أبو ظبي تواصل حلمها الثقافي رغم الأزمة المالية

تم نشره في الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

ترجمة مدني قصري

"إننا لقادرون!" شعار باراك أوباما هذا، بات صداه قويا في الإمارات العربية المتحدة كقوته في الولايات المتحدة، سواء بسواء. لقد صارت أبو ظبي، عاصمة الاتحاد، وأغنى الإمارات السبع بترولاً، والتي رُصدت لها أكبر موازنة في العالم -نحو 875 مليار دولار-، تملك بلا حدود، وسائل طموحاتها الكبرى. وتملك أيضاً إرادة سياسية حقيقية في أن تصبح مدينة رائدة في الثقافة والتربية (أسّس فرع جامعة السوربون العام 2006) في الخليج العربي الفارسي، حتى تتفوق على دبي وتنافسها.

هل هي يوتوبيا أم حقيقة؟ الواحة المعمارية الواقعة على جزيرة سعديات، بدأت في الظهور تدريجياً. لقد صار الجسر على وشك الانتهاء، وشُرع في شقّ الطرقات. وهناك ثقوبٌ في الرمل تشير إلى موقع متحف اللوفر القادم، الذي صمّمه المهندس المعماري جون نوفيل. وتشير هذه الثقوب أيضاً إلى مجمّع "غوغنهايم" للفنان المعماري فرنك جيهري، وإلى متحف البحر للفنان المعماري تاداو أندو، وإلى "مركز أداء الفنون" للفنان زها حديد. هذا المجمّع الذي قدرت ميزانيته بـ27 مليار دولار، سوف يرى النور في نهاية العام 2013، على نفس الجزيرة، مبنى المتحف الوطني "الشيخ زايد" الذي صمّمه نورمان فوستر، ومجمّع جامعة نيويورك. ومن هذه الشراكة بين العالم العربي والمعرفة الغربية، سيولد مفهوم جديد للثقافة سوف يدرّ ثروات طائلة على سكان أبو ظبي.

ففي كل مكان إذًا، هناك الحُمّى المعمارية وتوابعها من الرافعات. هذا إلى جانب كمٍّ كبير من مشاريع أخرى تنمو على الجزر المجاورة، مثل مشروع المدينة البيئية "مصدر" التي وضع تصورها لعام 2015، على أبواب المدينة، في قلب الصحراء، والمتربّعة على مساحة 6,5 كلم مربع، المكتب البريطاني "فوستر" بالاشتراك مع مؤسسة "بارتنر" (بميزانية قدرها 22 مليار دولار)، ومشروع مضمار السيارات في جزيرة "ياس" الأكثر تطوراً تقنياً على مستوى العالم أجمع، والذي سيستضيف آخر جائزة كبرى لفورمولا 1 لعام 2009. هذا المشروع الذي تموّله الدولة بنسبة 60% والشركة العقارية "ألدار" بنسبة 40% والذي يملك أسهماً عالية في البورصة، يمثل جزءا من الجزيرة التي تُشاد فيها الفنادق الكبرى، وحظيرة للأسماك، وفضاءات فاخرة لمختلف الرياضات.

سواء بوجود أزمة أو من دونها، فإن أبو ظبي التي تتوقع أن يتضاعف عدد سوّاحها منذ الآن وحتى العام 2015 (ثلاثة ملايين سائح) تتطلع في ثقة إلى الآفاق البعيدة. فعلى عكس التطور الذي تشهده جارتها دبي وما يشهده هذا التطور السريع من تغطية إعلامية واسعة، والتي تطولها اليوم أزمة العقارات، فإن أبو ظبي تواصل في صمت نموّها على نطاق واسع. إننا، في هذه المدينة التي تشهد تطوراً هائلاً على غرار التطور الذي عرفته دبي في بداية العام 2000، لا نحسّ بالركود على الإطلاق، فمن 930.000 نسمة العام 2007 ارتفع هذا العدد إلى 1,6 مليون نسمة. ويتوقع أن يصل العدد إلى3,1 مليون نسمة العام 2030. ومن ثم سوف يحدث تضخم هائل في الإيجارات ونقص حقيقي في الشقق. "السلطات تريد أن تصبح أبو ظبي مقصداً سياحياً وثقافياً جديداً يرافق التطور الاقتصادي الهائل الذي تشهده الجزيرة". هذا ما صرّح به رئيس الإدارة السياحية، مبارك حمّا المهيري، أخيرا.

وجود صالون فني، على غرار صالون دبي في شهر آذار (مارس) الماضي، فوق إقليم ما يزال الفن المعاصر يخطو فيه خطواته الأولى، ليس بالأمر المثير للدهشة. فأبو ظبي تريد أن تكون في المراتب المنافسة الأولى بلا شك. لكن هناك أشياء كثيرة لا بد من تحسينها وتطويرها. لا شك أن نجاح طبعة الصالون الجديدة هذه، وهي صورة مصغرة من صالون "آرت باريس" الذي يقام في القصر الكبير في باريس، مرهون أساساً بالنفقات السخية التي تقدمها العائلة الملكية التي تمنح مع ذلك مزايا  كثيرة لفناني الشرق الأوسط. إلا أن هذه النفقات لم تكن في مستوى الوعود التي قدمت للتجار الستين الذين أقصوا بشكل غريب من برنامج الاحتفالات المحلية. لكن 12000 زائر، من "ماريفون بينولت"، إلى "ريشارد أتياس، مروراً بـ"برناديت شيراك"، جاءوا إلى هذا الصالون. وقد قدّر المنظمون حجم المعاملات بـ14 مليون دولار. مما لا شك فيه أن أبو ظبي قد صارت "إلدورادو" حقًًا، لكنْ لا بد من أن يكون القادم إليها ذا حظوة، وأن يُظهر قدراً كافياً من الامتنان والإعجاب.

عن "لوفيغارو"

التعليق