المفرح: لست من أنصار ربط الإبداع بالمعاناة وأنحاز إلى الموهبة

تم نشره في الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • المفرح: لست من أنصار ربط الإبداع بالمعاناة وأنحاز إلى الموهبة

شاعرة كويتية لا تقبل الثبات على حالة شعرية محددة

عزيزة علي

عمان- ترى الشاعرة الكويتية سعدية المفرح أن الدهشة تفتح لها بوابة السؤال في فضاء القصيدة، خصوصا وأنها تحب التغيير ولا تقبل الثبات على حال شعرية محددة.

وتؤكد أنها لا تفكر بفنية القصيدة إلا بعد الانتهاء من ترجمة الدفقة الشعورية الأولى على الورق، وأحيانا تنتهي من هذه المرحلة حتى قبل الوصول إلى مرحلة الكتابة على الورق.

"الغد" التقت الشاعرة في هذا الحوار الذي تحدثت فيه المفرح عن الهاجس الشعري في مجموعاتها الشعرية وعن تشكل الصور في القصائد اضافة الى رأيها في تداول مصطلح الكتابة النسوية ونأيها بالنص بعيدا عن الرمزية والغموض لمصلحة الاتصال المباشر مع الواقع.

* "تواضعت أحلامي كثيرا" هو عنوان ديوانك، لماذا هذا العنوان؟ وهل ترين أن أحلامك تراجعت؟

- تتراجع أحلامنا لأنها تبدو لنا مستحيلة. وأحلامي التي تواضعت كثيرا هي أحلام كبرى ولعلها غير قابلة للتحقق، وربما لهذا السبب اختارت أن تتواضع أخيرا، لكنها لحسن الحظ لم تمت. وما دامت باقية على قيد الحياة فهي باقية على قيد التحقق حتى لو تواضعت كثيرا.

لقد اخترت هذا العنوان لأنه يمثل مرحلة كاملة كنت أمر بها على الصعيدين؛ الشخصي والشعري وهو عنوان أولى قصائد الكتاب، ورغم أنني ترددت كثيرا في اختياره نتيجة لاعتراضات أصدقائي عليه. إلا أنني صممت في النهاية أن يكون هو عنوان المرحلة وعنوان الكتاب.

* كيف تتشكل الصورة الشعرية في قصائدك؟

- لا اعرف بالضبط كيف تتشكل.. بل لا يهمني الأمر كثيرا ولا أفكر بفنية القصيدة إلا بعد الانتهاء من ترجمة الدفقة الشعورية الأولى على الورق، وأحيانا انتهي من هذه المرحلة حتى قبل الوصول إلى مرحلة الكتابة على الورق. القصيدة صورة فنية. أعرف هذا ومؤمنة به إلى حد كبير، ولكن هذا لا يعني ان تكون مجرد صورة فنية.

* كيف تنظرين إلى تجربتك الشعرية؟

- تجربة ناقصة وماتزال في طور التحقق، ولا اعتقد أنني سأكملها لكنني دائما أسير في سياقاتها. أجمل ما فيها أنها تجربة. مجرد تجربة، والتجارب دائما خاضعة للتغيير، وأنا أحب التغير ولا أحب الثبات على حال شعرية واحدة...أشعر بالملل كلما لاحظت أنني أراوح مكاني حتى لو كان هذا المكان هو الجنة.

* حدثينا عن القصيدة الأولى وكيف تشكلت لديك؟

- لا أذكر تماما، ولكنني كنت دائما أريد أن أكون شاعرة، وكنت دائما متحفزة للقراءة، حيث كنت أقرأ كل ما يقع بين يدي من كتب حتى تلك الكتب التي لا افهمها، ووقعت في حب التراث ومنه تسللت إلى قراءة كتب الشعر وبدأت تجاربي الأولى في الكتابة الشعرية. ما اذكره أنني لم أجرب غير الشعر في الكتابة، فلم أكتب القصة مثلا. كان الشعر عشقي الأول والأخير، وأنا مؤمنة انه الفن الأول في قدرته على التعبير عن الذات.

* ما هي الصورة التي تحفزك على كتابة القصيدة؟

- الدهشة تفتح لي بوابة السؤال في فضاء القصيدة. لا شيء مثل الدهشة قادر على إثارة حماستي للكتابة ومحاولة البحث عن إجابات للأسئلة المعلقة.

* يتداول الآن مصطلح "الأدب النسوي" و"الكتابة النسوية"، برأيك هل هناك قصيدة نسوية وما هي ملامح هذه القصيدة؟

- مصطلح الأدب النسوي مصطلح قديم جديد، وغالبا ما يتداوله الكثيرون في سبيل تهميش تجربة المرأة في الكتابة والنظر إلى معطيات هذه التجربة بدونية، حتى وان كان ذلك بطريق غير مباشر.

وعلى الرغم من أن الكثيرات من الأديبات يرفضن هذا المصطلح للأسباب التي ذكرتها ولتاريخ هذا المصطلح غير البريء إلا أن هذا لا يمنع من أننا نلاحظ بعض الخصائص التي تتميز بها القصيدة التي تكتبها المرأة وهي خصائص تتجاوز الفردية الإبداعية غالبا. عموما المصطلح لا مانع له على الإطلاق إلا من خلال قراءة النماذج التطبيقية له، والنماذج الشعرية فردية دائما بعدد شعرائها.

* برأيك هل المعاناة التي يمر بها المبدع هي التي تخلق لديه حالة إبداعية اقرب إلى نبض الإنسان المهمش؟

- لست من أنصار ذلك الرأي الذي يقرن الإبداع بالمعاناة والتهميش الفردي. بل إنني أنحاز دائما إلى الموهبة. الموهبة قادرة دائما على صنع المعجزات الإبداعية بغض النظر عن حالة المبدع، لكن هذا لا يمنع أن الحالة النفسية لهذا المبدع تلقي بظلالها دائما على نصه، ومن هنا نستطيع تمييز ذلك النص المهمش.

* ما هو رأيك في القصيدة النبطية، وهل لك تجربة معها؟

- أنا اقرأ الشعر الشعبي سواء أكان نبطيا أم حديثا بذائقة تنحاز للإبداع بغض النظر عن الأداة التي يصلني هذا الإبداع من خلالها. ولكن بصراحة هناك الكثير من الملاحظات السلبية التي رافقت ما يمكن أن اسميه بالحركة الإحيائية للقصيدة النبطية في دول الخليج العربي بشكل عام، ومن هذه الملاحظات لجوء الكثير من شعراء القصيدة النبطية إلى أغراض تقليدية للشعر تخطتها الحركات الشعرية بشكل عام، خاصة وان هذا النكوص تم بطريقة مفتعلة ومن ابرز هذه الأغراض التي أنهكت فنية القصيدة النبطية غرض المديح بطريقة بائسة وغير حضارية.

* حدثينا عن كتابك "حداة الغيم والوحشة" وكيف نشأت فكرته لديك؟

-الكتاب عبارة عن اقتراح أو تكليف من قبل بيت الشعر في الجزائر ضمن مشروع شعريات عربية والذي تبناه هذا البيت بمناسبة اختيار الجزائر عاصمة للثقافة العربية للعام 2007. وقد وجدتها فرصة لتقديم صورة بانورامية شاملة للمشهد الشعري في الكويت طوال نصف قرن  تقريبا عبر تقديم خمسين شاعرا كويتيا إلى القارئ العربي من خلال التعريف بهم واختيار نماذج شعرية لهم بالإضافة إلى دراسة الحركة الشعرية الكويتية دراسة تاريخية ونقدية بصورة موسعة.

* لماذا كان الإهداء موجها إلى الشاعر الراحل فهد العسكر؟

- نعم أهديت هذا العمل إلى فهد العسكر باعتباره شاعرا وشاهدا وشهيدا، وأنا اعتقد أن الشاعر الكويتي الراحل فهد العسكر ظلم كثيرا في حياته وبعد مماته على أكثر من صعيد. وهو لم يلق الاهتمام المناسب به وبموهبته وتجربته لا في الكويت ولا في الوطن العربي على الرغم من أن تجربته الشعرية لا تقل في حجمها وتأثيرها على كثير من مجايليه من الشعراء العرب المشهورين.

* هل تلتقي تجربتك مع العسكر في بعض تجاربه الشعرية والشخصية؟

- التقي مع كل الشعراء في نقطة مفصلية تناوش الحياة وتجاربها عن طريق الكلمات. وبما أنني أتحدث في جريدة أردنية فأحب أن أذكر بأن تجربة فهد العسكر الشعرية والحياتية تتقاطع كثيرا مع تجربة الشاعر الأردني الكبير مصطفى وهبي التل(عرار) فكلاهما شاعر كبير، وكلاهما لم يلق الاهتمام الذي يستحقه لا في حياته ولا بعد مماته، وكلاهما قوبل بمجتمع محلي رافض، وكلاهما لم ينتشر على الصعيد العربي مثل انتشار اقرانهما العرب على الرغم من استحقاقهما لذلك. وأخيرا كلاهما يستحقان منا الآن أن نتذكرهما بكثير من الاحترام والإعجاب والامتنان.

* يخيم على قصائدك الكثير من السوداوية، برأيك هل القصيدة تحمل في ثناياها وجع الشاعر؟

-أحاول ألا أنظر للحياة بسوداوية، أنا طبيعتي متفائلة والكثيرون من أصدقائي يرون أنني أبالغ في تفاؤلي وأحاول أن أنقل هذا التفاؤل إلى نسيج قصيدتي، ولكن يبدو أنني لا أنجح في مهمتى تلك، والدليل أنك اكتشفت "الكثير من السوداوية" فيها. ربما لأن القصيدة هي الأقدر على اكتشاف خبايا الشاعر، وهي الأقدر على التعبير عن لا وعيه.

* لماذا نأيت بقصائدك عن الرمزية والغموض، إلى المباشرة الى الحد الذي وصلت فيه الى التصادم مع الواقع؟

- هل فعلتُ ذلك فعلا؟ بصراحة لا أستطيع تشريح نصي كما يفعل المتلقي. فقط استطيع القول إنني لا أحب الغموض من اجل الغموض وأحب البساطة في كل شيء. ولعل هذا انعكس على طريقتي في إنتاج النص.

يذكر ان الشاعرة سعدية المفرح صدر لها مجموعة من الكتب هي: "آخر الحالمين كان" في العام 1990، "تغيب فأسرج خيل ظنوني" في العام 1994، "كتاب الآثام" في العام 1997، "مجرد مرآة مستلقية" في العام 1999، "تواضعت احلامي كثيرا" في العام 2006، "حداة الغيم والوحشة ..شعريات كويتية" في العام 2007، "ليل مشغول بالفتنة" في العام 2008، "قبر بنافذة واحدة" في العام 2008، اضافة الى "مختارات شعرية".

التعليق