معاناة رسامي الكاريكاتير في العراق الجديد

تم نشره في الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

 

بغداد- ظن رسامو الكاريكاتير في العراق بعد رياح التغيير التي هبت على البلاد عقب سقوط نظام صدام حسين في 2003 ان ابواب حرية الرأي ستفتح أمامهم على مصراعيها وكانت وجهة النظر تلك صائبة الى حد ما خلال العام الاول بعد التغيير، لكن ما لبث أولئك الرسامون ان أحسوا بتغير الحال تدريجيا.

ويقول جواد البياتي وهو صحافي ورسام كاريكاتير إن كثيرا من الرسامين بعد 2003 قدموا من خارج البلاد وكانوا متحمسين لتطبيق التجربة الاميركية والاوربية في حرية التعبير، لكنهم اصطدموا بالواقع وأدركوا ان رسوماتهم قد تعرضهم لخطر التهديد وربما حتى القتل اذا ما تعرضت بنوع من الانتقاد لجهات سياسية او حزبية متنفذه داخل البلاد.

ويروي لنا قاسم حسين وهو احد رسامي الكاريكاتير أيضا، تجربته على مدى الاعوام الخمسة الماضية فقد عمل في أكثر من صحيفة بعضها مستقلة وأخرى تمول من جهات سياسية او حزبية وكثير منها يضع قيودا على عمل رسامي الكاريكاتير.

ويصف لنا حسين بعضا من القيود، فمثلا كان لا يسمح لهم على الاطلاق برسم أي من الشخصيات الدينية او من يمثلها حتى وان لم يكن الغرض منها توجيه الانتقاد لرجال الدين، اما الشخصيات السياسية فيشترط ان تكون رسومها الكاريكاتيرية بقصد كيل المديح لا الذم والانتقاد.

وبات الملاذ الوحيد لرسام الكاريكاتير على حد وصف حسين التوجه الى الصحف غير الممولة من الحكومة او الاحزاب السياسية الاخرى اذا ما اراد التأكد بأن اعماله ستلقى طريقها الى النشر دون ان يعترضها مقص الرقيب.

الا ان هناك آراء اخرى ترى بأن الحكومة تسعى الى إحلال الديمقراطية في البلاد وبالتالي هي غير مسؤولة عن القيود التي تفرضها الصحف المرتبطة بأحزاب وجهات سياسية على حرية النشر.

ويضيف جواد البياتي ان السلطة لا تستطيع ان تقيد حرية التعبير لانها تدعو الى الديمقراطية، اما مدى قبول الرسوم الكاريكاتيرية فهذا يختلف من شخص الى آخر.

وأخذت مواضيع الرسوم الكاريكاتيرية تتجه مؤخرا لرصد الواقع المتدني للخدمات في البلاد. ويعتبر الرسامون ان هذا الامر هو الاكثر قبولا لدى عموم الصحف العراقية، فتلك الرسوم تحظى بمباركة النخب السياسية اذ انها امر واقع لا يمكن انكاره كما انها لا تثير غضب أي من اللاعبين السياسيين على الساحة العراقية، ومن حسناتها الاخرى انها تلقى سريعا طريقها الى النشر.

وعن السياسة الاعلامية التي تتبعها كثير من وسائل الاعلام العراقية تقول مدير عام مؤسسة المدى الاعلامية غادة العاملي ان البرلمان العراقي متكون من كتل سياسية لها واجهات اعلامية تعمل وفق ضوابط معينة فإذا كانت تلك الضوابط تتقاطع مع موضوعات بعض الرسوم الكاريكاتيرية فإنها تمنع تلك الرسوم من ان تنشر في صحفها ووسائلها الاعلامية الاخرى.

وعدم تشريع البرلمان العراقي لأي قانون يحمي الصحافيين ومن ضمنهم رسامو الكاريكاتير افقد شريحة الصحافيين الحصانة داخل اي من المؤسسات الاعلامية التي يعملون فيها وجعلهم معرضين لان يفقدوا وظائفهم من دون حصولهم على اي تعويض خصوصا اذا كانت هذه المؤسسة او تلك تتبع لجهة سياسية او حزبية.

التعليق