الشاعر: المسلسلات البدوية تمثل عودة إلى الماضي الجميل

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • الشاعر: المسلسلات البدوية تمثل عودة إلى الماضي الجميل

فنان أردني يرى أن التريث ضرورة لنجاح الدراما التلفزيونية

 

محمد جميل خضر

عمان- أتاحت المسيرة الفنية الممتدة للممثل الأردني حسن الشاعر أن يؤدي دوراً لافتاً في مسلسل "عودة أبو تايه" الذي حاز من إنتاج المركز العربي وإخراج بسام المصري وتأليف محمود الزيودي على معظم جوائز مهرجان الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة قبل أسابيع قليلة.

وبتجسيده شخصية محمد دحيلان الإشكالية والفذة في المسلسل الذي عُرض رمضان الماضي، فإن الشاعر الحاصل في العام 1979 على بكالوريوس اقتصاد وإحصاء واجتماع من الجامعة الأردنية، يكون قد وصل بمخرجات مشوار ممتد على مساحة ربع قرن من المسرحيات والمسلسلات والسهرات التلفزيونية وحتى الأفلام، إلى مستويات عالية من التفوق والتميز والإبداع.

وهو لم يتجاوز بعد مرحلة دراسته الإعدادية (ما يعادل العاشر في أيامنا هذه)، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات موهبته الدرامية التمثيلية الأولى، ويلتقط الأهل والمعلمون تباشير فنان قادم.

ورغم عمله في البنك المركزي فور تخرجه من الجامعة، وابتعاد تفاصيل عمله عن أجواء الفن وإيقاعه، إلا أن حب الشاعر للتمثيل، وتمسكه بجذوة المبدع داخل أعماقه، جعله ينجح في خلق توازن ممكن بين متطلبات عمله الوظيفي المالي الجاف، وآفاق الفن وما يتيحه (خصوصاً في حقل الدراما) من تحليق واكتشاف عوالم وخوض تجارب وتمثل حيوات.

ومنذ مسلسل "شيء اسمه الحب" إخراج محمد العوالي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أصبح الشاعر نجماً معروفاً للجمهور المحلي والعربي، فهو العمل الذي شكّل مفصلاً مهماً في مسيرته الفنية وعرّف جمهوره به وقرّبه منه. وقبله وبعده شارك الشاعر في عشرات المسلسلات البدوية والتاريخية والمعاصرة، وفي عدد غير قليل من المسرحيات، كان أولها على صعيد الاحتراف "سنابل حلم الطوط طاط طيط" إخراج خالد الطريفي، وهي المسرحية التي مثلت بداية تواصله مع فرقة الفوانيس التي أصبح بعد ذلك أحد أعضائها الأوائل.

ويتذكر الشاعر في حوار أجرته "الغد" معه أول مسلسل تلفزيوني شارك فيه: "المعتمد بن عبّاد" تأليف وليد سيف وإخراج عبد الوهاب الهندي وإنتاج تلفزيون دبي في العام 1984.

ويتذكر كذلك وقوفه إلى جوار الفنان ربيع شهاب في ثلاث تجارب مهمة من مسيرة شهاب على صعيد المسرح الكوميدي اليومي: "خادم سيدين" و"اللعبة" و"يا أنا يا هو".

ويستعيد حكاية تأسيسه مع الفنانة عبير عيسى فرقة المسرح الكوميدي التي قدما من خلالها عمليْن كوميديين: "العلم نور" و"سهرة قانونية" بإنتاج ذاتي وجهود شخصية مثابرة.

وللشاعر تجربة سينمائية واحدة عندما شارك نجوماً محليين وعرب بطولة فيلم عن الانتفاضة الفلسطينية بعنوان "ملحمة الحب والحجارة" صوّر في القاهرة من إخراج الراحل فايز حجاب.

ويرى الشاعر نفسه في الأعمال البدوية أكثر من غيرها، كما يورد، ويذهب إلى أن عودة العصر الذهبي للمسلسلات البدوية يمثل عودة إلى الماضي الجميل بما يحتويه من قيم وتمسك بالعادات والتقاليد (السوادي)، ويقول في هذا السياق "يبحث الإنسان عن أصوله وشجرة عائلته، والدراما المحلية حققت حضورها الأهم على الساحة العربية عبر الأعمال البدوية، فنحن أقدر من غيرنا في هذا اللون"، ويرى أن معظم الدول العربية فشلت في تقديم الدراما البدوية بطريقة مقنعة كما فعل الحراك الإنتاجي المحلي في هذا السياق.

أمّا مقولة أن الأردن لم ينجح سوى في الدراما البدوية فقط، فهي مقولة يرفضها الشاعر، ويعزو تأخر الإنتاج الدرامي المحلي في الأنواع الأخرى، قياساً بما تحقق في بلدان عربية أخرى (سورية ومصر نموذجين)، إلى جملة من الأسباب أهمها الحصار الذي تعرضت له الدراما المحلية لأكثر من عقد ونصف العقد من الزمن، ما تسبب في تخلفها عن الحراك الدرامي العربي المجاور، وكذلك هجرة بعض المبدعين المحليين من مخرجين وفنانين، وبحث بعضهم بسبب لقمة العيش عن مهن ووظائف ليست لها علاقة بالفن.

ويرى الشاعر أن التريث مسألة ضرورية قبل تقديم أي عمل تلفزيوني، ويعلق على قضية التوثيق عند تناول شخصيات بعينها درامياً قائلاً "الدراما ليست إعادة توثيقية للواقع، ولو كان الهدف هو إعادة وقائع حياة شخصية معروفة بحذافيرها فما فائدة الدراما، إن لم يدخل فيها خيال الكاتب ورؤية المخرج". ويقترح الشاعر في هذا السياق تقديم تراث شخصية ما بالاستفادة من سيرة حياتها المعروفة لدى الجميع، مع خلق شخصيات خيالية حولها لتعزيز صورتها ونبش جوانب خفية من حياتها، والخوض في أعماقها وتبني تفاعل درامي جدلي معها. ويستشهد بتجربة تقديم شخصية كوكب الشرق أم كلثوم في مسلسل درامي، فسيرة حياة أم كلثوم لم تكن حرفياً كما جاءت في المسلسل، ولو كانت كذلك لفقد العمل جزءاً كبيراً من عناصر التشويق فيه.

وعادة، يقرأ الشاعر، كما يورد، نص المسلسل الذي يعرض عليه دوراً فيه كاملاً، بما في ذلك باقي أدوار العمل. ثم يبدأ بالتركيز على الدور المقترح عليه، مكوّناً خلال ذلك صورة ذهنية لتلك الشخصية؛ شكلها، ردود أفعالها، إحساسها بالوجود حولها، نبرات صوتها، مزاجها في اللباس والطعام والعلاقة مع الآخرين، وغير ذلك من مؤثثات الشخصية وبنيانها العام والصورة المثلى لظهورها أمام الكاميرا.

وهو ما فعله عند عرض شخصية محمد دحيلان أبو تايه عليه ليشارك من خلالها في مسلسل "عودة أبو تايه"، وهو ما حقق رضا وقبولا كبيريْن عند عائلة الشيخ الراحل، ومنهم من عاصر الدحيلان، كما يؤكد الشاعر، وهؤلاء تحديداً تفاجأوا أكثر من غيرهم بدرجة الإتقان التي قدّم فيها الشاعر جدّهم. وأعجبوا تحديداً بتحايل الشاعر الأدائي على فرق الطول الشاسع بينه وبين محمد الدحيلان، وإجمالاً فرق البنية، فالشيخ لم يكن طويلاً فقط، بل ضخم البنية (جهامياً) بالمصطلح الشعبي الدارج. وهو ما فعله الشاعر، كما يذكر، عبر تماسك الأداء، وتركيزه على ملامح الوجه، وتعابير الجدية فوق محياه. وهو ما ساعده فيه كما يقر فريق المكياج الإيراني المتميز الذي يعتمد عليه المركز العربي منذ سنوات عديدة.

وعن عدم إقدامه على الزواج رغم اقترابه من عتبات الخمسين، يؤكد الشاعر أنه لا يرفض فكرة الزواج، ويتمنى أن يكون لديه مثل خلق الله قاطبة أسرة، ويقر ببعض الندم بسبب تأخره في اتخاذ هذه الخطوة المهمة في الحياة. ولا يرى أن القطار فاته لأن الرجل برأيه "كما يشعر والمرأة كما تبدو".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النجم الرائع (احمدالعامري)

    السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    النجم الرائع حسن الشاعر فنان من الطراز الاول وانه مثال للنجم الملتزم
  • »النجم الرائع (احمدالعامري)

    السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    النجم الرائع حسن الشاعر فنان من الطراز الاول وانه مثال للنجم الملتزم