أولمرت: هناك احتمال لاتفاق مع سورية

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

19-12

شمعون شيفر وآخرون:

يديعوت

رغم أن زمنه في المنصب آخذ في النفاد، يأمل ايهود اولمرت في أن يبقي خلفه طابعا هاما واحدا: فقد علمت "يديعوت احرونوت" انه في منتصف هذا الاسبوع التقى رئيس الوزراء في لندن سرا محافل ترتبط بالمفاوضات مع سورية.

وبقيت اللقاءات قيد السرية الكبيرة، ولم يعرف عن الاتصالات اكثر من ثلاثة مسؤولين في اسرائيل، بينهم رئيس الموساد مئير دغان. وفي مكتب رئيس الوزراء رفضوا التأكيد أو النفي بعقد اللقاءات في العاصمة البريطانية حيث سافر يوم الاثنين بزعم أنه يستجيب لدعوة رئيس الوزراء غوردن براون. ومع ذلك، فقد أكدت مصادر اطلعت على الاتصالات انه جرى في الاونة الاخيرة تبادل رسائل مفصلة بين اولمرت والرئيس السوري بشار الاسد.

 ويوم الاثنين القادم سيسافر اولمرت في زيارة عاجلة الى أنقرة في تركيا للقاء رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. هدف الرحلة، من ناحية رئيس الوزراء هو شق الطريق لمحادثات مباشرة بين اسرائيل وسورية – يلزم كل حكومة تتشكل بعد الانتخابات بمواصلتها.

"اتفاق السلام مع سورية هو أمر قابل للتحقق"، قال اولمرت امس (الخميس) في خطاب ألقاه في المؤتمر السنوي لمعهد بحوث الامن القومي. "لاسرائيل مصلحة عليا في مواصلة هذه المسيرة الحيوية ذات المعنى الاستراتيجي الحرج لامنها، لمكانتها في المنطقة ولتعزيز هامش القوى المعتدلة فيها".

في الاسبوعين الاخيرين أجرى اولمرت ثلاث مكالمات هاتفية مع رئيس الوزراء التركي في موضوع المفاوضات مع سورية. ويروي مقربوه بانه يرى أهمية كبرى في حقيقة الاعداد لاقامة قناة محادثات مباشرة بين الدولتين – سواء قبل الانتخابات أم بعدها.

اضافة الى ذلك تقول مصادر سياسية رفيعة المستوى ان اولمرت غير معني "بتقييد" رئيس الوزراء التالي ولا سيما ليس نتنياهو، الذي أعطى السوريين تعهدات بعيدة المدى اكثر منه. في محادثات خاصة يحرص اولمرت على التشديد بانه هو رئيس الوزراء الوحيد الذي لم يصادق على "الوديعة" – الاستعداد للانسحاب من هضبة الجولان مقابل السلام مع سورية – مثلما فعل رابين، بيريز، باراك ونتنياهو قبله.

رئيس شاس ايلي يشاي قال أمس (الخميس) انه ليس لاولمرت تفويض بادارة مفاوضات مستقلة. "هذه مفاوضات غير قانونية، غير شرعية وخلافا لاغلبية الحكومة". وفي محيط اولمرت بالمقابل الغوا هذه الادعاءات بشأن التوقيت – في وقت قريب من نهاية مهام منصبه – وقالوا ان لرئيس الوزراء صلاحيات كاملة في ادارة مفاوضات سياسية، بما في ذلك في مسائل الانسحاب. وتقول مصادر سياسية رفيعة المستوى ان اولمرت أوضح للسوريين من خلال الوسطاء الاتراك بان عمق الانسحاب في هضبة الجولان منوط بعمق استعدادهم للانقطاع عن المحور الراديكالي ووقف دعمهم للارهاب.

وفي خطابه ادعى اولمرت أمس (الخميس) بان اتفاق السلام مع سورية سيمنح اسرائيل فضائل هامة: تقليص التهديد بحرب على الحدود الشمالية، قطع العلاقة الاستراتيجية بين دمشق وطهران، ابعاد قيادات حماس والجهاد الاسلامي عن سورية، وقف تدفق السلاح عبر سورية الى حزب الله. وقال: "هناك من يدعي، بل وبنبرة انتقاد تجاهي، بان مجرد اجراء المفاوضات منح سورية نقاط استحقاق دون أن تدفع أي ثمن لقاء ذلك. لا أرى في هذا أي أمر مرفوض. فاذا ساعد هذا على تحقيق سلام حقيقي، فهذا هو الثمن بالحد الادنى الذي يمكن دفعه كسلفة".

واضاف اولمرت بان سورية غير تواقة بالضرورة للانتماء لدول محور الشر، وارتباطها بالنظام في طهران يعود مصدره الى ملابسات مصلحية وليس بالذات ايديولوجية. وقال: "يوجد في سورية ارادة شديدة للخروج من العزلة الاقتصادية والسياسية والارتباط بالغرب، بما في ذلك اعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة. اخراج سورية من محور الشر هو مصلحة استراتيجية عليا لدولة اسرائيل. خلق دائرة من الدول المعتدلة، سيغير بشكل جذري المكانة الاقليمية لاسرائيل، علاقاتها مع العالم العربي وميزان القوى بين المعتدلين والمتطرفين في الشرق الاوسط".

وتطرقت محافل في كديما أمس (الخميس) باستخفاف لرحلة رئيس الوزراء الى تركيا وادعت بانها عديمة المعنى: "هذا لا شيء. هو بالاجمال يسافر لوليمة عشاء مع اردوغان لن يخرج منها شيء".

التعليق