مأساة في الطريق إلى التسوية

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • مأساة في الطريق إلى التسوية

يديعوت –اليكس فيشمان

كل شيء يمكن أن ينتهي في أيام معدودة.

الضربة في مدرسة الاونروا حيث اختبأ مدنيون يمكنها أن تحث التسوية في ضوء الضغط الدولي بل ان المتفائلين يتجرأون على الرهان بانه مع قليل من النية الطيبة والجهد سيكون ممكنا ربط الاطراف والتوصل الى وقف للنار في غضون يوم واحد. واذا ما نضجت الخطة الأميركية بالفعل، فستكون إسرائيل مستعدة لان توافق على وقف النار. جهاز الامن سيؤيد القرار. وبتقدير محافل امنية رفيعة المستوى، حماس ايضا ستقبل وقف النار هذا.

الصيغة الأميركية لوقف النار الاخذة في التجسد بسرعة، ذكية – وعليه فان لها فرصة. لماذا؟ لانها تسمح لكل طرف من الطرفين أن يعرض انجازا ما.

باستثناء مطلب وقف النار، لا تطلب الصيغة الأميركية من حماس التخلي عن أي ذخر ملموس. وفضلا عن ذلك: تترك لحماس سلما مشرفا ما للنزول عن مطالبها في شكل وعد في أن تبحث في الاشهر القريبة المقبلة بشكل ايجابي مطالبها بشأن المعابر.

لإسرائيل، بالمقابل، تعطي هذه الصيغة منذ المرحلة الأولى تعهدات ملموسة – في ظل تفعيل خطوات عملية – لوقف التهريب من مصر الى غزة. وحسب الصيغة المتبلورة سيأخذ الأميركيون على عاتقهم مسؤولية مساعدة المصريين بشكل نشط لصد سلسلة التهريب، التي تبدأ بالسودان، عبر الاراضي المصرية وصحراء سيناء ونهايتها في غزة. كما يفترض بالأميركيين ان يكونوا من يتابع عملية منع التهريب.

بين الخطوات العملية لمنع التهريب المفصلة في الاقتراح الأميركي:

- حفر آبار وزرع عبوات ناسفة على طول محور فيلادلفيا، في ظل تنفيذ تفجيرات مضبوطة تهدم الانفاق القائمة وتمنع حفر أنفاق جديدة.

- زيادة القوة الأميركية المرابطة في محور فيلادلفيا لتساعد المصريين على اكتشاف الانفاق بوسائل الكترونية.

- اقامة جدار يؤدي الى ان يتم الدخول الى رفح فقط في معابر يضبطها المصريون.

- تعميق النشاط الاستخباري في سيناء وفي مصر لاحباط وكشف شبكات التهريب.

- زيادة الرقابة المصرية على طول حدود السودان، في الموانئ المصرية وفي البحر لمنع التهريب الى داخل الاراضي المصرية.

الميزة في كل هذه الخطوات هي ان لا حاجة لموافقة حماس. كلها يفترض أن تتم داخل مصر. وضبطها يكون بين الأميركيين والمصريين. بل ان المبادرة الأميركية تتحدث عن أن الولايات المتحدة ستعالج قرارات مجلس الامن هذا الاسبوع كي لا تعرقل الخطوة السياسية المتبلورة.

وجلعاد شاليط؟ هو ايضا يظهر في الاتفاق الأميركي. ويحاولون هناك وضع صيغة في موضوعه لا تعطي لحماس الاحساس بانها خضعت للضغوط. الصيغة تتحدث عن قرار بالبحث في صفقة تبادل سجناء حماس مع جلعاد شاليط بشكل سريع وفي غضون فترة زمنية قصيرة ومحددة لاسابيع معدودة منذ بدء وقف النار – بما في ذلك تاريخ نهاية محدد لاستكمال الصفقة.

في اللحظة التي تأخذ إسرائيل تعهدات ملموسة في مسألة التهريب فانها يمكنها أن تعرض انجازا في مجال ضمان واقع جديد لسكان جنوب إسرائيل. إذ تحت هذا العنوان "واقع جديد" يختبئ عنصران: حل للتهريب وردع حقيقي للنار نحو إسرائيل.

لموضوع التهريب يتعين على الأميركيين ان يعطوا الجواب. اما موضوع الردع فيوجد لإسرائيل منذ اليوم – هكذا يقرر وزير الدفاع – سلسلة من الانجازات التي يفترض بها أن تضمن الهدوء على مدى زمن طويل. في المداولات الداخلية في وزارة الدفاع يشير ايهود باراك الى سلسلة قدرات اظهرتها إسرائيل في حملة "رصاص مصهور"، قدرات لا يوجد لحماس رد لها:

- حماس لم تؤمن بان إسرائيل ستهاجم اهدافا مدنية – مثل مؤسسات حكم، مساجد، جامعات وشقق سكنية – استخدم فيها المدنيون كدرع بشري لحماس. بما في ذلك منشآت وكالة الغوث الاونروا.

- حماس ايضا لم تؤمن بان بعد لبنان ستتجرأ إسرائيل على ادخال قوات برية الى القطاع.

- الحملة اوضحت لحماس بان ليس لها أي رد ايضا على تكتيك؟ قتال "اغلاق دوائر": أي تشخيص هدف بوسائل استخبارية وفي غضون فترة زمنية قصيرة ضربه من الجو. هذا هو السبب، حسب وزير الدفاع، في أن قادة الكتائب والالوية في حماس لا يخرجون انوفهم من الخنادق ومن الحفر.

- ليس لحماس رد، يضيف باراك، ايضا على حصار هجومي يعقده الجيش الإسرائيلي على غزة، ذاك الطوق الذي يواصل الجيش الإسرائيلي توثيقه حول المدينة.

- ليس لحماس رد على بتر القطاع الى قسمين.

- إسرائيل أثبتت، من الجو، بان لديها قدرة على ضرب الانفاق. إسرائيل القت على محور فيلادلفيا قذائف مع اجهزة توقيت في الاماكن التي شخصت على يقين كفوهات انفاق. في الاماكن التي كان فيها اشتباه بالانفاق استخدم سلاح الجو تكتيكا؟ مغايرا: القى في مسافات 10 أمتار قذائف بوزن 600كغم مع اجهزة توقيت تصيد "بشكل ثابت" الانفاق المختبئة. ويمكن ملاحظة الانفجارات الهائلة على محور فيلادلفيا، وذلك لان حماس خزنت مواد متفجرة هربتها في غرف جانبية داخل الانفاق.

- الانجاز الاخير: النشاط حيال الخطوة البرية للجيش الإسرائيلي ونار القسام والهاون نحو إسرائيل لم يؤد الى كمية اصابات في الجانب الإسرائيلي توقعتها حماس وبنت عليها الامل بضغط يأتي من الرأي العام الإسرائيلي.

الربط بين التعهد الاميركي – المصري بمعالجة التهريب وبين الردع حيال حماس – سيسمح لإسرائيل بان تعلن عن انجاز مهمات الحرب والموافقة على وقف النار.

وقف النار يمكن أن يبدأ من وضع يبقى فيه الجيش الإسرائيلي في المكان الذي يوجد فيه الان في قطاع غزة. وفي ذات القدر، فان وقف النار يمكن ان يبدأ بعملية خروج القوات البرية من القطاع وانتشارها في مناطق الدخول على طول حدود القطاع. في كل الاحوال، إسرائيل تقرر لحماس شارة سعر – معروفة مسبقا – على كل قسام تطلقه. اذا رفضت حماس قبول هذه التسوية، ستعود اسرائيل الى مصر وتواصل المباحثات.

وفي هذه الاثناء في المنطقة لا يوجد فراغ. المجلس الوزاري الامني صادق لوزير الدفاع من قبل بمضاعفة عدد رجال الاحتياط الذين سبق ان جندوا. الحرب في ضواحي المنطقة المبنية حول غزة لن تستمر الى الابد، والى جانب المباحثات السياسية تجري ايضا عملية متواصلة لاعداد المراحل التالية في القتال.

المرحلة التالية – دخول الوية احتياط الى المنطقة المبنية في مدينة غزة – ستفترض الاعلان الفوري عن تجنيد آخر لبضع عشرات الاف الجنود الذين سيلقى بهم، في المرحلة الرابعة، الى الحرب لاحتلال كل قطاع غزة وانهيار نظام حماس. لا احد يريد أن يصل الى المرحلة الثالثة وبالتأكيد ليس الى المرحلة الرابعة، التي من شأنها أن تستمر من عدة اشهر حتى سنة. إسرائيل لا يمكنها أن تواصل لزمن طويل المراوحة في القتال في ضواحي المدن وانتظار التسوية، وذلك لان الحرب في ضواحي المدن تجبي اثمانا دون الاقتراب من تحقيق اهداف الحرب، وعلى أي حال تؤدي الى تآكل قوة الردع. المعنى هو أننا ندخل في سباق بين الساق السياسية والساق العسكرية، على أمل ان تسبق الساق السياسية.

قصة مدرسة الاونروا هي دليل آخر على انهيار حكم حماس. لا يوجد في غزة من يدير كل موضوع المعالجة للسكان، نقل الغذاء وتوزيعه. إسرائيل تدخل شاحنات مع مؤن ولكن توجد صعوبة كبيرة في جلب ممثلي منظمات الاغاثة لاخذ وجمع المواد من المعابر. كما أنه لا يوجد من يوزع المؤن داخل القطاع تماما مثلما لا يوجد من يصلح خطوط الكهرباء المصابة. الفوضى مطلقة.

إسرائيل حاولت أمس (الثلاثاء) مساعدة الفلسطينيين لاصلاح خطوط الكهرباء التي توردها إسرائيل الى القطاع. ولكن لم يكن ممكنا اخراج العمال الفلسطينيين لاجراء الاصلاحات. في إسرائيل فحصوا حتى امكانية ادخال عمال من محطة توليد الطاقة من شركة كهرباء شرقي القدس الى غزة. ولكن لا يوجد مع من يمكن الحديث هناك.

إسرائيل لا تعترف ولا تقر بالازمة الانسانية في قطاع غزة. ورغم ذلك، ففي هيئة الاركان تشكلت "غرفة حربية انسانية اركانية" للتصدي للازمة المتفاقمة في القطاع. ويقف على رأس هذه الغرفة ضابط برتبة عميد قيادته تحاول تنسيق النشاط الانساني ومع وكالات الاغاثة العاملة في القطاع.

التعليق