غسان عبد الخالق: السيرة الذاتية فن مهجور في الثقافة العربية

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

 

عمان - الغد -  قال الدكتور غسان عبد الخالق إن السيرة الذاتية " فن مهجور" في الثقافة العربية، وأنه " يفتقر الى البوح والصدق والقدرة على مواجهة المجتمع ومواجهة الذات".

واعتبر في محاضرة أقيمت أول من أمس ضمن برنامج حوارات الذي يقيمه المركز الثقافي الملكي، أن العلاقة بين الذات والموضوع في الثقافة العربية متوترة للغاية، مبينا أنها تميل إلى تجريد الذات في الموضوع.

وحاول عبد الخالق في الندوة التي جاءت تحت عنوان " "القناع والمرأة في السيرة الذاتية العربية" تسليط الضوء على ما هو موجود في بعض نماذج السيرة الذاتية العربية قديما وحديثا، من حيث ما رأى أنه إفصاح عن الحقيقة أو الاختباء خلف الاعيب بلاغية أو خلف بعض الأحداث مع محاولة لتفسيرها، أو اعطائها دلالات شخصية بعيدا عن السياق الموضوعي الذي وجدت فيه.

 ومن نماذج السيرة الذاتية العربية التي تطرقت لها الندوة قصة "حي بن يقظان" لابن طفيل الذي انتظر طويلا حتى بلغ عامه الستين ليكتب ما يمكن تسميته بسيرة حياة مؤجلة، حيث مثلت تلك القصة قناعا لأفكار ابن طفيل، وما أمل أن يخبره ومؤداه أن الانسان يمكن أن يتوصل بمفرده الى حقيقة واجب الوجود اعتمادا على التأمل الذاتي الباطني العميق والذي بلغ حده الأقصى، خلافا لابن حزم الواقعي في "طوق الحمامة".

 وتطرق عبد الخالق الى كتاب "التعريف" لابن خلدون عندما ودع طموحاته السياسية في الأندلس والمغرب ليتفرغ للكتابة والبحث والتدريس، وأشار الى أن "التعريف" هو أبعد ما يكون عن المرأة، بل هو قناع قيض لابن خلدون أن يحوكه على مهل في مصر التي واجه فبها من الخصومة والمخالفة مثل ما واجه مثلهما في المغرب والأندلس.

 ومن السير الذاتية العربية الحديثة التي ذكرها كتاب "أيام الجمر والرماد" لرئيس تحرير الرأي محمود الكايد تقديما لكتاب "خمسون عاما ونيف" الذي كتبه د.جمال الشاعر مشيرا أنه وباجماع كل من قرأه فإن يجد ان الشاعر زهد في هذا القناع لدرجة أن الكتاب يزخر بالأخطاء اللغوية والاملائية التي كان من السهل تداركها باللجوء الى محرر محترف، مستدركا أن الكاتب لم يشأ أن " يجمل" سيرته بالاعيب بلاغية.

التعليق