محادين: البتراء المدينة الوحيدة التي نحتت في الصخر وظلت محافظة على كيانها

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

أكاديمي يحاضر حول جمالية العمارة والتشكيل في المدينة الوردية

 

غسان مفاضلة

عمان- قال أستاذ العمارة في الجامعة الأردنية د. كامل محادين، إن مدينة البتراء الأثرية "المدينة الوحيدة في العالم التي نحتت في الصخر وما تزال محافظة على بنية كيانها وجمالياتها المعمارية والتشكيلية حتى الآن".

وأكد محادين، الوزير الأسبق ومديرعام سلطة إقليم البتراء (1997-1999)، في محاضرة "جمالية البترا في العمارة والتشكيل" التي أقيمت ضمن برنامج النقد والثقافة البصرية الذي يعده ويقدمه د. مازن عصفور في المركز الثقافي الملكي مساء أول من أمس، على أن قصة الحضارة النبطية هي قصة شعب ترك بصماته على التاريخ وما يزال يبهرنا بمنجزاته الحضارية حتى اللحظة، لافتاً إلى أن الأنباط  كانوا منفتحين على حضارات العالم ومتفاعلين معها.

وحول الأصول التاريخية للأنباط، أشار محادين، الحاصل على دكتوراه في الهندسة المعمارية- تنسيق المواقع المعمارية من جامعة تكساس، إلى أن القبائل العربية النبطية هاجرت من الجزيرة العربية في نهاية القرن السادس قبل الميلاد واستوطنت في بلاد أدوم في جنوب الأردن، منوهاً إلى أن أول ذِكرللأنباط في التاريخ ظهر العام312 ق.م، عندما دحروا قوات أنطيغونس الأعور أحد قادة الإسكندر المقدوني.

وفيما يتعلق بالفنون النبطية، لفت صاحب كتاب «نباتات تنسيق المواقع المعمارية في الاردن والشرق الأوسط»، إلى إزدهار العديد من الفنون التشكيلية إلى جانب فن النحت، أما الفنون الأخرى مثل الموسيقى والتمثيل والشعر، فإنه لم يصلنا منها شيء بسبب عدم تدوينها، إذ تقتصر معرفتنا بهذه الفنون من خلال النصوص التاريخية والأدلة الأثرية مثل المسارح التي انتشرت في حاضرتي الأنباط الكبريين البتراء وبصرى قبل الإحتلال الروماني.

أما بخصوص العمارة النبطية، قال محادين، بأن المهندسين الأنباط قاموا، قبل تنفيذ منحوتاتهم المعمارية، بدراسات دقيقة لاختيار المواقع الملائمة قبل وضع التصاميم الفنية، مشيراً إلى أن معظم المنشآت النبطية داخل البتراء، كانت مبنية وليست منحوتة، حيث استخدم في بنائها المواد المتوفرة محلياً، مثل الازلت في حوران، والطوب الطيني في العقبة.

وعن الدراسات الجمالية التي تعاين خصوصية العلاقات البصرية والتكوينات المعمارية لمدينة البتراء، أشار إلى أن معظم الدراسات التي تناولت البتراء هي ذات صبغة تأريخية وأثرية بحتة.

ولفت إلى غياب الإهتمام بالدراسات والأبحات الجمالية التي تخص البتراء عن المؤسسات الأكاديمية والرسمية، إضافة إلى عدم الاهتمام بالمعاينات الميدانية من قبل الفنانين والمعمارين والمهتمين بالخصائص الجمالية والمعمارية للمدينة الأثرية.

يشار إلى أن البتراء تعد من أهم مواقع الجذب السياحي في الأردن، حيث يؤمها أكثر من 350 ألف سائح شهريا من بقاع الأرض كافة، ويأتيها الباحثون عن تجليات التاريخ الإنساني في الإبداع والتنظيم والرقي، في رحلة تختلط فيها المتعة بالمعرفة، ويتقاطع الجمال مع سحر المكان أمام أروع صرح حضاري شيدته السواعد العربية على مرّ الزمان.

التعليق