التغذية الجيدة تؤثر إيجابا على الصحة النفسية

تم نشره في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • التغذية الجيدة تؤثر إيجابا على الصحة النفسية

 

عمان- ‏يرغب معظم الأشخاص في السيطرة على حالتهم النفسية بأنفسهم، وإيجاد أسلحة مصاحبة للأدوية، أو بديلة عنها، لمواجهة الأمراض النفسية.

وأحد هذه الأسلحة هو الطعام، حيث إن تناول أطعمة معينة قد يؤثر على الحالة النفسية سلبا أو إيجابا، حسب نوع الطعام.

هذا ما ذكره الموقع الإلكتروني لمنظمة Mind البريطانية، الذي أضاف أن الاهتمام بالعلاقة بين الصحة النفسية والتغذية قد ازداد في الآونة الأخيرة وأصبح موضوعا للعديد من الأبحاث العلمية، إلا أن العلماء يواجهون تحديات الأطباء غير المقتنعين بوجود هذا الارتباط رغم الاستجابات الإيجابية لمن قاموا بإحداث تغييرات على نظامهم الغذائي، مما يؤكد أهمية التغذية في الحفاظ على الصحة النفسية أو تحسينها.

‏كيفية تأثير الطعام على الصحة النفسية؟

هناك العديد من التفسيرات لتأثير الطعام على الصحة النفسية، من ضمنها ما يلي:

• ترتبط نسبة السكر بالدم، والتي يلعب الطعام دورا أساسيا في تحديدها، بالمزاج والطاقة.

• تتأثر الكيمياويات الدماغية التي تتضمن السيروتونين والدوبامين بالطعام الذي يتم تناوله، وتلعب دورا أساسيا في تحديد أسلوب التفكير والمشاعر والسلوكات.

• تؤدي الكيمياويات الموجودة في بعض الأطعمة، كالألوان والنكهات الاصطناعية إلى ردود أفعال غير طبيعية في بعض الحالات.

• يؤثر وجود نقص في دهون حمضية أو فيتامينات أو معادن معينة سلبا على الصحة النفسية، فعلى سبيل المثال، وجد أن هناك ارتباطا بين وجود مستويات قليلة من فيتامينات معينة من فئة (ب) والإصابة بأعراض الفصام schizophrenia‏، وارتباط بين وجود مستويات قليلة من الزينك والإصابة باضطرابات الطعام، وارتباط بين وجود نسب قليلة من زيوت أوميجا 3 والإصابة بالاكتئاب.

‏تأثير المشاعر على اختيار الأطعمة:

هناك علاقة تبادلية بين مشاعر الشخص واختياره لطعامه، فكما يؤثر الطعام والشراب على المشاعر، فإنها أيضا تؤثر على انتقاء الشخص لما يتناوله من طعام أو شراب.

ويعتبر الكافيين مثالا على هذه العلاقة التبادلية، حيث يقع ضمن المواد الأكثر استخداما على النطاق العالمي للتعديل، أو التغيير من السلوك. فمعظم الأشخاص يختارون شرب فنجان من القهوة عندما يشعرون بالتعب أو الانفعال، أي أن ما يشعر به الشخص يؤثر على انتقائه للطعام أو الشراب.

ويقوم الكافيين الذي تحتويه القهوة بإعطاء البعض دفعة من الانتعاش والقدرة على التركيز، أي أن ما يتناوله الشخص من طعام أو شراب يؤثر على الوظائف العقلية لديه، فعند دراسة العلاقة بين الصحة النفسية والغذاء، يجب أخذ هذين الأمرين بعين الاعتبار.‏

يذكر أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤدي إلى أعراض متعددة، من ضمنها العصبية والقلق والاكتئاب.

‏كيفية معرفة إن كان الطعام يؤثر على صحتك النفسية؟

قبل اختبار ما إذا كان نوع معين من الطعام أو الشراب يؤثر على صحتك العقلية والنفسية، يجب أولا إلقاء نظرة على ما تتناوله حاليا من طعام وشراب. وأفضل طريقة لذلك هي تسجيل ما تتناوله بشكل يومي على ورقة لمدة أسبوع. ويفضل أن تقوم بالتسجيل بعد تناول الشيء مباشرة. وللحصول على أفضل النتائج، قم بتسجيل وقت تناول الطعام أو الشراب وكميته.

‏بعد ذلك، قم بسؤال نفسك ما إذا كان هناك طعام أو شراب أو نوع من الأطعمة أو المشروبات الذي تحصل عليه بشكل يومي أو بكميات كبيرة، حيث إن أساس النظام الغذائي الصحي هو الموازنة بين تنوع واسع من المواد الغذائية دون إسراف.

‏ومن الجدير بالذكر أن البعض يقوم بتناول أطعمة معينة في معظم الأيام باعتبارها أطعمة صحية، دون علم منهم بأنها قد تكون هي نفس الأطعمة الضارة بالصحة.

‏الأغذية التي تؤثر على حالات مزاجية معينة

لم يتم تحديد الأطعمة التي تؤثر على حالات مزاجية معينة بشكل محدد على أساس علمي، إلا أن العديدين قد وجدوا ارتباطا بين تناول أو عدم تناول أطعمة معينة وبين مشاعرهم.‏

وتغيير النظام الغذائي يؤدي إلى إحداث تغييرات إيجابية واضحة على مجموعة من المشاكل النفسية، وتتضمن تلك المشاكل ما يلي:

• التقلبات المزاجية.

• نوبات الهلع.

• القلق.

• الاكتئاب، ومن جملته اكتئاب ما بعد الولادة.

• الانفعالية والعدوانية.

• المشاعر الوسواسية القهرية.

• اضطرابات الطعام.

• النوبات الذهانية.

• الأرق.

• اضطراب العاطفة الموسمي.

• اضطرابات التعلم والسلوك.

• صعوبات في التركيز والذاكرة.

‏وتم التوصل إلى النصائح التالية للحصول على صحة جسدية وعقلية سليمة:

• احصل على كميات كافية من الماء، حوالي 8 أكواب يوميا، حيث يعتبر الماء أكثر المواد أهمية للحصول على عقل وجسد صحيحين. وعلى الرغم من أهميته والحصول على مفعوله الإيجابي بشكل سريع، إلا أن العديدين لا يعطون الحصول عليه الاهتمام الكافي.

• تناول 5 حصص من الفواكه والخضروات الطازجة يوميا على الأقل، حيث إن ذلك يعمل على تغذية العقل والجسد.

• لا تقم بحذف وجبة الإفطار، وقم بالحفاظ على تناول الوجبات بأوقاتها، إلا في حالة الصيام طبعا.

• قم باختيار الأطعمة التي تقوم بإطلاق الطاقة ببطء مثل الشوفان.

• لا تنس أهمية الحصول على البروتين بشكل يومي، والذي يتواجد في أطعمة معينة مثل اللحم والسمك والبيض والجبن والفول، فبالإضافة لما تقدمه تلك الأطعمة من مواد غذائية، فهي تعمل أيضا على تلطيف التأثيرات السلبية لتقلبات نسبة السكر في الدم، والتي تتضمن الانفعالية وصعوبة التركيز والكآبة والنهم للطعام.

ومن الجدير بالذكر أن الأحماض الدهنية الأساسية، وخصوصا الحمض الدهني أوميجا 3، والذي يتواجد في الأسماك الغنية بالزيوت، من ضمنها السردين، يعتبر عنصرا هاما لتأدية الدماغ لوظائفه بشكل الصحي. كما أن بذورا معينة، من ضمنها بذور القرع وبذور دوار الشمس، بالإضافة إلى مكسرات معينة، من ضمنها الجوز، تعتبر مواد غذائية هامة لتحسين المزاج.

‏كيفية تحويل النظام الغذائي الحالي إلى نظام صحي أكثر؟

عادة ما تكون أكثر الطرق سهولة لتحويل نظامك الغذائي الحالي إلى نظام صحي أكثر، تغيير النظام الحالي ببطء بإضافة أو حذف مادة غذائية واحدة في الفترة الواحدة لاختبار تأثيرها على مزاجك، حيث إنك إذا قمت بحذف أكثر من مادة واحدة، فقد يختلط عليك الأمر ولا تعرف ما هي المادة التي أدت إلى ذلك التأثير.

حقائق متعلقة بالغذاء والصحة النفسية

أشار موقع Food and Mood إلى الحقائق التالية المتعلقة بالغذاء والصحة النفسية:

• قد تؤدي الحمية التي تعتمد على أطعمة قليلة الدهون إلى مشاعر اكتئابية، فقد قامت أبحاث بالربط بين الحميات التي تمنع تناول جميع أنواع الدهون بالإصابة بأعراض اكتئابية.

• قد يكون النهم للكربوهيدرات ناجم عن رغبة نابعة من دون الوعي لرفع مستوى مادة السيروتونين، والتي هي عبارة عن ناقل عصبي مسؤول عن المزاج والنوم والشهية.

• يعتبر لحما الدجاج والديك الرومي مصدران جيدان للحمض الأميني تريبتوفان، الذي يتحول إلى مادة السيروتونين، والتي تكون منخفضة لدى مصابي الاكتئاب.

• يعتبر فيتامين (ب 6) وفيتامين (ج) والزينك وحمض الفوليك مواد غذائية هامة لتحسين المزاج، حيث إنها تعمل على إنتاج السيروتونين.

‏ليما علي عبد

مساعدة صيدلاني

التعليق