الكركي: النموذج الأردني خارج الإقليمية ورسالته لا تقبل القسمة على الجهات

تم نشره في الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الكركي: النموذج الأردني خارج الإقليمية ورسالته لا تقبل القسمة على الجهات

 

أحمد الرواشدة

العقبة - أكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور خالد الكركي أن "الملامح العامة للهوية الأردنية، هي رسالة سمحة، وعروبية صافية، ووطنية واحدة، ومزاج لا يقبل قسمة الوطن على الجهات أو الأحزاب أو الطوائف.

وأضاف خلال حوار مفتوح حول "مرتكزات وثوابت الهوية الوطنية الأردنية" استضافه نادي الندوة الثقافي لخريجي الجامعات والمعاهد في مدينة العقبة اول من أمس "وها نحن عند حدود السؤال الأول في ثوابت الهوّية التي تشكلنا في ظلالها وطناً من الذين "كسروا الجفون إلى الوغى"، فمضوا إلى الشهادة  "متبسمين وفيهم استبشار"، والذين كتبتُ عن شجرتهم الخالدة وقد لوّنتها الجغرافيا والتاريخ والكتابة، حتى صارت روح المكان والإنسان والزمان؛ أردنية الملامح، والشمس على حيطانها أجمل منها على حيطان الآخرين".

وقال "لا أظن أن المجال متاح لقراءة أكاديمية في تشكل الهوّية الوطنية أو الشخصية الوطنية في الدولة الأردنية، ولأهلها، وقد سعى أكاديميون ومثقفون إلى مثل هذا، ورسموا الملامح العامة لفعل الجغرافيا والتاريخ في حركة الإنسان ضمن حدود سياسية، فظل النموذج الأردني خارج حدود النظرية الإقليمية التي ترى انفصال الناس في الشرق العربي إلى "هويات" لكل كيان سياسي منفصلة في طموحاتها وسماتها عن شقيقاتها؛ ولعلّ التدقيق في المشهد كله يؤدي بنا إلى جملة من الأفكار التي تقبل الحوار حولها، شريطة أن لا يقع الخلاف حول النسيج الوطني لحاملي هذه الهوية بأنهم من هذه "الأمة"، وهي ظّلهم الجامع، برسالتها وعروبتها وعربيتها، وما يرونه اليوم في أنفسهم من "هوية" هو الانتماء إلى دولة ورثت ذاك كلّه.

 واضاف الكركي أن الهوية الوطنية الأردنية أو النسيج الوطني الأردني أو الشخصية الوطنية الأردنية تشكلت، وهذه سماتها التي تحقق المبدأ الفلسفي "الوحدة في التنوع"، وعند نبع عمّان رسخت شجرتها في الأرض – " كما رسخت في الراحتين الأصابع": شجرة علّقنا على أغصانها تمائم ضد الحسد والخوف، تمائم من ذراعي جعفر، وشموخ أبي عبيدة، وسماحة معاذ، وصلابة صلاح الدين، وحزم الحسين بن علي، وشعر نمر العدوان، ودم كايد المفلح، وسيف عودة أبو تايه، ثم صارت الشجرة في علو الأذان، وزهو الرماح، وزرقة البحر، وصهيل العاديات، وكبرياء النسر، وشموخ الرايات، صارت، وأعيد ما كتبت بين يدي العسكر ذات زمان: " نقشٌ بدوي، وحريرٌ دمشقي، وحنينٌ عراقي، وحزنٌ مقدسي، وسيفٌ شركسي، وقارئٌ حجازي".

فليكن الصوت واضحاً: عند النبع العمّاني نفسه استقبل أهل الأردن إخوانهم المسلمين (الشركس والشيشان) بعد ثوراتهم العظيمة ضد روسيا القيصرية، واستقبلوا بعدها (سماحةً ورضا) الأرمن المسيحيين الذين خرجوا تحت ضغط قادة الاتحاد والترقي في أواخر الدولة العثمانية، ومدّوا سيوفهم لحماية إخوانهم من بني معروف، وسيّدهم سلطان الأطرش عشر سنوات (1927-1937)، وما أصابهم الهلع لا من فرنسا ولا من قواتها، لأن "الخلق الوعر" كان حاضراً، فهابنا الآخرون، وهم أنفسهم الأنصار لإخوتهم من أهل فلسطين في هجراتهم، بل هم المقاتلون معهم جيشاً ومتطوعين على كل شبر من فلسطين، وهم أنفسهم الذين مّدوا الطعام قسمة بينهم وبين إخوتهم في العراق في زمن الحصار والاحتلال (الأميركي)، وما ارتعدت مفاصلهم أمام جبروت الجاهلية التكنولوجية الأميركية، وقالو ألف لا للظلم والاحتلال، هم أنفسهم الذين يشكلون معاً هذه الهويّة، نسباًَ ومصاهرةً، وأخوّة في الحق والرسالة والعروبة والحرية والحياة.

وقال الكركي إن "الهويّة رؤية وموقف، والوطن روح ورؤيا، وهما إلفان مؤتلفان ومن "قوة الضعف" وعرق الفقراء بنينا آلالف المدارس وعشرات الجامعات، وفرضنا اسمنا في صفحات العلم والكرم وحماية حقوق الإنسان وأمنه وسلامه، وإذا أخفق الإعلام في أن يروي قصة "الدولة الأردنية" في مستوى التحقق السيادي، ثم في مستوى الحلم القومي فتلك حكايته التي لا مجال للحديث عنها الآن، وإن صمت السياسي عن رسم صورة وطنه كما يجب أن تكون، فتلك علاقة على سوء اختياره لموقعه، وإن تراجع المثقف عن نصرة المبادئ العليا في الحرية والعدل فتلك علامة على بؤسه".

 وتساءل الكركي "هل مايزال لدى بعض الناس شكوك في قدرتنا على دخول الزمان الجديد بالحرية والعقل والعلم ولو غضب أهل "الشموليات والهويات" ذات التعصب الأعمى والعقل المغلق!! وهل تخشى على الهوية الوطنية أن يتمزّق نسيجها!! وهل ترى في الأفق خطراً خارجياً قد يتسبّب في ذلك!!

 وأجاب الكركي على هذه الأسئلة: الليالي من الزمان العربي وغيره مثقلات، وقد يلدن كلّ عجيب، لذلك أتمسّك معكم بالنسيج الوطني للدولة في تعدّديته وفسيفسائه الخلاقة، وأتمسّك بالحرية الواعية فهي شرط القدرة على فهم الوطن: روحه ورؤيته، وأدافع معكم عن حق الناس في الحرية تعبيراً واحتجاجاً وسائر ما هو دستوري وإنساني حتى لا يظن أحدٌ في العالم أن فينا من يرى الاستبداد طريقاً لحماية النسيج والدولة، فالذين أسسوا الوطن لهم سمة أولى: أنهم أحرار، ونحن أحفادهم، وتلك أخبارهم، ومؤتمراتهم، ووقوفهم ضد الفساد، والمؤامرات الخارجية، والانكسار والتشظي والإحباط، هي هوية وطنية أردنية، ومن يناضل في سبيل استعادة وطن محتل وهوية مهددة فنحن معه، وهو في ظلّ دولتنا عزيز كريم إلى أن يصعد أذان الحرية من قبة الأقصى الخالد.

وكان رئيس نادي الندوة صلاح الدين البيطار قد رحب في كلمة له بالدكتور الكركي، وأشار الى ان "هذه الحوار يأتي إيماناً من النادي بضرورة التواصل مع القيادات الفكرية والأكاديمية والثقافية الأردنية وذلك لنشر رسالة النادي التوعوية لخدمة القضايا التي تهم المجتمع".

وأكد أن "النادي دأب خلال الفترة الماضية على استضافة عدد من القيادات الفكرية والثقافية للمساهمة في إثراء المعرفة لدى المجتمع وقامت الهيئة الإدارية للنادي بتوزيع رقاع الدعوة على المثقفين والأكاديميين في محافظة العقبة لحضور هذا الحوار المفتوح".

التعليق