"إنسوا هيروسترات" محاكاة الذاكرة الإنسانية و"الكرسي" تبحث موعظة النفس

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • "إنسوا هيروسترات" محاكاة الذاكرة الإنسانية و"الكرسي" تبحث موعظة النفس

محمد الكيالي

عمان- تواصلت فعاليات مهرجان المسرح الأردني الخامس عشر في دورته السابعة مساء أول من أمس بعرضين حملا عنوان "إنسوا هيروسترات" و"الكرسي".

وقدم المخرج الجزائري حيدر بن حسين عرضه المسرحي "إنسوا هيروسترات" على مدرج الحسن بن طلال بالجامعة الأردنية المقتبس من نص المؤلف الروسي غريغوري غورين.

وتدور قصة المسرحية حول تاجر سوق يوناني يدعى هيروسترات أفلس في تجارته، مما جعله يلجأ إلى طلب قرض مالي من صهره والد زوجته المرابي "كريسب"، الذي أقرضه المبلغ ليلعب لعبة صراع الديكة في حلبة المدينة، ويبدأ المقامرة ويربح من وراء ديكه الأحمر الذي اشتراه أموالا تعوضه عن خسارته الكبرى.

التقى هيروسترات بصاحب الديك الأسود الذي وبحيل قبيحة تسبب لديكه الأحمر الخسارة، فما كان من هيروسترات إلا أن لجأ إلى معبد "أرتيميدا"، وقام بإحراقه انتقاما لمساعدتها لصاحب الديك الأسود، فألقي القبض عليه متلبسا وزج به في السجن.

وأصدر حكام الدول الإفريقية القديمة أمرا يحرم ويمنع ذكر اسم الحارق "أنسوا هيروسترات"، حيث كتب السجين هيروسترات وهو في زنزانته كامل قصته وحرق المعبد وأحب أن يخلد اسمه ويعرف به لدى الجميع، وقد استطاع أن يفاوض على بيع كامل قصته مع الطماع كريسب الذي أدرك أنه باع القصة للنساخين، والذي سيجني ويربح المال الكثير ويربح من ورائه هيروسترات ذيوع الصيت والشهرة ويعرف الجميع من هذا الذي تجرأ على الربة أرتيميدا وقام بإحراق معبدها.

وأثناء وصول خبر إحراق المعبد إلى الأمير العجوز تيسافيرن وسماع زوجته الأميرة كليمانتينا خمنت الأميرة، وبحس المرأة أن هذا الشاب هيروسترات لم يقدم على حرق المعبد إلا نتيجة حب فاشل، فأحبت استغلال الموقف لصالحها وعلمت أن الضجة التي أحدثها هيروسترات ستخلد اسمه إلى الأبد، فأرادت أن تكون هي من كان يحب وأن يحرق المعبد من أجلها، لاعتقادها أنها أفضل من ربة المعبد أرتيميدا.

وذهبت كليمانتينا إليه في السجن واتفقت وإياه على الأمر وعرف الأمير بالقصة الكاملة التي حدثت على مرأى ومسمع من السجان الذي رأى الأميرة في السجن، فكان مآله القتل حتى لا يعلم أحد أن هذا السجان الذي أعطاه هيروسترات المال الكثير له ولأهل المدينة ليشربوا على شرفه وذلك ليخلد اسمه لديهم بعد موته.

كما كان القاضي كليون على علم بالقضية وفعلا استطاع هيروسترات وهو في السجن بذكائه أن تنشر مذكراته لتخليد اسمه إلى الأبد وليتذكره جميع الأجيال رغم قرار الحكام.

العرض المسرحي الذي قدم باللغة العربية الفصحى، تميز بالإخراج الضوئي والديكورات والموسيقى المصاحبة له، وقام بأداء الأدوار كل من محمد قابوش في دور تيسافين ومصطفى صفراني في دور هيروسترات، وهارون كيلاني في دور القاضي كليون وسامية مزيان في دور كليمانتينا وتوفيق رابحي في دور كريسب وعبد الحليم زريبيع في دور السجان ونورا بوكراع في دور خادمة المعبد.

وعلى المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، قدم المخرج البحريني حسين العصفور مسرحية بعنوان "الكرسي" للمؤلف جاسم طلاق التابعة لمسرح الريف.

العرض، الذي تميز بحضور جماهيري كبير، مستوحى من رواية "العرش" للقاص البحريني محمد عبد الملك، وهي قصة قصيرة تحكي أن أي مسؤول في أي منصب عندما يصل إليه خبر إحالته للتقاعد، تحدث له حالة نفسية، فبسبب طول الفترة التي بقي خلالها المسؤول في منصبه يظن أنه لا أحد يستطيع أن ينزع هذا المنصب منه.

ويبرز دور الممثل علي عبدالله الذي يقوم بالتعبير عن أفكار في مختلف الأوقات والأحوال، فتارة يكون ظالما ومضطهدا لحقوق الآخرين، وتارة أخرى يفسح المجال للمقربين منه حتى يأخذوا مناصب في المؤسسة من دون وجه حق، وكيف أن هذا المدير لا يريد أن يترك منصبه لغيره مهما حدث رغم وجود أشخاص أكفأ منه، حيث تعتبر هذه الظاهرة متفشية في العالم أجمع.

التعليق