ندوة "عروبة القدس" تؤكد أن مقومات المدينة الحضارية والبشرية قادرة على صد الأطماع اليهودية

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • ندوة "عروبة القدس" تؤكد أن مقومات المدينة الحضارية والبشرية قادرة على صد الأطماع اليهودية

باحثون يلتئمون في جامعة فيلادلفيا لمناقشة التهديدات التي تواجه بيت المقدس

 

* تميز المنبر المقدسي بشكلة ودقة صنعة، فأصبح تحفة فنية مميزة لا مثيل لها في العالم الإسلامي

* الإرث العربي في فلسطين هو إرث كبير، إذ ان القبائل العربية اتخذت من فلسطين موطنا منذ القدم

 

محمد الكيالي

عمان- أقامت جامعة فيلادلفيا أمس بالتعاون مع المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس ندوة متخصصة بعنوان "عروبة القدس" وذلك على مدرج العلوم الإدارية في الجامعة.

الندوة التي اشتملت 3 جلسات، حضرها كل من رئيس الجامعة د. مروان كمال، وممثل جامعة فيلادلفيا لدى المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس د. حسن عليان، والأمين العام للمؤتمر د. عزت جرادات والأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية د. رؤوف أبو جابر.

وقال رئيس الجامعة د. مروان كمال في افتتاح الندوة إن الأمة العربية أعطت للحضارة الإنسانية ما يميزها عن غيرها على الرغم من تعاقب الدول على الوطن العربي، بدءا من الفرس والإغريق والروم البيزنطيين ومرورا بالحروب الصليبية والتتار وانتهاء بالاستعمار الغربي للوطن العربي.

وأكد كمال "هذه الأمة تمتلك من المقومات الحضارية المتميزة ما يمكنها إذا ما أتيح لها حرية العمل على بناء نفسها، أن تقيم دولة لها مكانتها ودورها، الأمر الذي يقبله الآخر".

وأشار إلى أنه يكفي الإشارة إلى تصريحات علماء الآثار اليهود، الذين أكدوا أنهم لم يجدوا شيئا يدل على وجود هيكل أو حضارة يهودية في فلسطين أو حتى معلم أثري أو غير أثري.

وقال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية د. رؤوف أبو جابر إن الإرث العربي في فلسطين هو إرث كبير، إذ ان القبائل العربية اتخذت من فلسطين موطنا منذ القدم.

وأضاف "مدينة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك والقيامة وجميع مزارات الكنائس العربية تعاني في هذه الأيام خطرا كبيرا عنوانه التهويد".

وأكد الأمين العام للمؤتمر الإسلامي د. عزت جرادات على أن هذه الأمة بما تمتلكه من مقومات وبخاصة من الموارد البشرية، وأهمها عنصر الشباب وبالأخص الشباب الجامعي، لقادرة على التصدي للأخطار الصهيونية دفاعا عن هوية الأرض والمقدسات والإنسان.

وشارك في الجلسة الأولى التي ترأسها د. محمد علوان وحملت عنوان "عروبة القدس والقانون الدولي" كل من الدكتور عيسى رباح بورقة حول "الوضع القانوني للقدس" و"المركز القانوني لمدينة القدس" لجاسر العناني.

وتطرق رباح في ورقته إلى وضع القدس القانوني الدولي مركزا على الوثيقة القانونية الدولية الأساسية لقيام دولتين يهودية وعربية في فلسطين، حيث ان هذا القرار صادر عن الأمم المتحدة العام 1947.

وأشار إلى أن هذه الوثيقة التاريخية كانت مجحفة وظالمة بحق عرب فلسطين، إلا أنها كانت النظرة البعيدة العادلة على النزاع في فلسطين، حيث تنص الوثيقة على تقسيم فلسطين إلى 3 كيانات سياسية الأولى دولة لليهود على مساحة 56% والثانية إعطاء 43% للدولة العربية والثالثة هي 1% لمنطقتي القدس وبيت لحم وهي منطقة إدارية تدار من قبل الأمم المتحدة.

وأضاف رباح "من المحزن أن الموقف العربي حاليا ممثلا بالمبادرة العربية لحل النزاع، تعترف ضمنيا بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث احتلت إسرائيل الجزء العربي في القدس الذي يشكل 84% من مساحتها ونحن الآن نطالب بـ14% منها".

وتناول جاسر العناني في ورقته حول "المركز الثقافي لمدينة القدس" موضوع السيادة على الإقليم الذي يضم مدينة القدس بمعزل عن القضية الفلسطينية بشكلها العام، متسائلا عن السيطرة الحالية على المدينة التي ترتكز على دعوى صحيحة للسيادة الإقليمية أم على احتلال عسكري لها، إضافة إلى تحليل ادعاءات اليهود والحركة الصهيونية المتعلقة بالدين والتاريخ والحقوق العربية والسند القانوني لهذه الحقوق والمركز القانوني للقدس في ضوء ذلك.

وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان "القدس تزييف تاريخ ومعاول هدم"، قدم نائب عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية ورقة بعنوان "إعمار منبر صلاح الدين الأيوبي".

وقال دبور "تميز المنبر المقدسي بشكله ودقة صنعه، فأصبح تحفة فنية مميزة لا مثيل لها في العالم الإسلامي، وقد استخدمت في صناعته أنواع من أخشاب الأرز والصنوبر التي كان مصدرها بلاد الشام وهي التي شكلت هيكل المنبر الرئيس".

وتحدث عن تاريخ صناعة المنبر والفنون الإسلامية التي تشكل منها، وهندسته من خلال علم النسب الفاضلة (الجيومترية)، حيث أشار إلى أن عملية إعادة إعمار المنبر هي إبراز لهذه العلوم المقدسة ورمز للتناغم والاتصال بين عناصر الطبيعة والكون وتكاملها في تشكيلات هندسة مبدعة.

وتكلم الدكتور في معهد الفنون والعمارة الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية نصار منصور عن "النقوش الكتابية على منبر المسجد الأقصى المبارك" واصفا شكله وعناصره الخزفية الرئيسية الثلاثة من هندسية ونباتية وكتابية.

وشرح منصور النقوش الكتابية الموجود على المنبر الأصيل وكتابات الواجهة الغربية والأمامية ونقد النصوص من الناحية اللغوية والفنية حيث ذكر أسماء صانعي المنبر وهم: حميد بن ظافر الحلبي، فضايل بن يحيى الحلبي، أبو الحسن بن يحيى الحلبي وسلمان بن معالي.

وقدم د. أحمد أبو الهيجا ود. داليا يامين موضوعا حول "الحفريات وآثارها السلبية في المسجد الأقصى"، حيث تناولا خطورة التخطيط العمراني واستراتيجية هدم الأقصى، منهجية طرد الفلسطينيين وإحلال اليهود، التخطيط العمراني وتهويد الأرض والأحياء السكنية، مقدمات هدم الأقصى وخطة بناء الهيكل، طبيعة الحفريات الإسرائيلية إضافة إلى التصدعات الإنشائية وتداعيات الحفريات على الأبنية.

وفي الجلسة الثالثة الختامية بعنوان "القدس بين الثقافة والأدب"، قدم د. عبد الجليل عبد المهدي من الجامعة الأردنية ورقة حول "القدس في عيون رحالة العرب" حيث قال "في مضمار الرحلة، أو أدب الرحلة، يبرز الحديث عن المدينة المقدسة جليا، في أبعاد عديدة، دينية وثقافية وعمرانية واجتماعية واقتصادية وصوفية وسكانية وغيرها".

وحاول د. مهند مبيضين من جامعة فيلادلفيا والمتخصص بالتاريخ الإسلامي المعاصر، حاول في ورقته حول "العلاقات الثقافية بين القدس وجوارها ودمشق خلال القرن الثامن عشر"، الوقوف على طبيعة العلاقات الثقافية التي ربطت علماء القدس وجوارها مع أقرانهم من علماء مدينة دمشق وغيرها من البلدان الإسلامية الذين أقاموا في دمشق في القرن الثامن عشر الميلادي، مع الكشف عن التواصل الثقافي بين علماء تلك الحقبة عبر أدب الرحلات وتقف الدراسة عند نماذج من أدب الرحلات لعملاء رحلوا من دمشق إلى القدس ومدن فلسطين الأخرى في محاولة لاستخلاص صورة الأحوال الاجتماعية والثقافية في تلك الحقبة ومن خلال مادة تلك الرحلات.

وحسب مبيضين، فإن القدس تحضر في الرحلات الدمشقية، فقد رحل عبد الغني النابلسي إلى البقاع وجبل لبنان العام 1689، مدونا مذكرات وسيرة متجولة، لما مر به من البلدان والقرى، كان دافعه لزيارتها التبرك بقبور الأولياء والصالحين فيها، وقد سمى هذه الرحلة الرحلة الصغرى، ثم رحل إلى القدس وجوارها في رحلته الوسطى "الحضرة الإنسية في الرحلة القدسية"، واختتم هذه الرحلات التي كانت مقدمة لرحلته الكبرى بالخروج إلى مدن الشام وقراها ومصر، ثم إلى الحجاز في رحلته الكبرى "الحقيقة والمجاز".

وأشار مبيضين في ورقته البحثية إلى نقل النابلسي والبكري الصديقي وصفا دقيقا لبلدات أرض فلسطين التي مرّا بها، وترجما لأشهر علمائها وأعيانها الذين التقوا بهم أثناء رحلتيهما مسجلين مذكراتهم ومجالسهم العلمية وأخبار علماء القدس ونابلس والخليل، وعنيا بوصف المسجد الأقصى والصخرة المشرفة إضافة لحديثهم عن المدارس ودور العلم، والزوايا ومتصوفتها والحارات والأروقة والكنائس فيها.

كما أنهما أظهرا أحوال المسجد الأقصى وعمرانه، ونظافة مرافقه ووجوب طهارتها والحفاظ عليها، بالإضافة إلى اهتمامهما بتأليف بعض الرسائل والرد على ما ورد عليهما من أقرانهما في تلك المدن من أسئلة علمية تناولا الرد عليها في التأليف أو الشرح، مع متابعتهما لأحوال دمشق وذكر أحداثها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا حرس قديم اين تنمية الجيل الجديد؟ (فراس)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    اين الشباب بين أعضاء اللجنة؟ لماذا دوما الشللية وتهميش الأصوات الجديدة؟ لماذا عدم الإستثمار بوجوه جديدة شابة تجتذب الجيل الجديد لقضايا هامة مصيرية؟ لماذا يفكر الختايرة انهم إحتكروا الحكمة مع ان الواقع يدل على غيابها. قد اكون ظلمت اللجنات الوطنية والعروبية والقومية ولكن هذه تجربتي معهم. حرس قديم بدون شك له نوايا حسنة ولكن عاجز عن تبني وتنمية جيل جديد وإستقطابهم فتموت القضايا الهامة مع رحيل الحرس القديم.
  • »يا حرس قديم اين تنمية الجيل الجديد؟ (فراس)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    اين الشباب بين أعضاء اللجنة؟ لماذا دوما الشللية وتهميش الأصوات الجديدة؟ لماذا عدم الإستثمار بوجوه جديدة شابة تجتذب الجيل الجديد لقضايا هامة مصيرية؟ لماذا يفكر الختايرة انهم إحتكروا الحكمة مع ان الواقع يدل على غيابها. قد اكون ظلمت اللجنات الوطنية والعروبية والقومية ولكن هذه تجربتي معهم. حرس قديم بدون شك له نوايا حسنة ولكن عاجز عن تبني وتنمية جيل جديد وإستقطابهم فتموت القضايا الهامة مع رحيل الحرس القديم.