبالتزامن يظهر المذيع البريطاني ديفيد فروست المعروف باقتناص الفرص وإجراء المقابلات المثيرة مع الشخصيات السياسية، وهو يفكر كيف يصل إلى نيكسون ليقابله.

تستغرق تلك المحاولة ثلاثة أعوام قبل أن يوافق نيكسون على تسجيل 4 مقابلات تلفزيونية، تتجاوز كل منها ساعتين بشرط أن لا يتطرق لموضوع ووترغيت لفترة وجيزة جدا.

وطريقة بناء السيناريو لا تعتمد على استعادة الوقائع التاريخية، بل على حوار يستند إلى المعرفة بالشخصية، ونبع الحوار من خياله الشخصي واجتهاده، وهو أمر ضروري لنجاح الفيلم.

ويتناول الفيلم المد والجزر بين الشخصيتين، وينجح المخرج في جذب الجمهور ليتهيأ للحظة المواجهة بينهم، وتمكن من التمهيد للحدث الكبير؛ أي المواجهة بين الرجلين كما ينجح في تقديمه للشخصيات الرئيسية والمساعدة.

ويعرض الفيلم شخصية فروست، وكيف يعاني على الصعيد المهني من مشاكل، ورغبته في كسب ثقة المحطات التليفزيونية التي يتعامل معها، إلى جانب التطرق إلى مثابرة فروست للحصول على موافقة نيكسون مقابل مبلغ 600 الف دولار، الأمر الذي يدفع فروست الى دفع 200 الف دولار إضافي من جيبه الخاص.

وبعد أخذ الموافقة يصارع فروست لكي يبيع المقابلة للمحطات التلفزيونية، وهو كان في حد ذاته صراع مضن.

وتمكن المخرج من جعل المواجهة بين الشخصيتين كالمبارزة؛ فالمذيع يمثل ضمير الشعب ونيكسون العقل الفذ والسياسي المحنك، وهو الذي نجح في إنهاء الحرب الباردة، وإعادة العلاقات مع كل من الصين وروسيا، ويحاول من خلال المقابلة الدفاع عن صورته.

وما يميز الفيلم نسج الواقع بالخيال الواقعي، الأمر الذي يضيف عليه عنصر المتعة والتشويق، فيبين كيف تستغني المحطة التلفزيونية في نهاية الفيلم عن خدمات فروست، ليجلس مكتئبا في فندقه حين يتلقى اتصالا من نيكسون الذي يحاول كسب عطفه، وكسب جانبه على أمل الظفر بالجولة الاخيرة من المقابلة التي سوف تتطرق الى موضوع ووترغيت.

ويبين الفيلم كيف يحاول نيكسون التملص من الاجابة والخروج عن الموضوع وتفادي الاجابة على سؤاله، وكيف يحاول فروست عدم الوقوع في الفخ، واستجماع مهاراته الصحافية لانجاح اللقاء.

والفيلم من بطولة فرانك لانجيلا الذي نجح كثيرا في تقمص شخصية نيكسون وأبدع في مهاراته الفنية، والممثل مايكل شين الذي أدى دور فروست.

التعليق