الرهاب: خوف غير مبرر يقع في منطقة ما بعد الصدمة

تم نشره في الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • الرهاب: خوف غير مبرر يقع في منطقة ما بعد الصدمة

 

عمان - يُعرّف الرهاب phobia‏ أنه خوف مستمر وغير مبرر من شيء، أو وضع معين يعتبر بشكل عام غير مؤذ. ويتبع هذا الخوف رغبة عارمة بتجنب ذلك الشيء، أو الوضع.

‏هذا ما أوضحه موقع Mayo Clinic‏ الذي يشير إلى أن الرهاب يقع ضمن مجموعة اضطرابات القلق، التي تحتوي على اضطرابات عديدة، من ضمنها اضطراب الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري، واضطراب القلق العام.

‏أنواعه

تتعدد أنواع الرهاب، وتقع الأنواع التالية ضمن أكثرها شيوعا:

• الرهاب المحدد: ويتضمن الخوف من الأماكن المغلقة والمرتفعة والجسور والأنفاق والطيران والماء والعواصف والحيوانات والحشرات والزواحف، خصوصا الفئران والعناكب والأفاعي، والحقن وأطباء الأسنان، وعدم التمكن من الفرار من وسائل النقل العام بسرعة كافية.

• الرهاب الاجتماعي: ويكون لدى المصاب وعي شديد بالذات، وخوف من والوجود تحت الأضواء، ومن التعرض إلى الإهانة من قبل الآخرين، وخوف من التقييم السلبي من قبل الآخرين.

• الخوف من الأماكن المفتوحة: ومعظم مصابي هذا النوع من الرهاب، أصيبوا في حياتهم بنوبة أو أكثر من نوبات الهلع. ويمكن تعريف هذا النوع من الرهاب أنه خوف من أن يكون المصاب وحده في مكان ما، كمركز تسوق، أو يكون في حجرة مليئة بالأشخاص الآخرين، مما يجعل الهروب أمرا صعبا.

أعراضه وعلاماته

تتضمن أعراض الرهاب ما يلي:

• خوف مستمر وغير مبرر من شيء أو وضع أو نشاط محدد.

• استجابة مباشرة من القلق غير المسيطر عليه عند تعرض المصاب لما يخاف منه.

• وجود رغبة عارمة لدى المصاب بتجنب ما يخاف منه حتى ولو اضطر لعمل المستحيل.

• وجود خلل في القدرة على أداء الوظائف الاعتيادية بسبب الخوف.

• الإصابة بأعراض هلع عند مواجهة المصاب لما يخيفه، وتتضمن هذه الأعراض التعرق والتسارع في ضربات القلب، والصعوبة في التنفس والقلق الشديد.

• الإدراك أن المخاوف غير مبررة، وهذا يحدث في كثير من الأحيان.

• الشعور بالقلق لمجرد توقع المصاب أن يواجه ما يخاف منه، وهذا يحدث لدى بعض المصابين.

أسبابه

ما يزال هناك الكثير لبحثه بما يتعلق بالأسباب المؤدية للإصابة بالرهاب، إلا أنه يعتقد أن هناك ارتباطا قويا بين ما يعانيه الشخص من رهاب، وبين ما يعانيه والداه، حيث إن الطفل قد يتعلم الرهاب من والديه. وأكبر مثال على ذلك الخوف من الأفاعي، بالإضافة إلى ذلك، فإن للكيمياويات الدماغية والجينات والتعرض لصدمة نفسية، دورا في الإصابة بالرهاب.

يذكر أن الأطفال قد يصابون بأعراض الرهاب في سن قد تصل إلى الخامسة، وخصوصا الرهاب المتعلق بالبيئة، مثل رهاب العواصف أو رهاب الحيوانات، أما الرهاب الاجتماعي، أو الرهاب المتعلق بالأوضاع، مثل رهاب الأماكن المرتفعة أو المغلقة، فعادة ما يظهر لدى الشخص وهو في منتصف العشرينيات من عمره.

‏مضاعفاته

قد يؤدي الرهاب إلى وقوع المصاب بمشاكل ومضاعفات عديدة، من ضمنها ما يلي:

• الانعزال الاجتماعي: حيث أن المصابين قد ينعزلون عن الآخرين، والأماكن العامة؛ فرهاب الأماكن المفتوحة والرهاب الاجتماعي قد يؤثران سلبيا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمهني.

• الاكتئآب: حيث إن تجنب مصابي الرهاب للآخرين وللنشاطات الممتعة على الصعيدين الشخصي والمهني، قد يؤدي إلى إصابتهم بمشاعر اكتئآبية.

‏علاجه

قد ينصح الاختصاصي المعالج بعلاج المصاب دوائيا أو سلوكيا أو بكلا الأسلوبين معا، وتتضمن المجموعات الدوائية التي تستخدم لهذا الغرض ما يلي:

• معطلات عمل البيتا: وتقوم هذه الأدوية بتعطيل عمل تأثيرات القلق وبعض علامات عمل الأندرينالين، مثل زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وارتجاف الصوت والأطراف.

• مضادات الاكتئاب: وتقوم هذه الأدوية بالتخفيف من أعراض القلق.

• المهدئات: وتقوم هذه الأدوية بجلب الاسترخاء للمصاب عن طريق تخفيف القلق لديه.

أما العلاجات السلوكية فتتضمن العلاج بالتعريض، والذي يهدف إلى تغيير الاستجابة لما يخاف المصاب منه عن طريق تعريضه له تتريجيا. وعلى سبيل المثال، في حالة رهاب الطيران، يبدأ العلاج بتفكير المصاب بالطيران، ثم يتطور العلاج إلى نظره لصور طائرات، ثم ذهابه إلى المطار، ثم نهاية إلى إقلاع الطائرة وهو على متنها. وكل ذلك يتم تحت إشراف الاختصاصي.

يذكر أن هناك بعض شركات الطيران الرئيسة تقدم برامج خاصة للمساعدة على التأقلم مع الطيران، حيث يقوم مجموعة من مصابي رهاب الطيران بالجلوس بالطائرة دون أن تقلع.

‏وهناك أيضا أسلوب علاجي آخر، وهو العلاج الإدراكي السلوكي، الذي يقوم المعالج خلاله بتعليم المصاب أساليب جديدة للتعامل مع ورؤية ما يخاف منه بشكل مختلف، كما أنه يركز على تعليم الشخص كيفية السيطرة على أفكاره ومشاعره.

‏الرهاب لدى الأطفال

هناك العديد من المخاوف الشائعة لدى الأطفال، من ضمنها الخوف من الظلام أو "الأشباح،" إلا أن هذه المخاوف عادة ما تزول مع الوقت، أما إذا كانت مخاوف الطفل مفرطة ومستمرة، فهذا قد يعني إصابته بالرهاب.

‏وعلى الرغم من أن بعض حالات الرهاب تزول لدى الطفل عندما يكبر، إلا أن بعضها الآخر قد يزداد سوءا إذا لم يتم علاجه.

ويقدم موقع Mayo Clinic‏ النصائح التالية لمساعدة طفلك التغلب على مخاوفه:

• تحدثي معه بشأن مخاوفه دون الاستخفاف بها أو به، فبدلا من ذلك، دعيه يعلم أنك على استعداد دائم للاستماع له ومساعدته.

• لا تقوي مخاوفه، فعلى سبيل المثال، إذا كان يخاف قطة الجيران، فلا تقومي بالهروب من القطط الأليفة أمامه، بل اغتنمي أي فرصة لتريه أنها غير مخيفة.

• علميه أن يتنفس بعمق ويكرر عبارات إيجابية مثل "استطيع التغلب على ذلك" عند مواجهة ما يخيفه.

ليما علي عبد

مساعدة صيدلاني

التعليق