"الأرض الطيبة": بساطة الحياة الاجتماعية في عشرينيات القرن الماضي

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

فيلم أميركي يعرض في منتدى شومان الليلة 

 عمان - الغد - بعد قيامه بإخراج أكثر من 850 إعلانا تلفزيونيا، حصل أحدها على الجائزة الأولى لأفضل فيلم إعلاني من مهرجان كان، قرر المخرج الأميركي المصري الأصل علي سليم خوض تجربة الإخراج السينمائي في فيلم "الأرض الطيبة" الذي يستند إلى قصة قصيرة من تأليف الكاتب ويل ويفر بعنوان "شاهد قبر مصنوع من القمح".

وأمضى المخرج علي سليم عشر سنوات في الإعداد لهذا الفيلم، ولكن تصوير مشاهد الفيلم لم يستغرق سوى 24 يوما.

وفيلم "الأرض الطيبة"، الذي يعرض في منتدى عبدالحميد شومان الليلة، مستقل من إنتاج خاص خارج استوديوهات هوليوود المعروفة اقتصرت تكاليف إنتاجه على مليون دولار، وبلغت إيراداته على شباك التذاكر 1.8 مليون دولار.

تتميز قصة الفيلم ببساطتها، كما يقول المخرج علي سليم، الذي ولد في ولاية منيسوتا لأب مهاجر مصري وأم مهاجرة ألمانية.

وتدور أحداث القصة في قرية بولاية منيسوتا في عشرينيات القرن الماضي، بطلها أولاف فلاح وافد يعيش في القرية ضمن جالية من المهاجرين القادمين من النرويج، يجتهد طوال العام كي يحصل على الحصاد الوفير آخر كل موسم وليست له اهتمامات أخرى في الحياة سوى عمله.

ويقرر والداه المقيمان في النرويج أن يرسلا إليه عروسا مناسبة هي شابة ألمانية وفدت إلى قريتهما هربا من الحرب العالمية الثانية، وبالفعل تصل العروس إنغا إلى ولاية منيسوتا لترى عريسها لأول مرة، إلا أن اللقاء يتحول إلى مفاجأة غير سارة لجميع الأطراف، للعروس والعريس وللقرية بأسرها.

فالعروس تكتشف أن العريس فلاح بسيط ومحدود الاهتمامات، وأنه مصاب بصدمة لأن عروسه لا تتحدث سوى الألمانية، وأنها تهتم بأمور لا يعرف عنها شيئا على الإطلاق كالشعر والموسيقى.

أما سكان القرية فيصدمون حين يكتشفون أن الفتاة ألمانية في وقت كان الأميركيون ينظرون إلى الألمان نظرة الشك والكراهية، كما أن قس القرية يرفض عقد قران العروسين، لأنه يرفض أن يستقر في قريته الآمنة إنسان يحمل الجنسية الألمانية، ويتعلل بأن العروس لا تحمل الوثائق الرسمية المطلوبة.

تجد إنغا نفسها من دون مأوى فتضطر للعيش في مسكن يملكه صديقان متزوجان لأولاف الذي يقيم في نفس المنزل. ومع مرور الوقت ينشأ بين إنغا وأولاف تآلف وتقارب ومودة، تتحول إلى علاقة حب حقيقية تنتهي بالزواج، وعندما تتعرض المزرعة لخطر حجزها من قبل صاحب البنك العقاري قبل موعد حصادها يهبّ أولاف وإنغا في وجه هذا الخطر، ويقف أهل البلدة خلفهما ليصير الجميع شخصا واحدا يدافع عن وجوده.

وكان لنشأة المخرج علي سليم المتحدر من أبوين مهاجرين دور كبير في اختيار قصة الفيلم، فهو يعرف كيف يحمل المهاجر آماله وأحلامه إلى وطن جديد ويبذل ما في وسعه من جهد وعمل كي يحقق النجاح، وكيف يضحي كي يتأقلم مع ظروف العيش وكيف يواجه التحديات في وطنه الجديد.

يتميز "الأرض الطيبة" بقوة إخراجه على يد المخرج علي سليم وبراعة السيناريو الذي وضعه بنفسه. كما يتميز بقوة أداء ممثليه، وفي مقدمتهم بطلة الفيلم إليزابيث ريزر، ويجمع الفيلم بين عدد من الممثلين الصاعدين والمخضرمين.

رشح فيلم "الأرض الطيبة" لثماني جوائز سينمائية، وفاز بست منها في ست مهرجانات سينمائية أميركية، من بينها جائزة الجمهور في مهرجان هامبتونز السينمائي الدولي. وشملت الجوائز الأخرى جائزة أفضل فيلم في مهرجانات فلوريدا وويسكونسين والروح المستقلة وفيل، كما فازت الممثلة إليزابيث ريزر بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان نيوبورت بيتش السينمائي.

يشار إلى أن "الأرض الطيبة" فيلم "صديق للبيئة"، وهو تعبير يطلق على أي عملية إنتاجية لا تؤدي إلى الإضرار بالبيئة، وقد وصف الفيلم بأنه أول فيلم أميركي مستقل يتم إنتاجه بأساليب "تحييد" غاز ثاني أكسيد الكربون.

التعليق