عرض 3 آلاف وثيقة لهمنغواي في بيته بعد تحوّله إلى متحف

تم نشره في السبت 10 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

 ترجمة: مدني قصري

عمان - أرنست همنغواي، الكاتب الأميركي، يلاحق الشوارع في هافانا هذه الأيام. الفضوليون من السياح يتوجهون إلى البيت الذي ظل يسكنه لأكثر من عشرين عامًا "فينكا فيجيا" (مزرعة فيجي)، بالقرب من العاصمة هافانا. منزل كانت زوجته قد اشترته العام 1940.

 هذا البيت، الذي انتقل إلى أيدي الحكومة بفضل هبة من العائلة، أصبح فيما بعد، متحفًا. 

من أهم محتويات هذا البيت، المثيرة للفضول حقًا، آلة الكتابة التي وضعت على ارتفاع يناسب رجلا قويّ البنية اعتاد على الكتابة وهو واقف.

 هنا، في هذا المكان، وعلى هذه الآلة الكاتبة طبع أرنست همنغواي رواياته "لمن تقرع الأجراس"، و"العجوز والبحر"، و"سيرة صياد كوبي". وعلى الجدران علقت لوحات وتذكارات الصيد. إلى جانب آلاف الكتب أيضًا. وفق ذلك زجاجات معبّأة بالخمر في "حانة البيت"، حتى يستمر انطباع الزمن المتوقف.

الكاتب الكوبي نوبيرتو فوينتس، الذي كرس العديد من المؤلفات لرحلة همنغواي إلى كوبا، أعاد طباعة مخطوطات لهمنغواي، كان قد عثر عليها في هذا البيت. ومنذ 5 كانون الثاني أنجزت 3200 وثيقة مرقّمة إلكترونيّا، سوف توضع تدريجيا تحت تصرف الباحثين في هافانا، ثم في مكتبة كنيدي في بوستون. وتجدر الإشارة إلى أن جمع هذه الوثائق ونشرها بعد مرور ثمان وأربعين ساعة فقط على انتحار الروائي، جاءا نتيجة لتعاون مشترك ما بين المؤسسات الثقافية التي تمكنت من تجاوز التوترات ما بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية.  

تضم هذه الوثائق خاتمة رواية "لمن تقرع الأجراس"، واقتباس "العجوز والبحر" سينمائيًا، وهو الفيلم الذي أخرجه جون ستورجس، العام 1958 ، مع سبينسر تراسي في دور البطولة. هذا وتؤكد بعض الوثائق، فرضية الروائي همنغواي حول وجود غواصات ألمانية كانت تتموّن بالبترول على الساحل الشمالي لكوبا، أثناء الحرب العالمية الثانية، تقول "أدا روزا ألفونسو"، مديرة بيت "فينكا فيجيا".

لا شك أن الكوبيين يمجّدون ذكرى الكاتب. ففضلا عن موربيتو فونتيس، كاتب سيرة فيديل كاسترو القيمة، هناك أيضًا تحيات وتقدير كاتبين موهوبين، واحد سينمائي والآخر روائي. ففي Hello Hemingway, الذي أخرجه العام 1990 المخرج فرناندو بيريز، يقدّم فيه بورتريه لمراهقة مبهورة بضيافة بيت فيجيا. وفي "وداعا همنغواي" لم يتردد المخرج ليوناردو بادورا في وضع جثمان شرطي أميركي في حديقة فينكا. "مرحبًا!"، "وداعا!"، ليس مهمًّا. فالمهمّ أنّ الكلّ يحييه. ويبقى همنغواي بذلك، حيًّا خالدًا!

يعد الكاتب الأميركي، أرنست ميلر همنغواي (1899/1961) واحدًا من أهم الروائيين، وكتّاب القصة الأميركيين. كتب العديد من الروايات والقصص القصيرة. وقد غلبت عليه في البداية النظرة السوداوية للعالم، إلا أنه ما لبث أن عاد ليجدد أفكاره، فسعى في رواياته العديدة إلى تمجيد عقل الإنسان وقوته النفسية. فكثيرًا ما تُصوّر أعماله هذه القوة العقلية وهي تقف صامدة في وجه القوى الطبيعية الأخرى، في صراع ثنائي دائم.

شارك همنغواي في الحربين العالميتين والحرب الأهلية الأسبانية أيضًا، حيث خدم على سفينة حربيه أميركية اقتصرت مهمتها على إغراق الغواصات الألمانية. وقد حصل في كل من الحربين، على أوسمة، كما أثرت أحداث الحربين في كتاباته وروايته العديدة.

تميز أسلوبه بالبساطة والجمل القصيرة. وترك بصمة واضحة على الأدب الأميركي فكان واحدًا من أهم أعمدته. وقد تميزت شخصيات همنغواي بقدرتها على الصبر وتحمل المصاعب دونما شكوى، لتعكس من ثمّ طبيعة همنغواي الشخصية.

من أهم ما تلقاه أرنست همنغواي، جائزة "بوليتزر" الأميركية في الصحافة، العام 1953، وجائزة نوبل في الأدب عن روايته "العجوز والبحر" العام 1954.

التعليق